الحكومة اللبنانية تطرح قانونًا لمعالجة الفجوة المالية وسط اعتراضات مصرفية وتحفّظات سياسية
آخر تحديث GMT19:00:58
 لبنان اليوم -

الحكومة اللبنانية تطرح قانونًا لمعالجة الفجوة المالية وسط اعتراضات مصرفية وتحفّظات سياسية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الحكومة اللبنانية تطرح قانونًا لمعالجة الفجوة المالية وسط اعتراضات مصرفية وتحفّظات سياسية

مصرف لبنان
بيروت ـ لبنان اليوم

في محاولة لكسر جمود ملف الودائع والخسائر المصرفية في لبنان، طرحت الحكومة مشروع قانون لمعالجة الفجوة المالية. ويهدف التشريع المقترح إلى إعادة تنظيم توزيع الخسائر واستعادة الثقة المفقودة بالنظام المالي، وسط اعتراضات مصرفية وتحفظات سياسية تعكس تعقيدات المشهد وتشابك المصالح السياسية وداخل القطاع المصرفي.

وأقرت الحكومة أواخر العام الماضي، المشروع الذي يعرف باسم “قانون معالجة الفجوة المالية”، لإعادة هيكلة عبء ديون لبنان، إذ يحدد آلية لتقاسم الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية والمودعين، بعد الانهيار غير المسبوق الذي أصاب القطاع المالي عام 2019.
كما يهدف إلى معالجة العجز الكبير في تمويل النظام المالي، وإتاحة المجال أمام المودعين الذين جُمّدت ودائعهم لاستعادة أموالهم بشكل تدريجي.

ويتماهى مشروع القانون المقترح مع رؤية وشروط صندوق النقد الدولي، لحل الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019. وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، إن المشروع يتوافق مع معايير الصندوق ومن شأنه أن يسهم في استعادة الثقة بالنظام المالي. ومن المقرر إحالة المشروع إلى البرلمان، حيث يظل إقراره رهين توافق داخل مجلس نيابي يشهد انقسامات حادة.

وردا على مشروع القانون أصدرت جمعية المصارف بيانا أعربت فيه عن تحفظها الجوهري ومعارضتها الشديدة له، معتبرة أن أحكامه وإجراءاته تشكّل “مساسا غير مبرر وغير مقبول بحقوق المصارف والمودعين”.

ورأت الجمعية أن التدابير والحلول المقترحة “لا تراعي القدرات الفعلية للمصارف على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المودعين”.
ورفضت وضع المصارف في مواجهة مباشرة مع المودعين، في ظل ما وصفته بـ”تهرّب الدولة من الوفاء بديونها المستحقة تجاه مصرف لبنان وامتناعها عن تغطية العجز في ميزانيته”.

ولفتت إلى أن “موجودات مصرف لبنان تتجاوز 70 مليار دولار”، معتبرة أن تسييل جزء محدود منها لا يتجاوز 10 مليارات دولار قد يسمح بتسديد كامل ودائع صغار المودعين فورا، بدل تحميل الخسائر “التي تسببت بها الدولة ومصرف لبنان” للمصارف والمودعين.

وشددت جمعية مصارف لبنان على أن أي تعافٍ اقتصادي مستدام أو إعادة هيكلة فعالة للقطاع المصرفي تبقى مشروطة بإعادة بناء الثقة بالنظام المالي وبالدولة كطرف ملتزم بالقوانين وتعاقداته المالية.

وقال عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان أنيس بو دياب، إن مشروع قانون “الانتظام المالي واستعادة الودائع” يشكل خارطة طريق لمعالجة الأزمة المصرفية التي تشهدها البلاد منذ عام 2019.

وأوضح بو دياب أن لبنان لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة المالية، حيث جرى احتجاز ودائع العملاء ولا يُفرج عنها إلا بموجب تعليمات صادرة عن مصرف لبنان وبمبالغ محدودة، مشيرا إلى أن مشروع القانون يهدف إلى إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع عبر مراحل واضحة.
“قسمة الغرماء”

وبيّن أن القانون يقسم إلى أربع مراحل أساسية، تبدأ بإعادة تقييم أصول المصارف التجارية ومصرف لبنان المركزي، للكشف عن الفجوة المالية بين الموجودات والمطلوبات، والتي تُعد عنصرا أساسيا لتأمين السيولة اللازمة لإعادة الودائع.

وأضاف أن المشروع ينص على استعادة الودائع التي تبلغ 100 ألف دولار أو أقل خلال فترة تمتد إلى أربع سنوات، لجميع المودعين دون استثناء، فيما يتم تحويل المبالغ التي تفوق هذا السقف إلى سندات تمتد آجالها بين 10 و20 عاما، مع حسم سنوي بنسبة 2 بالمئة من قيمتها بعد السنة الرابعة.
وأشار بو دياب إلى أن القانون يتضمن آلية لتقييم أصول المصارف التجارية وفق معايير “بازل 2″، في إشارة إلى اتفاقية دولية صادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية، تضع معايير دولية لمتطلبات رأس المال المصرفي.

وأوضح أن المشروع يتضمن أيضا بنودا تتعلق بتمييز الأموال المشروعة من غير المشروعة، وهو ما يدخل في الإطار القانوني لتحديد حقوق المودعين، فضلًا عن نصوص مرتبطة بالتدقيق الجنائي في حسابات المصارف.

ولفت إلى وجود اعتراضات واسعة على مشروع القانون من قبل المصارف وبعض كبار المودعين، مؤكدا أن الهدف الأساسي منه هو وقف النزيف المستمر في قيمة الودائع، وتوزيع الخسائر بين جميع الأطراف المعنية، بما يشمل المصارف التجارية ومساهميها، والدولة، ومصرف لبنان، إلى جانب المودعين الذين تكبدوا خسائر كبيرة منذ بداية الأزمة.

وأكد بو دياب أن القانون يسعى إلى إعادة الثقة بالقطاع المصرفي بشكل تراكمي، من خلال “إعادة الرسملة” واحتمال دمج بعض المصارف، موضحا أنه يأتي مكمّلا لقانون رفع السرية المصرفية الذي أُقر في مارس/آذار 2025، وقانون إعادة هيكلة وتنظيم القطاع المصرفي الذي أُقر في أغسطس/آب من العام نفسه.

وشدد على أن مشروع القانون بات اليوم في عهدة لجنة المال والموازنة في البرلمان، داعيا إلى دراسته وتحسينه وتحصينه، إذ لا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يستمر دون قطاع مصرفي فاعل.

وأضاف بو دياب أن إقرار مشروع القانون يكتسب أهمية إضافية كونه يفتح الباب أمام محاسبة مرتكبي وقائع الفساد، ويحمي أصول مصرف لبنان، ولا سيما احتياطي الذهب، الذي يمكن أن يشكل أداة مستقبلية لدعم الاقتصاد الوطني.
في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي باسل الخطيب أن مشروع القانون يسهم في تدمير القطاع المصرفي وإفقار اللبنانيين، معتبرا أنه يظلم المودعين ولا يحاسب الجهة التي تسببت في هذا الدمار، خصوصاً أنه لم يتم تحديد المسؤوليات عما آلت اليه الأمور.

وقال إن الوصول الى حل عادل لأزمة الودائع في لبنان، يتطلّب البدء بتحديد مسؤولية الجهات التي ساهمت في فرض هذا الواقع.
ووضع الخطيب الدولة اللبنانية على رأس تلك الجهات، إذ تمادت في الاستدانة لتغطية عجزها السنوي من مصرف لبنان والمصارف والمودعين والمستثمرين، ثم مصرف لبنان الذي أدار سياسات تسببت بخسائر وصلت إلى حدود 50 مليار دولار.

ووفقا له، تأتي المصارف ثالثا بعدما طمعت بالفوائد التي حصلت عليها من مصرف لبنان، واستفادت من سياساته المالية، وتثبيت سعر الصرف وعدم الالتزام بـ”مقررات بازل”، وأخيرا المودعون الذين أغرتهم الفوائد المرتفعة.

وأكد أن توزيع الخسائر على هذه الجهات يجب أن يتناسب مع حجم مسؤوليتها عن الخسائر.
وقال الخطيب إن “الحلّ يبدأ من الدولة، وهي المدين الأكبر، وعليها وضع خطط إصلاحية في كل المجالات، وطمأنة المودعين على سلامة أموالهم، وتأمين سيولة كافية وفورية، لضخها في شرايين المصارف اللبنانية والاقتصاد اللبناني”.

قد يهمك أيضا

جمعية مصارف لبنان تعلن أن انهيار الليرة ليس مسؤوليتنا وتكشف الأسباب

بيانٌ من جمعية المصارف بشأن "سقوف السحوبات النقدية"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة اللبنانية تطرح قانونًا لمعالجة الفجوة المالية وسط اعتراضات مصرفية وتحفّظات سياسية الحكومة اللبنانية تطرح قانونًا لمعالجة الفجوة المالية وسط اعتراضات مصرفية وتحفّظات سياسية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon