الرغبة بالانتحار تُنهك اللبنانيّين وعلاج الاكتئاب مهمّة مستحيلة
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

الرغبة بالانتحار تُنهك اللبنانيّين وعلاج الاكتئاب "مهمّة مستحيلة"

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الرغبة بالانتحار تُنهك اللبنانيّين وعلاج الاكتئاب "مهمّة مستحيلة"

الرغبة بالانتحار تُنهك اللبنانيّين
بيروت ـ لبنان اليوم

لا يهدأ "خط الحياة" المخصّص للدعم والوقاية من الانتحار في منظمة "إمبرايس" للصحة النفسية في لبنان عن الرّنين. يهدّد متصل بقتل نفسه لأنه عاجز عن تأمين قوت أولاده، ويتحدّث آخر عن فقدانه الأمل بالحياة بعدما بات مشرداً. بينما يعبّر مراهقون عن شعور عميق بالاكتئاب.

خلال العام الحالي، تضاعف عدد الاتصالات التي تلقتها المنظمة عبر خطها الساخن. بلغ عددها 1100 شهرياً، أي العشرات في اليوم الواحد، مع تسارع الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ عامين والذي انعكس شحاً في الأدوية وبينها تلك المخصصة للاكتئاب ونوبات قلق.
بعد انهيار اقتصادي بدأت ملامحه قبل عامين ثمّ فاقمه انفجار مرفأ بيروت المروّع في الرابع من آب 2020، وجد عشرات الآلاف أنفسهم عاطلين عن العمل أو باتت رواتبهم لا تساوي سوى القليل بعدما فقدت الليرة اللبنانية نحو 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار.
وتقول إحدى مؤسسي المنظمة ميا عطوي: "استيقظنا في أحد الأيام عند الساعة الخامسة والنصف فجراً على اتصال من رجل مشرّد في الـ31 من العمر يريد أن ينتحر" عند تقاطع الرينغ المزدحم بالسيارات في وسط بيروت.
وتضيف: "قبل ذلك، تلقّينا اتصالاً من أب يعيش في منطقة البقاع أراد أن يقتل نفسه لأنه لم يعد قادراً على إطعام أولاده الأربعة (...) نتلقّى اتصالات مشابهة كل يوم بعدما فاقمت الأزمة الوضع سوءاً بشكل كبير".
اضطرّت المنظمة إلى تمديد وقت تلقّي الاتصالات من 17 ساعة إلى 21 ساعة يومياً، مع احتمال أن يصل إلى 24 ساعة. أما عيادتها النفسية فمواعيدها محجوزة حتى نهاية تشرين الأول. ولا يزال مئات الأشخاص على لوائح الانتظار.
 لا يقتصر طلب الدعم النفسي على البالغين، إذ باتت المنظمة تتلقى اتصالات من قصّر دون 18 عاماً. وشكلت هذه الفئة العمرية 15 في المئة من اتصالات شهر تموز مقارنة مع عشرة في المئة خلال الأشهر السابقة. وتقول عطوي: "فقد كثر الأمل".
في بلد يبلغ فيه الحدّ الأدنى للأجور 675 ألف ليرة، أي ما يعادل 45 دولاراً وفق سعر الصرف في السوق السوداء، ارتفعت أسعار الموادّ الغذائية بنسبة 700 في المئة. ويجد اللبنانيون أنفسهم مضطرين لدفع ما لا يقل عن مليون ليرة (66 دولاراً) شهرياً للمولدات الخاصة جراء انقطاع التيار الكهربائي المزمن.
وتفاقمت معاناة اللبنانيين مع تفشي فيروس كورونا وتأثيراته على الصحة النفسية ثم صدمة انفجار المرفأ الذي أودى بحياة 214 شخصاً على الأقل وتسبب بإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين، ودمر أحياء في بيروت.
ويشير مدير قسم الطب النفسي في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت فادي معلوف إلى ارتفاع أعداد المرضى الذين يتوافدون إلى عيادات الطب النفسي.
ويقول: "نشهد بالطبع حالات اكتئاب ونوبات قلق وحالات متقدمة منها"، مشيراً إلى أن الوضع تفاقم أكثر لسببين: هجرة الكثير من الأطباء النفسيين تاركين خلفهم مرضى يعانون من أجل إيجاد البديل، والشحّ في الأدوية المهدئة وتلك المضادة للاكتئاب والقلق، ما يؤدي في حالات معينة إلى الانتحار.
وقد اضطرّ بعض المرضى، وفق قوله، إلى "تخفيف العلاج للحفاظ على أكبر قدر من الأدوية المخزنة لديهم لمدة أطول وتكون النتيجة أن حالتهم النفسية تسوء أكثر".
ويشرح: "رأينا مرضى قرروا التوقّف تماماً عن تناول الأدوية ما فاقم حالة الاكتئاب لديهم وباتوا أكثر ميلاً للانتحار، إلى أن انتهى الأمر بالبعض منهم في غرف الطوارئ"، مشيراً إلى أنّ "هؤلاء هم المرضى الذين كانت أوضاعهم مستقرة سابقاً".

إسعاف أوّلي نفسي
مع تزايد الطلبات من أجل حجز المواعيد، تعمل الأخصائية النفسية نينار إيكناديوسان 13 ساعة في اليوم. تنتهي من جلسة لتبدأ أخرى.
وترى أنّ تسارع الأزمات في لبنان يتطلب من الأطباء النفسيين أن يجدوا مقاربات تطرح حلولاً سريعة ومركزة. وتقول: "كأننا نقوم بإسعاف أوليّ نفسيّ... كل ما نفعله هو السيطرة على الأضرار".
لكن في بلد بات فيه نحو 80 في المئة من السكان تحت خط الفقر، لا يستطيع كثر تأمين قوتهم اليومي، فكيف لهم أن يدفعوا كلفة جلسات علاج نفسي؟
تقول مغالي عيد (23 عاماً) المتطوعة للردّ على الاتصالات الواردة إلى "إمبرايس": "تلقّينا الشهر الماضي اتصالاً من أرملة لا تستطيع أن تؤمن الطعام لأطفالها. بدت تائهة، وتسأل ما اذا كان عليها أن تقتل نفسها وأولادها أو تقتل نفسها فقط؟".
وترى بشرى (26 عاماً) المتطوعة أيضاً في "إمبرايس"، أنّ عملها بات اليوم أشبه بـ"مهمّة مستحيلة" لإنقاذ المتصلين الذين تخنقهم الأزمات. وتقول: "يجدر بنا أن نمنحهم الأمل في بلد لم تعد فيه مساحة للأمل".

قد يهمك ايضا:

جلوس المراهقين لفترات طويلة يوميًّا يزيد احتمالات إصابتهم بأعراض الاكتئاب

إطلاق أول منصة عربية للتواصل الاجتماعي

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرغبة بالانتحار تُنهك اللبنانيّين وعلاج الاكتئاب مهمّة مستحيلة الرغبة بالانتحار تُنهك اللبنانيّين وعلاج الاكتئاب مهمّة مستحيلة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon