الغلاء يرهق السودانيين وسط تحذيرات من الأسوأ
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

الغلاء يرهق السودانيين وسط تحذيرات من الأسوأ

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الغلاء يرهق السودانيين وسط تحذيرات من الأسوأ

الجنيه السوداني
الخرطوم - لبنان اليوم

تواصل موجة الغلاء في السودان التهام ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، بعد أن امتدت إلى معظم السلع الأساسية، من الخبز وزيت الطعام إلى أبسط احتياجات المعيشة اليومية. وفي ظل انهيار قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات غير مسبوقة، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين للاكتفاء بالضروريات بعد أن كانت متطلبات الحياة الأساسية في متناول اليد.

في الأسواق الشعبية بالعاصمة الخرطوم ومدن أخرى، يتجلى أثر الأزمة على وجوه التجار والمستهلكين على حد سواء. وأكد المواطنون أن دخلهم الشهري لم يعد يغطي نصف متطلبات الأسرة، بينما تتغير الأسعار باستمرار دون زيادة في الأجور. وأشار بعضهم إلى أن أسعار المحروقات أصبحت خرافية، حيث بلغ سعر غالون البنزين 18 ألف جنيه، والغازولين 17.5 ألف جنيه، ما جعل المواصلات عبئاً كبيراً على الأسر.

كما أفاد آخرون بأن خمسة أرغفة من الخبز تُباع بألف جنيه، ورطل الزيت بخمسة آلاف، وكيلو اللحم تجاوز 20 ألف جنيه، فيما وصل كيلو السكر إلى 3500 جنيه، ما دفع الكثير من الأسر إلى الاستغناء عن بعض السلع الأساسية. وقال بعض التجار إن تكاليف النقل والوقود تضاعفت، إلى جانب صعوبة الحصول على العملات الأجنبية، ما يجعل الأسعار تتغير أسبوعياً تبعاً لتقلبات سعر الصرف.

وفيما تشتري بعض الأسر الزيت والدقيق بكميات صغيرة وتستهلك اللحوم مرة واحدة في الشهر فقط، أفادت طالبات أن ارتفاع تكاليف المعيشة يجبر البعض منهن على التفكير في ترك الدراسة أو العمل الجزئي لتغطية نفقاتهم. ويبلغ سعر صرف الدولار حالياً نحو 2400 جنيه رسمياً، بينما يتجاوز 3600 جنيه في السوق الموازية، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات. ويصل متوسط سعر كيلو اللحم إلى نحو 20 ألف جنيه، وخمسة أرغفة من الخبز إلى ألف جنيه، في حين لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري بضع عشرات من الدولارات، ما يعكس فجوة كبيرة بين الدخل وأسعار المعيشة.

ويقدر خبراء أن أسعار السلع الاستهلاكية ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، وسط ركود الأسواق وتراجع حركة الشراء. ويعزو خبراء اقتصاديون الغلاء إلى تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على السلع المستوردة، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الحكومية والاضطرابات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد. وأكدوا أن الضرائب الباهظة والجمارك المرتفعة وتعدد الرسوم القانونية وغير القانونية ترفع كلفة السلع النهائية، كما أن كثرة الوسطاء والسماسرة بين المنتج والمستهلك تضاعف الأسعار دون أي قيمة مضافة.

وأشار الخبراء إلى أن الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه وغياب سياسات نقدية فاعلة دفعا المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية أو ذهب، ما زاد الضغط على العملة الوطنية. ورأوا أن الإصلاح الاقتصادي لن يتحقق من دون رقمنة شاملة للإدارة المالية، وإلغاء تعدد الجبايات والرسوم، ومحاربة الفساد والاحتكار، واستعادة الثقة في المؤسسات النقدية. كما أن استمرار الحرب الراهنة كشف حجم الفوضى في إدارة الموارد وتهريب الذهب الذي لو استُثمر داخلياً لخفف من الأزمة.

وأقرت الحكومة بأنها تعمل على ضبط الأسواق وتشجيع الإنتاج المحلي، لكنها أشارت إلى أن الظروف الأمنية والانقسام بين مناطق نفوذ مختلفة تجعل السيطرة على الأسعار وضمان تدفق السلع بشكل منتظم أمراً صعباً. وحذر مراقبون من أن استمرار ارتفاع الأسعار دون تدخل فعال يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر، وسط تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة.

وكشفت لجنة المعلمين السودانيين أن الحد الأدنى لتكلفة معيشة أسرة مكونة من خمسة أفراد بلغ نحو 1.65 مليون جنيه، في حين لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 12 ألف جنيه، وأجر المعلم في بداية الخدمة لا يتجاوز 28 ألف جنيه، وبعد نحو ثلاثين عاماً يصل إلى 96 ألف جنيه فقط، ما يضع جميع العاملين تحت خط الفقر المدقع.

وترجع جذور الأزمة إلى تدهور سعر صرف الجنيه وارتفاع كلفة الوقود والنقل وتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي، في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى شل الأنشطة الإنتاجية وتعطيل الإمدادات بين الولايات، وعمّق معاناة المواطنين وهدد بانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى، وسط تحذيرات من دخول البلاد مرحلة جديدة من التضخم والانكماش الاقتصادي.

وقد يهمك أيضا:

أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني الاثنين

 

أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني الثلاثاء

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغلاء يرهق السودانيين وسط تحذيرات من الأسوأ الغلاء يرهق السودانيين وسط تحذيرات من الأسوأ



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon