قصور ليبيا ذات الألف عام وعام تُمثل تجربةً في المعمار والدفاع والاقتصاد والتعليم
آخر تحديث GMT10:02:07
 لبنان اليوم -

تطوّرت عبر مئات السنين وعلى نحو مختلف عمّا عرف في أنحاء العالم

قصور ليبيا ذات الألف عام وعام تُمثل تجربةً في المعمار والدفاع والاقتصاد والتعليم

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - قصور ليبيا ذات الألف عام وعام تُمثل تجربةً في المعمار والدفاع والاقتصاد والتعليم

قصر كاباو في ليبيا
طرابلس ـ فاطمة سعداوى

تتناثر عبر ليبيا مئات القصور، خصوصاً في غرب البلاد. وتتركز غالبيتها في الجبل الغربي وجنوب طرابلس في ترهونه وبني وليد، ولا تخلو منها مناطق الجنوب والشرق. وقصور ليبيا ذات الألف عام وعام تمثل تجربة في المعمار والدفاع والاقتصاد والتعليم، تطوّرت عبر مئات السنين وعلى نحو مختلف عن غالبية ما عرف من قصور العالم.ويعود عمر غالبية تلك القصور إلى القرن الرابع للميلاد وبعضها إلى القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد. ويزيد عمر أحدثها على 400 عامًا. وتتنشر قصور القرن الرابع بشكل لافت في ترهونه وبني وليد وهي جزء من نظام المزارع المحصنة الذي ابتدعه الرومان لحماية مدنهم الساحلية لبدة واويا، وهي طرابلس الحديثة وصبراته، وكان يقيم فيها ضباط رومان متقاعدون يشتغلون بإدارة المزارع الكبيرة في تلك المناطق التي كانت تنتج القمح والشعير وزيت الزيتون والعنب والخوخ، ويستخدم العبيد في خدمتها وقت السلم لتتصدى لهجمات "الجرمنت"، وهم سكان الجنوب الليبي في ذلك العصر عند تقدمهم لمهاجمة مدن الشمال التي يسيطر عليها الرومان.
واتخذت قصور القرن الرابع للميلاد شكل القلاع المحصنة وبنيت في أعالي الهضاب والمرتفعات، وتركز اهتمام مهندسيها على جعل الوصول إليها صعباً وبمداخل وأبواب محددة، مما يسهل الدفاع عنها وحمايتها. وتتكون غالباً من طابقين، ويقسم كل طابق إلى غرف مستطيلة ومربعة. واستُخدمت في بنائها المواد المحلية من حجارة وطين وجبس، وصنعت أبوابها من جذوع الزيتون. ويمثل "قصر البنات" وقصر "بوالاركان" في بني وليد وقصر دوغه في ترهونه النماذج الأمثل لها، ولا تزال صامدة على رغم الإهمال الذي تعرضت له على مرّ قرون طويلة. ويعتبر قصر دوغه أكثر تلك القصور أناقة وجمالاً بهندسته الناعمة ورسوم جدرانه الزاهية ونقوشه الكثيرة.
ويغلب المعمار الليبي المحلي على تلك القصور، بل يكاد لا يظهر أثر للمعمار الروماني الذي كان يسود في مدن لبدة واويا وصبراته. ويشير معمار تلك القصور والقلاع إلى ما يشبه الانفصال بين الحضارتين وبقاء ثقافة المعمار المحلي مسيطرة في تلك الأرجاء.
في جبل نفوسه في غرب ليبيا، تسيطر المحلية ولا يظهر أثر للحضارات الأجنبية التي تعاقبت حتى الفتح الإسلامي، حين وفدت الثقافة الإسلامية وأثرت في كل جوانب الحياة، ومنها المعمار. ويعتبر جبل نفوسه المدرسة الليبية الأهم في المعمار التي سادت حتى النصف الثاني من القرن العشرين، على رغم ظهور مبانٍ إيطالية في مراكز بعض مدن هذا الجبل. وتمثل قصور جبل نفوسه التي يصل عمر بعضها إلى 8 قرون فن المعمار والتحصين في ليبيا، فهي وككل القلاع تبنى في أعالي الجبال وتحمى بسور شديد التحصين وبمداخل صعبة، ويمثل قصر نالوت نموذجها الأكبر والأجمل.
وقصور جبل نفوسه ليست قصوراً للسكن، بل للتخزين. إنها المصرف المركزي للمدينة أو "الاحتياط الوطني"، إذ يقسم القصر إلى غرف صغيرة تخصص كل منها لعائلة لتخزن فيها رصيدها من الحبوب والزيت والتين. وطوّر الليبيون أساليب وأدوات تخزين قادرة على حفظ تلك المواد لفترات طويلة.
ويحتوي قصر نالوت على أكثر من 400 غرفة، بنيت بعضها فوق بعض بهندسة بسيطة. وتفصل غرف القصر في كل طابق منه ممرات ويربط بين طوابقه درج. واستخدمت في بناءه المواد المحلية وخططه مهندسون محليون ونفذه عمال محليون أيضاً.
وقصر الحاج هو نموذج آخر لقصور ليبيا الكثيرة، وهو مقسم إلى مئة وأربع عشرة غرفة. ويقول البعض إنه قسم بعدد سور القرآن الكريم. ويستخدم أيضاً للتخزين وكان يحرسه رجال متفرغون يتقاضون أجوراً. وتمول القصور أعمال صيانتها وأجور العاملين فيها بنسبة من المحصول المخزن لديها. وكان قصر الحاج كمؤسسة اقتصادية يصرف جزءاً من دخله على تعليم بعض طلاب العلم وذلك بتقديم المنح الدراسية لهم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصور ليبيا ذات الألف عام وعام تُمثل تجربةً في المعمار والدفاع والاقتصاد والتعليم قصور ليبيا ذات الألف عام وعام تُمثل تجربةً في المعمار والدفاع والاقتصاد والتعليم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 22:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:37 2025 الإثنين ,08 أيلول / سبتمبر

طرق تنظيم وقت الأطفال بين الدراسة والمرح

GMT 05:41 2014 الجمعة ,14 آذار/ مارس

6 صيحات موضة للرجال مثيرة للجدل

GMT 03:49 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

هوساوي يكشف أسباب اعتزاله عن "الوحدة"

GMT 07:57 2021 الأحد ,05 كانون الأول / ديسمبر

للتذكير... الأزمة في لبنان نفسه

GMT 12:55 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

وضعية للهاتف قد تدل على خيانة شريك الحياة

GMT 20:27 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

قواعد وأداب المصافحة في كلّ المواقف

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon