دبي ـ لبنان اليوم
يشهد عالم التصميم الداخلي والديكور تحولات متسارعة تعكس تغير أساليب الحياة والذوق العام، بل وتتأثر أحيانًا بالظروف الثقافية والاقتصادية. فما يبدو رائجًا وجذابًا في فترة معينة قد يفقد بريقه سريعًا مع تغيّر الأولويات والبحث عن مساحات أكثر راحة وهدوءًا. ومع اقتراب عام 2026، بدأت بعض اتجاهات الديكور في التراجع، سواء في أقمشة الأثاث، أو ألوان الجدران، أو أنواع الأرضيات، بعدما لم تعد قادرة على مواكبة التوجه نحو البساطة والأصالة والطابع الخالد.
في ما يتعلق بتنجيد الأثاث، تتجه الموضة بعيدًا عن الأقمشة البرّاقة والمبالغ فيها، التي لم تعد تعكس الفخامة بقدر ما توحي بالقدم والتكلف، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام بالمواد الطبيعية والخطوط الانسيابية. كما تشهد النقشات الجريئة مثل شيفرون وإيكات تراجعًا واضحًا، نظرًا لقوة حضورها البصري وصعوبة دمجها مع أنماط تصميم أخرى، ما يجعلها تفقد جاذبيتها بمرور الوقت. وحتى الأرائك الكلاسيكية من طراز تشسترفيلد، ورغم مكانتها الخالدة، فإن النسخ المبطنة بالأزرار باتت أقل رواجًا بسبب صعوبة تنظيفها وقلة الراحة التي توفرها مقارنة بالتصاميم الأبسط.
أما ألوان طلاء الجدران، فسرعة تبدلها تجعل بعض الدرجات الرائجة اليوم عرضة للاندثار غدًا. فبعد عودة الأصفر الخردلي في إطار الحنين إلى سبعينيات القرن الماضي، أدى انتشاره الواسع إلى فقدانه تميزه، لتتجه الأذواق في 2026 نحو درجات أكثر عمقًا ورقيًا، مثل الأصفر الترابي والبني الدافئ والكراميل، التي تمنح إحساسًا بالفخامة والدفء دون مبالغة. وبالمثل، من المتوقع أن يتراجع اللون الأخضر الغابي ودرجات الأخضر الصارخة عمومًا، لصالح ألوان أكثر هدوءًا وخلودًا، كالأخضر الترابي أو الأزرق المخضر الغني. كما ستفقد الألوان المصنّعة والزاهية بريقها، بعدما باتت تفتقر إلى الإحساس بالجودة والاستدامة، ليحل محلها طيف من الألوان الترابية الدافئة التي تعزز الشعور بالراحة.
وفي ما يخص الأرضيات، فإن بعض الأنماط التي سادت خلال السنوات الماضية تتجه نحو الاختفاء. فالأرضيات بنمط رقعة الشطرنج باللونين الأبيض والأسود، رغم طابعها الجريء، باتت تُعد طاغية بصريًا، لتفسح المجال أمام توليفات لونية أكثر نعومة ودقة. كما أن درجات الرمادي الباردة في اللامينيت والفينيل والبلاط لم تعد مرغوبة، لما تسببه من إحساس بالبرودة وافتقار للدفء، في مقابل صعود ألوان الخشب الطبيعي مثل العسل والبلوط والجوز. كذلك، يتراجع استخدام بلاط البورسلين الكبير ذي اللون الواحد، خصوصًا حين يفتقر إلى الملمس أو التنوع البصري، مع استثناء التصاميم التي تحاكي الحجر الطبيعي بعناية. أما أرضيات الفينيل التي تقلد بلاط الطراز القديم، والتشطيبات شديدة اللمعان، فتبدو في طريقها إلى الزوال، لكونها غير عملية وتفتقر إلى الإحساس الطبيعي الذي يبحث عنه أصحاب المنازل اليوم.
وعلى صعيد أنماط الديكور العامة، يلاحظ انحسار بعض الطرز التي كانت رائجة لفترة طويلة. فالطراز الانتقائي، الذي يحول المنزل إلى مساحة مكتظة بالمقتنيات، يتراجع لصالح مساحات أكثر هدوءًا تعزز العافية والراحة النفسية. كما أن طراز منتصف القرن الحديث، رغم مكانته الكلاسيكية، يبدأ في التراجع قليلًا ليمنح مساحة أوسع لعودة الآرت ديكو بلمساته الفاخرة. في المقابل، يشهد الطراز الريفي تراجعًا تدريجيًا، مع صعود مفهوم الفخامة الهادئة الذي يوازن بين البساطة والرقي.
في عام 2026، يتجه الديكور الداخلي بشكل عام نحو الابتعاد عن المبالغة، والتركيز على الجودة، والدفء، والاستدامة، ما يجعل هذه التحولات انعكاسًا طبيعيًا لرغبة متزايدة في منازل أكثر راحة وأناقة تدوم مع الزمن.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك