​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - ​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية

قلعة دمشق
دمشق- العرب اليوم

تتربّع في وسط دمشق منحوتة صممت من القذائف والمتفجرات انتصبت بالقرب من جدران قلعة دمشق لتبقى شاهدا على المأساة السورية على ارتفاع مقارب لجدران قلعة دمشق.

وخلال شهرين استخدم الفنان مصطفى علي بقايا الأشياء التي يستعملها الإنسان في حياته اليومية كالأدوات الكهربائية والأواني المنزلية وكل شيء مصنوع من الحديد خلفته القذائف ليصنع عملاً فنياً نصبياً بارتفاع تسعة أمتار وسبع طبقات.

يقول "علي" في حديثه لصحيفة "الأيام": "فكرة تحويل الخراب إلى عمل فني من الأسباب المحرضة للعملية الإبداعية لإنتاج فن يعبر عن المأساة التي فعلت فعلها في بلدنا، ويمكن لأي مادة أو أداة أو أشياء خضعت لقسوة الحرب أن تصبح عملاً فنياً بيد فنان مبدع، يستطيع أن يظهر حجم الألم في الذات السورية ومقدار الخيبة التي ألمّت بنا جميعا".

يأخذ العمل شكل التعليب والصندقة، تبهرك للوهلة الأولى سيطرة المعادن الغليظة عليه، كأنه يدعوك لشيء من الحذر، لكنك لا تلبث أن تعذره، راغبا بمعرفة المزيد عنه.

في طبقته الأولى كمية كبيرة من أشياء مختلفة، يصعب تحديدها لكثرة ما طرأ عليها من عجن وضغط، تنتشر على سطوحها الظاهرة تعرجات وانحناءات متداخلة بالأحمر والبنفسجي والأزرق، وهو ما يظهر في الطبقات الأخرى بشكل مختلف.. يطرح العمل تساؤلات عدة: هل يمكن لأحدنا أن يترك جرحه وراءه؟ وإلى متى تجعلنا الحرب أفراداً بهموم لا تتجاوز الموت والحياة؟ أما تعدد طبقاته فهو رمز لسنوات الألم الحي، كلٌ تذوقه بطريقة ما ولسبب معين، وفي كل مرحلة تختلف المعادن "أشرطة، حلقات، كتل، مضغوطات".

ما يمكن التوقف عنده أيضاً طريقة تكوين العمل، وهو ما يركز عليه النحت عادة في استثمار الفراغ في المساحات الواسعة لأنه فن "مديني" أساساً، ومن الأهمية بطبيعة الحال وجود علاقة صحيحة بين الشكل العام للمكان والنحت النصبي مايجعله أكثر قرباً من الناس، من يحلو لهم لمسه والتمعن فيه، واعتباره مكوناً أصيلاً في بيئتهم كالشجرة والبيت والنهر، يستطيع المجاراة في حديث طويل سواء أكان خشباً أم حديداً أم صخراً.

تطويع الحديد، وهو المعدن المستخدم، لإثبات مشاعر بشرية، يتطلب رؤية واضحة ومركزة، فليس من السهل إقناع المتفرج أن المعدن الصلب، والذي يعد مؤشراً على قسوة الآخر وتبلد أحاسيسه بل عجزه عن إدراك فظاعة ما يتسبب به لمن هم حوله، قادر على إعلان موقف إنساني من حرب مستمرة من دون خوف.

هكذا تصرخ منحوتة علي في الساحة وحيدة، غير مبالية بالرفض أو القبول، كأنها تناجي السماء، تخبرها أن قدرتها على الاحتمال ما عادت لها قيمة أمام الأهوال والفظائع.. يضيف النحات: تعمدت أن أترك عليها آثار الحرب وبقاياها لكي يراها الجميع، ويتذكروا من خلالها أن ما تحويه رفوف واجهتها من أشياء، كانت في بيوتهم قبل الدمار والخراب الذي خلفته الحرب مع مكونات أخرى "دراجة طفل، مكيف، غسالة"، وعلى صعيد التكنيك أتاح العمل لنحاته رؤية جديدة، وهو يأخذ محرضاته من محيطه عادة ويتأثر بما يحدث، يعكسه بشكل فني ويعيد صياغته ويقدمه للمشاهد من خلال مشروع فني له تأثير على العين والذاكرة.

بالتأكيد العمل الفني لا يخفف الألم، لكنه يمارس دوراً مختلفاً، من شأنه مثلاً أن يقول للناس "لاتقعوا بالمأزق نفسه مرة ثانية، لا تسمحوا للحرب أن تصل إلى بيوتنا ونفوسنا".

ما يمكن للمنحوتة فعله أيضا مخاطبة الذاكرة، فهي لا تنفصل عما تحتفظ به الثانية من تفاصيل وشموليات لكنها هذه المرة تقابلها بقسوة لتجبرها على التفكير بالقادم، من دون أن ننسى أنها عمل تراكمي صنعته المأساة في دواخلنا وعايشناها بشكل يومي، واختبرنا قسوتها عبر سنوات، لكن كيف يمكن للمتفرجين تقبل منحوتة "بقايا الحرب" بوصفها عملاً نصبياً ضخماً سيكون أمام أنظارهم يوميا؟

يقول علي: "أذكر منذ سنوات طويلة حين بدأنا نشتغل بالنحت، كان شيئاً يشبه المستحيل، لكن إصرار الفنانين على أن يقدموا فناً خلال الحرب أوصلهم إلى تحقيق وجود حقيقي للشكل والفراغ في ثقافة الأعمال النصبية بحيث صار لها حضور قوي في حياتنا العامة، وقبل ذلك بكثير في الـ30 عاما الماضية استطاع النحت أن يثبت وجوده على الصعيد الشعبي والرسمي، ليكون موجوداً في حياة الناس وحدائقهم وأماكنهم العامة والخاصة، كل هذا طوّر الثقافة البصرية تجاه الفن عامة والنحت خصوصا".​

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية ​منحوتة فنية تتربّع في وسط دمشق شاهدة على المأساة السورية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon