سيناريو مؤلم لغياب توفير العملة الصعبة فى الشارع اللبناني
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

أصبح التفتيش عليه الشغل الشاغل لجميع المواطنين

سيناريو مؤلم لغياب توفير العملة الصعبة فى الشارع اللبناني

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - سيناريو مؤلم لغياب توفير العملة الصعبة فى الشارع اللبناني

غياب توفير العملة الصعبة فى الشارع اللبناني
بيروت - لبنان اليوم

كيفما توجهت وأينما ذهبت وأينما حللت يكون الحديث واحدًا أحدًا لا غير، وهو يتصدر الإجتماعات والدردشات والوشوشات والهواجس، ولا شيء يعلو عليه، سوى المطالبة بتسريع الخطوات الآيلة إلى تأليف حكومة إنقاذ اليوم قبل الغد.   فإبستثناء ضروة أن يكون للبنان حكومة تشبه نبض الشارع، وإرتفاع أسعار السلع الإستهلاكية وبدء عملية فقدها من السوق، فإن لا حديث هذه الأيام يعلو على حديث الدولار المفقود، الذي كان يطلق عليه وعلى أخواته تسمية "العملة الصعبة"، فأصبح يُطلق عليه اليوم العملة النادرة والمفقودة، حيث أصبح التفتيش عليه الشغل الشاغل لجميع اللبنانيين على حدّ سواء، إذ لم يعد يقلق اللبنانيين هذه الأيام سوى معرفة إذا ما كانت "العملة الخضراء" متوافرة في السوق ولدى المصارف أو الصيارفة، الذين باتوا يتحكّمون بأسعارها، طلوعًا ووليس نزولًا، وهو همّ يكاد يكون القاسم المشترك بين جميع اللبنانيين، العامة منهم والتجار، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، وهو همّ يقضّ المضاجع ويجعل من الدولة اللبنانية دولة على طريق إعلان إفلاسها، مع ما يعنيه هذا الأمر من إنهيار شامل على كل المستويات، في الوقت الذي لا نزال نرى فيه السلطة تتمهّل في خطواتها الإنقاذية وكأنها تمشي على الجمر.   وعلى رغم تطمينات المصرف المركزي، التي لم تقنع أحدًا من المودعين الذين يتعذّر عليهم التصرّف بودائعهم وفق ما تنصّ عليه القوانين، وبالأخصّ التجار وأصحاب المصالح المستقلة، الذين يجدون أنفسهم مضطرّين، وقبل إغلاق مؤسساتهم وصرف موظفيهم، مجبرين على تأمين الإعتمادات اللازمة لتأمين إستيراد المواد التي من شأنها أن تبعد شبح فقدانها بالكامل، فإن الناس باتوا في سباق ماراتوني مع الدولارالذي يركض أمامهم وهم يركضون وراءه من دون معرفة متى الوصول إلى خطّ النهاية.   فلنعترف بأن المشكلة ليست بنت ساعتها، بل هي نتيجة غياب الرؤية الواضحة لدى المسؤولين عن المالية العامة، والنوم على حرير الوعود، التي لم تقترن بما يطمئن المواطن إلى غده، خصوصًا أن همّ فقدان السيولة من الأسواق بات معمّمًا على الجميع، وعلى كل المناطق، إذ أن هذه الأزمة لا تميز بين المواطنين ولا تفرّق بين زيد وعمر، وبين من هم في خندق 14 آذار ومن هم على ضفة 8 آذار. فإختلال التوازن بين الحركتين الداخلية والخارجية جعل الأمور تفلت من أيدي الذين صمدوا في وجه هذا الإختلال سنوات طويلة مع غياب التدابير الحكيمة، إذ أصبحت الدولارات التي تخرج من لبنان أكثر بكثير من الدولارات التي تأتيه من الخارج، وذلك لأسباب عدة جعلت من الدولار في الاسواق اللبنانية عملة نادرة، فضلًا عن غياب السياسة الواضحة بين المشتريات الداخلية والخارجية، إذ يضطرّ أصحاب المصالح المستقلة، الذين يستوفون ثمن بضائعهم بالليرة اللبنانية، الخضوع لمزاجية الصيارفة عند التحويل من الليرة إلى الدولار، وهذا ما دفع أصحاب صهاريج البنزين والمازوت إلى رفع الصوت وإعلان الإضراب التحذيري، بإعتبار أن أرباحهم المشروعة تذهب فرق عملة، مع ما حذّرت منه نقابة المستشفيات لناحية صعوبة تأمين المستلزمات الطبية الضرورية، الأمر الذي يهدّد صحة المواطن، وبالأخص المرضى الذين يحتاجون إلى معالجة مستدامة.   فهذه القضية شغلت اللبنانيين في الأيام الأخيرة فكان غياب العملة الصعبة من الأسواق الداخلية وتجاهل الجهات المعنية التعامل مع هذه القضية بخطط لمعالجتها هي السمة الأبرز على الساحة اللبنانية، خصوصاً أن نصف الطلب على الدولار يتم في الأسواق لتغطية فواتير داخلية لا يتمّ تحويلها للخارج تتقدّمها فواتير الهاتف الخلوي التي تعود للدولة اللبنانية، وكأن الدولة تضارب على عملتها وتخلق طلباً معاكساً لها، من دون أن يحرك أحد ساكناً، ومثل الخلوي كثير من الفواتير والمعاملات تتم بالدولار بلا سبب، إذ يكفي أن تصدر الفواتير بالليرة اللبنانية بما فيها أقساط السيارات والشقق السكنية والفنادق والمطاعم حتى يتراجع الطلب على الدولار إلى النصف.   فالكلام غير المطمئن يترك الباب مشرعًا أمام الكثير من الأسئلة والهواجس، التي بدأت تظهر بحدّة، خصوصًا أنه ليس ثمة من سياسة مالية واضحة لكيفية التعامل مع هذه الأزمة بأقل أضرار ممكنة، وترك المواطن عرضة لجشع الصيارفة، الذين يتحكمون بسعر صرف الدولار، الذي لامس عتبة الـ 2000 ليرة، وهو مستمر في الصعود إذا لم يبادر المعنيون إلى تأليف حكومة بسرعة فائقة، وقد يصل إلى مستويات غير محسوبة الإنعكاسات على قيمة الليرة الشرائية.

قد يهمك أيضاَ:

قريباً البنك المركزي التركي ينتهي من اختيار عملة رقمية يتم اعتمادها نهاية العام المقبل 2020​

مناقشات في التأمينات الاجتماعية لإنشاء شركة خاصة لإدارة مواردها في سورية

   
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو مؤلم لغياب توفير العملة الصعبة فى الشارع اللبناني سيناريو مؤلم لغياب توفير العملة الصعبة فى الشارع اللبناني



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الخميس ,04 آذار/ مارس

طريقة تصنيع كيك ناجح خفيف وطري وبسيطة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:26 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في لبنان اليوم السبت 31 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 12:47 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

موديلات بروشات للعروس مرصعة بالألماس

GMT 07:39 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.8 درجة على مقياس ريختر يضرب شمال باكستان

GMT 14:39 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

إيلون ماسك أول شخص تتجاوز ثروته 600 مليار دولار في التاريخ

GMT 00:08 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

وزارة الصحة التونسية توقف نشاط الرابطة الأولى

GMT 18:43 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

أفضل النظارات الشمسية المناسبة لشكل وجهك

GMT 11:27 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon