العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

بعدما تمكنت الآلات من اتخاذ القرارات من دون الحاجة للإنسان

العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع

الاقتصاد الاميركي
واشنطن - العرب اليوم

يشهد العالم تغيرًا غير مسبوق من حيث السرعة، والنطاق، لذا يجب على الحكومات في كل مكان أن تضع استراتيجيات للتعامل مع هذا العالم الجديد الناشئ. كما يجب أن يشرعوا في دراسة مدى القوى التكنولوجية وإلى أي مدى تؤثر على الديموغرافيا الحالية لدى الدول.

ويعد التغيير المادة الخام لصناعة التاريخ. وما يزعجني حاليًا هو السرعة التي يتم بها التغيير. في القرن الماضي، كانت الآلات تعمل حسب التعليمات التي يضعها الإنسان في ذاكرتها والتي تعمل حسب المعلومات التي تضاف إليها فقط. اليوم، يمكن تصميمها للتعلم من التجربة، وعن طريق التجربة والخطأ يمكن للآلة أن تتخذ القرارات والاتجاهات من دون الحاجة إلى تعليمات من الإنسان. هذا حتمًا سيؤدي إلى تحسين الإنتاجية، ولكنه سيؤدي في الوقت ذاته إلى خفض الوظائف والتسريع بزيادة أعداد العاطلين عن العمل الذين ستحل الآلة محلهم.

ويكون عادة لدى المجتمعات الوقت للتكيف مع الثورات الاقتصادية, ففي أوائل القرن العشرين، انخفض عمال المزارع الأميركيين من نحو 50% من عدد السكان إلى أقل من 5%، حيث بدأت الآلات تغزو هذا المجال الحيوي لتسيطر الميكنة الزراعية على معظم اتجاهات الزراعة.

و قامت الإدارات الأميركية المتعاقبة بإنشاء نظام مدرسي عام يهدف إلى إعادة تدريب العمال المحتملين الجدد على العمل في الوظائف المتوافرة في المدن. ولكن اليوم، فإن التدمير السريع للوظائف القديمة وإنشاء وظائف جديدة في وقت واحد، يعني أن العمال أنفسهم يجب أن يتكيفوا وبسرعة على أنواع العمل الجديدة.

ويوجد هناك الآن 6.7 مليون وظيفة شاغرة في الولايات المتحدة. وسيحتاج ملء هذه الوظائف إلى العمال الجدد والنازحين حديثًا للبلاد الذين تلقوا على الأقل قدرًا من التعليم أو التدريب الذي يمكنهم من القيام بالمهام المطلوبة بكفاءة. ولكن من الظاهر الآن أن الولايات المتحدة لا تزال تتخلف عن الركب في هذا المضمار. وربما أن إظهار العمال للمرونة بشأن تغيير النظام واتجاه العمال لسد الفراغ الناشئ في المهن الجديدة، قد يسرع من سد الفجوة بين وجود وظائف شاغرة، وفي الوقت نفسه وجود عمال عاطلين يبحثون عن وظائف.

ويمكن أن تساعد المؤسسات التعليمية الخاصة بالدراسة والتدريب على الأعمال اليدوية مثل كليات المجتمع المدني والمؤسسات المماثلة في سرعة توفير العمال المهرة المناسبين للوظائف الجديدة بتوفير برامج خاصة للتدريب على كيفية العمل، جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيا الحديثة، ما يوفر الكثير من الوقت أمام أصحاب العمل، وكذلك أمام العمال أنفسهم. وبالفعل، فإن الجميع في الوقت الراهن يستحقون دعمًا قويًا وشاملًا من أجل استمرار دوران عجلة الإنتاج.

وتوجد هناك قوة تغيير أخرى يجب فهمها بشكل صحيح وكامل، وهي ثورة المعلومات والاتصالات التي تجعل الحوكمة (النشاط الذي تقوم به الإدارة، ويتعلق باتخاذ قرارات بهدف السعي لتحقيق التوقعات المرجوة من عملية الإنتاج) أكثر صعوبة. فالمعلومات في كل مكان وفي أي مجال بعضها قد يكون دقيقًا، والبعض الآخر ربما يكون غير دقيق بشكل متعمد أو غير متعمد، وبالتالي اتخاذ القرارات اعتمادًا على معلومات غير دقيقة ينشأ عنها خسائر. وحالياً مع وجود ثورة في عالم الاتصالات والتواصل، لدينا اتصالات دائمة وفورية بين جميع الأطراف مهما بعدت المسافات. ويمكن للجميع بسهولة الاطلاع على ما يحدث والتحقق من المعلومات على مدار الساعة، ما يساعد أصحاب العمل والمسؤولين على اتخاذ القرارات بالكيفية والتوقيت.

ويكون للتكنولوجيا جانب آخر، حيث تستخدم بعض الأنظمة القمعية تكنولوجيا الاتصالات للتجسس على الأشخاص والمؤسسات وممارسة السياسات القمعية بناءً على تلك المعلومات التي يحصلون عليها بطرق غير شرعية.

و ستسمح التغييرات الأساسية في وسائل الإنتاج التكنولوجية بإنتاج السلع عند الطلب فقط وليس بالصورة التي عليها الوضع الحالي، ما يهدد بتغيير شكل الصناعة الذي نعلمه حاليًا. فالاستخدام المتطور للروبوتات، بالإضافة إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد، يجعل عملية الصناعة والإنتاج تتم عن بعد، ما يؤثر على الأمن الاقتصادي للدول.

و تؤدي التطورات التصنيعية المماثلة إلى نشر القوة العسكرية، من خلال أجهزة الاستشعار الموجودة في كل مكان، والطائرات من دون طيار منخفضة التكلفة وذاتية الطيران من دون الحاجة إلى تدخل بشري، والمضخات النانوية عالية القدرة، والتوغل الأقل تكلفة إلى الفضاء عبر الأقمار الصناعية صغيرة الحجم، هذه التطورات تمكّن الدول الأصغر وحتى الأفراد في تهديد ليس فقط اقتصادات الدول الكبرى ولكن أيضاً أمنها، وهذا التطور التكنولوجي يقلص من هيمنة القوى الحالية مثل الولايات المتحدة. وسوف نحتاج بشكل متزايد إلى توخي الحذر من أن أقوالنا وأفعالنا لا تنطوي على تهديدات فارغة، فهناك من يعرف حجم قدراتنا الحقيقي.

ويخضع سكان العالم لعملية إعادة ترتيب دراماتيكية خاصة كما تشير التكنولوجيات الناشئة إلى إحداث تغيير عالمي جديد محتمل.

و تتناقص الخصوبة  في البلدان المتقدمة،مع زيادة متوسط العمر المتوقع. وهذا يقلل من عدد السكان في سن العمل، ويزيد من تكلفة المعاشات التقاعدية ورعاية المسنين، الأمر الذي يتطلب ميزانيات حكومية تزيد بشكل متزايد من الاستثمارات الإنتاجية الأخرى. ومن المتوقع أن يتقلص عدد سكان العديد من القوى الكبرى في الوقت الحالي - اليابان وألمانيا وروسيا وحتى الصين. وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا ينطبق على الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وجميع البلدان التي لديها تاريخ طويل من الهجرة.

يُعرف أن النمو الصناعي والزراعي يتناسب مع عدد السكان، ولكن إذا نظرنا إلى جنوب آسيا وأفريقيا فنجدها ذات كثافة سكانية عالية، ولكن معدلات الخصوبة المرتفعة لا تتناسب بشكل كاف مع النمو الاقتصادي. وربما يرجع جزء من هذا الأمر إلى أن هذه المناطق نفسها تتعرض إلى عدد من الكوارث الطبيعية، إضافة إلى انتشار عدد من الأمراض بين سكانها، والمشكلات التي تواجه عمليات الزراعة بسبب الأوبئة التي تضرب المحاصيل مع ندرة الموارد، خاصة المياه.

إذن ما الذي يجب علينا فعله حيال كل هذا؟ هل يجب أن نفكر في المحلية أم العالمية؟.

 لا يمكن وقف التكنولوجيا أو تحديد تأثيرها على البعد الديموغرافي، فالولايات المتحدة ستحتاج إلى إيجاد طرق للتكيف مع الوضع الجديد محليًا، ويجب عليها في الوقت ذاته التعاون مع الدول الأخرى الحليفة في هذا المضمار. وإذا نجحت الولايات المتحدة، فإن مستقبلها الاقتصادي سيكون مشرقًا للغاية.

وتدفع التكنولوجيا وليس العلوم الإنسانية موجات التغيير في القرن الحادي والعشرين التكنولوجيا . ولكن لكي نتجاوز هذه الاضطرابات، علينا التفكير في هذا التغيير من دون إغفال الناحية الإنسانية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 21:36 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 21:17 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مكياج عروس وردي مميز لعروس 2021

GMT 05:15 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

لجنة الانضباط تفرض عقوبات على الأندية العمانية

GMT 23:19 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

موضة المجوهرات الصيفية هذا الموسم

GMT 05:20 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تحديد نوع الجينز المناسب حسب كل موسم

GMT 12:27 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

خمس قواعد بسيطة لتجنّب آلام الظهر

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 18:31 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

مجموعة من أفضل عطر نسائي يجعلك تحصدين الثناء دوماً

GMT 01:18 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

ما سبب توضيف 1000 شخص بعهد باسيل في شركتي الاتصالات

GMT 23:18 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

البطاطا المحشوة بالجبن

GMT 13:07 2023 الإثنين ,20 شباط / فبراير

منى سلامة تطرّز الشوكولاته بحب والدتها

GMT 16:52 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

اكتشاف اختبار حمل للكفيفات يحفظ خصوصيتهن
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon