خلاف بين وزارة المال والبنك المركزي في لبنان بسبب 15 مليار دولار ضائعة
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

الحكومة لا تعترف بالدين وتصر على عدم سداده باعتباره حساب جارٍ لديه

خلاف بين وزارة المال والبنك المركزي في لبنان بسبب 15 مليار دولار "ضائعة"

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - خلاف بين وزارة المال والبنك المركزي في لبنان بسبب 15 مليار دولار "ضائعة"

وزارة المال والبنك المركزي
بيروت-لبنان اليوم

يكمن الخلاف الاساس بين مصرف لبنان والدولة حول 15 مليار دولار، هي ديون مستحقة على الدولة للبنك المركزي، تسعى حكومة حسان دياب الى شطبها تماماً، حيث لا تعترف وزارة المالية بهذا الدين، وتصرّ على عدم سداده لمصرف لبنان، لأنّه مسجلّ في حساب جارٍ لديه، وهو يظهر في ميزانية البنك المركزي في بند «موجودات اخرى».بدأت قصة هذا الحساب بعد مؤتمر «باريس 2» في نهاية العام 2002 وبداية العام 2003، حيث خصّص المؤتمر للبنان 4 مليارات و200 مليون يورو تمّ ايداعها في حساب جارٍ لدى مصرف لبنان، وتمّ صرفها بإيعاز من وزارة المالية. وبعد استنزاف كامل المبلغ، طلب في حينها رئيس الحكومة رفيق الحريري ووزير المالية فؤاد السنيورة من رياض سلامة، الاستمرار في الصرف من الحساب الجاري، على اساس انّ لبنان مستمرّ في تلقّي التدفقات المالية بالعملة الاجنبية. وبالتالي، تحوّل الحساب الجاري، الذي كان في الاصل دائناً الى مدين، على امل ان تتمّ تغذيته من دولارات ستأتي لاحقاً.

وقد بلغت قيمة الديون في هذا الحساب حوالى 16 مليار دولار، تعتبر وزارة المالية في الحكومة الحالية انّها غير متوجبة عليها، في حين انّ مصرف لبنان يصرّ على انّ تلك الاموال هي مستحقات له. إلّا انّه بغض النظر عن التداعيات التي ولّدها هذا الخلاف بين الحكومة والبنك المركزي من شدّ حبال ومناكفات وتضارب في الارقام، فإنّ على مصرف لبنان تكوين مؤونة مقابل هذا الدين، والّا تسجيل خسارة فعلية بكامل رصيد الدين. وهو امر لا يمكن ان يتحمّله مصرف لبنان، لانّه سيرتدّ على ايداعات المصارف لديه، وبالتالي لن يكون بالإمكان تحميل تلك الخسارة للمودعين تحت اي ذريعة.يرفض سلامة شطب هذا الدين وعدم الاعتراف به كما تنوي الحكومة، علماً انه على يقين في الوقت نفسه، بأنّه في حال تمّ فتح هذا الملف وجرت عملية تدقيق حسابات هذا الدين، سيظهر للعلن كيف تمّ صرف تلك الاموال ومن استفاد منها. وقد سبق لسلامة ان اعلن خلال مقابلة تلفزيونية له في 9 كانون الثاني 2020، ردّاً على سؤال حول ما اذا كان يحمي النظام السياسي، قائلاً: «أبداً. لكنني سأعترف وأقرّ بأنّ 15 مليار دولار من «الأصول الأخرى» في ميزانيتي العمومية هي خسارة حقاً».

ويشكّل الدين المتوجب على الدولة في هذا الحساب الجاري لدى مصرف لبنان، جزءاً كبيراً من الاختلاف الحاصل في حجم خسائر البنك المركزي بين خطّة الحكومة وبين ارقام مصرف لبنان، حيث اعتبر تقرير الخبير الاستشاري المالي للحكومة «لازارد»، انّ هذا المبلغ هو خسارة ضمنية لمصرف لبنان (embedded loss) اي انّها خسارة لم يتمّ الاعتراف بها، في حين يعتبرها البنك المركزي بمثابة السحب على المكشوف من الحساب الجاري (overdraft) ويمكن تغطيتها من الارباح المستقبلية. اما صندوق النقد الدولي، وهو الاقرب الى ارقام الحكومة، فهو يعتبر ايضاً انّ الـ15 مليار دولار هي خسارة ستُسجل ضمن ميزانية مصرف لبنان.امام هذا الواقع، يتمّ التداول بأنّ مصرف لبنان يعتزم الطلب من المصارف تكوين مؤونات بنسبة 30 في المئة على توظيفاتها لديه والبالغة حوالى 84 مليار دولار، أي حوالى 27 مليار دولار، في حين انّ اجمالي رأسمال المصارف يبلغ 21 ملياراً، وقد تكون خطوة مصرف لبنان بإيعاز من صندوق النقد الدولي. وبالتالي في حال كان هذا الامر صحيحاً فإنّه اعتراف بأنّ مصرف لبنان مفلس، وهي سابقة في تاريخ المصارف المركزية حول العالم، ولن يكون قادراً على تسديد مستحقات المصارف التي بدورها ستتعثر امام المودعين وتعلن افلاسها. وهذا ما لن تقبل به المصارف التي ترفض تحميل مودعيها أي خسائر نتيجة فشل الحكومات السابقة في تطبيق الإصلاحات وسوء امانة مصرف لبنان، مما قد يشكّل دافعاً اضافياً لها لتلجأ نحو مقاضاة الدولة والبنك المركزي.

 

مقاضاة الدولة و«المركزي»

في هذا الاطار، أوضح رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي بول مرقص لـ»الجمهورية»، انّ توجّه المصارف نحو مقاضاة المصارف والبنك المركزي، هو توجّه افتراضي قائم، لأنّ المصارف هي بمثابة الدائنين الخاضعين لمساءلة اصحاب المال، اي المساهمين والمودعين، «وبالتالي فإنّ قرار المصارف بالمقاضاة ليس متفلّتاً من اي قواعد».واشار مرقص الى انّ مقاضاة الدولة أمر متاح من خلال حقوق حاملي سندات «اليوروبوندز» والتي تتيح شروط اصدارها للدائنين امكانية مقاضاة الدولة، حيث تنازلت الاخيرة، من اجل جذب الدائنين الخارجيين والمحليين، عن حصانتها ضد المقاضاة والتنفيذ على أموال الدولة واصولها. لافتاً الى انّ تنازل الدولة عن حصانتها ضد الحجز لم يأتِ محدّداً ولم يستثنِ بعض الاصول والاموال، علماً انّ الدولة تتمتع بحصانة سيادية في ما يتعلق بسفاراتها وقنصلياتها في الخارج والتي هي غير قابلة للتنازل عنها.

ولهذه الاسباب، قال مرقص، انّه لا مانع امام المصارف من تطبيق قانون ولاية نيويورك، خصوصاً انّه القانون المختار بعقود «اليوروبوندز»، مع الاشارة الى انّ القانون لا يمنع التنفيذ والحجز بأي دولة اخرى في العالم باستثناء لبنان، حيث تحظّر المادة 860 من قانون اصول المحاكمات المدنية الحجز على اموال الدولة.وبالنسبة لمصرف لبنان، شرح مرقص، انّ البنك المركزي في اي دولة في العالم غير قابل للحجز على امواله، طالما هو مصرف مركزي مستقل يعمل لحسابه. موضحاً: «انّ مبدأ استقلالية وحرّية قرار البنك المركزي، أمر قابل للمحاججة. وبالتالي رغم انّ قانون النقد والتسليف في لبنان ينصّ على استقلالية البنك المركزي المالية والادارية، ويعتبره شخصاً معنوياً ومستقلاً عن الدولة، إلّا انّ الحكومة هي التي تعيّن الحاكم ونوابه، وهناك تمثيل لوزير المالية في المجلس المركزي لمصرف لبنان. مما يعني انّ مبدأ حماية وحصانة البنك المركزي، قابلة لإثبات العكس».
قد يهمك ايضا

"فودافون" تُخطط لطرح أصولها في بورصة "فرانكفورت" لجمع ملياري يورو

 

بوتين يوعز بالعمل على آلية للتحوّط من انهيار أسعار النفط والغاز

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلاف بين وزارة المال والبنك المركزي في لبنان بسبب 15 مليار دولار ضائعة خلاف بين وزارة المال والبنك المركزي في لبنان بسبب 15 مليار دولار ضائعة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 17:21 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:35 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

مؤرخ يؤكد أن رفض باريس تقديم الاعتذار للجزائر أمر "مقلق"

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 05:54 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon