الشابندر ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في مقهى مرّ قرن على افتتاحه
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

شهد خلاله ثورات وانقلابات وتفجيرات مختلفة في أرجاء البلاد

"الشابندر" ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في "مقهى" مرّ قرن على افتتاحه

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "الشابندر" ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في "مقهى" مرّ قرن على افتتاحه

مقهى الشابندر
بغداد – نجلاء الطائي

الذي يجلس في مقهى الشابندر، الكائن في شارع المتنبي ببغداد، لا يشعر أنه يأتي لقضاء الوقت أو للتسلية وشرب الشاي، فأغلب رواد المقهى الشهير، يأتون ليتزودوا من الثقافة والأدب من خلال ما تجري من محاورات وأحاديث في هذا المجال، فضلاً عن كونه ملتقى للأدباء الوافدين من المحافظات الأخرى، لغرض زيارة شارع المتنبي، لذا فهو برأي الكثيرين، حلقة أدبية وخيمة بغدادية لكل مثقفي العراق.

في قلب شارع المتنبي في وسط بغداد، أمضى عبدالفتاح النعيمي معظم سنوات عمره على طاولات مقهى الشابندر الذي مر قرن على افتتاحه شهد خلاله ثورات وانقلابات وتفجيراً واستحال "قِبلة المثقفين"، ويقول النعيمي، وهو باحث وأحد الرواد المواظبين في المقهى التاريخي "آتي إلى هنا منذ أكثر من 60 عاما ، منذ كان عمري 17 عامًا".
ويضيف بابتسامة ونبرة افتخار "أجلس هنا من الساعة التاسعة حتى الثانية أو الثالثة بعد الظهر، إلى أن يغادر الجميع".

يعود تأسيس مقهى الشابندر إلى العام 1917، وسمي باسمه الحالي الذي يعني كبير التجار باللغة التركية العثمانية، نسبة إلى صاحب المطبعة التي كانت في المكان عبدالمجيد الشابندر، ليصبح بذلك أول المقاهي التي تفتتح في المنطقة.

المبنى الواقع على إحدى زوايا شارع المتنبي، مصمم على الطراز المعماري البغدادي القديم الذي يستخدم فيه الطوب والجص، وتشهد هذه الفخامة العمرانية القديمة على التاريخ الذي عايشه هذا المكان.

الشابندر ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في مقهى مرّ قرن على افتتاحه

يقول صاحب المقهى منذ العام 1963 الحاج محمد الخشالي، الذي يرتدي دشداشة بيضاء تكسرها ألوان أحجار الخواتم في يده اليمنى، "اليوم صار عمر المقهى مئة عام. أنت تجلس في كتاب تاريخ"، ويرجع الخشالي بذاكرته إلى السنوات الأولى من استلامه لإدارة المقهى ويقول "قررت حينها منع كل أنواع التسالي، من دومينو وأوراق لعب".

ويضيف "تعهدت على نفسي أن يكون هذا المكان منتدى أدبيا، وهذا ما حصل".
منذ مطلع التسعينيات، وفي ظل الحصار الدولي الذي فرض على العراق، تحول شارع المتنبي ومقهى الشابندر خصوصا إلى ملتقى للمثقفين، ليصبح بعدها يوم الجمعة موعدا لكرنفال ثقافي أسبوعي.

واكب الشابندر ثورات مفصلية في العراق، بدءً من "ثورة العشرين"، مرورا بـ"ثورة 14 تموز" 1958 و"حركة 8 شباط/فبراير" 1963، وصولا إلى الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، إضافة إلى اجتياح تنظيم "داعش" للبلاد في العام 2014. لكن هذا التاريخ، أبى إلا أن يسجل اسم المقهى فيه بالدم.

ففي آذار العام 2007، استهدف شارع المتنبي التاريخي بما فيه المقهى بسيارة مفخخة، أودت بحياة العشرات، ودمرت أشهر المكتبات التي التهمتها النيران، وفي ذلك اليوم، تحول الشارع إلى ركام وأنقاض، قضى تحتها حفيد وأربعة من أبناء الخشالي.

يستذكر الحاج الثمانيني تلك الحادثة بغصّة، ويرفض الحديث عنها قائلا "الحمدلله على كل شيء"، صار للمكان اسم ثان هو "مقهى الشهداء"، كتب بخط صغير على اللافتة المعلقة عند مدخله، في الداخل، تحكي جدران القهوة الشعبية تاريخا طويلا من الحياة البغدادية والعراقية عموما، بعشرات الصور المعلقة التي تعود لأكثر من مئة عام شهد عليها ملوك وأمراء وزعماء من العراق وخارجه.
من الملك فيصل، ورئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي نوري السعيد، وصولا إلى عبدالكريم قاسم أول حاكم للعراق بعد انهيار الملكية، كان المقهى منطلقا للعديد من التظاهرات التي مرت بها البلاد في القرن العشرين، وخصوصا تلك التي ندد بها العراقيون بمعاهدة بورتسموث في العام 1948.

يقول النعيمي المتأنق ببزة رسمية بنية وربطة عنق منتقاة وشعر أبيض مصفف بدقة، "هذه مدرسة متنوعة (...) أنظر هنا، لا يوجد أحد من الموجودين ليست لديه بصمة على الحركة الوطنية، من نساء ورجال".

ويضيف "كنت أتردد إلى هذا المقهى، المختص بالثقافات المتعددة. لم يقتصر على جهة معينة أو مذهب معين أو ثقافة معينة، كان يضم الكل"، وبين المقاعد الخشبية التي يتسع كل منها لثلاثة أشخاص، تعلو أصوات النقاشات السياسية والثقافية وحتى الفنية، تخرقها ندهات الزبائن "شايات اثنين آغاتي".

فيتنقل نُدل المقهى رافعين الصواني التي تحمل أقداح الشاي، فيحركونها على أكفهم بفن وخفة كأنهم يقدمون لوحة راقصة، وفي وسط هذا الازدحام، يجلس الشاب رماح عبدالأمير وفي يده كتاب عن التاريخ الحديث للسياسة.

يقول ابن الأعوام السبعة عشر إن المقهى "بات يشكل معلما تراثيا من بغداد القديمة. إرث لا يمكن التخلي عنه"، ويضيف "هذا المكان صار قِبلة للمثقفين، ومدرسة تتناقلها الأجيال".
ولهذا، يعتبر النعيمي أن "هذا المكان أنتج مدارس فكرية"، ويضيف "هنا الجميع يحترم أفكار الجميع، وأنا أدافع عن فكرك ولو أختلف معك، حتى الموت".
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشابندر ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في مقهى مرّ قرن على افتتاحه الشابندر ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في مقهى مرّ قرن على افتتاحه



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

تسجيل 124 إصابة بالحصبة في ساوث كارولاينا الأميركية

GMT 09:19 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إصابة شخص بقصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية جنوبي لبنان

GMT 17:15 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

ميلنر يستبعد صلاح وماني من تشكيلته المثالية

GMT 12:53 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

برفوم دو مارلي تقدم نصائح قيمة لاختيار العطر المناسب

GMT 16:00 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

إقبال النساء البريطانيات على شراء الروبوت الجنسي "هنري"

GMT 21:47 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2026

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 22:43 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت الإنستغرام في عروض الأزياء

GMT 08:18 2022 الجمعة ,17 حزيران / يونيو

الاتفاق النووي وشروط إيران الجوهرية

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 20:43 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

روتانا تطلق العرض الأول لفيلم "بنك الحظ" الثلاثاء
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon