ضغوط على بريطانيا لإجراء تحقيق علني مستقل بشأن ضحايا التعذيب في العراق
آخر تحديث GMT19:00:58
 لبنان اليوم -

فيما أكد محللون سياسيون أن سداد مبالغ التعويض لا يحقق العدالة

ضغوط على بريطانيا لإجراء تحقيق علني مستقل بشأن ضحايا التعذيب في العراق

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - ضغوط على بريطانيا لإجراء تحقيق علني مستقل بشأن ضحايا التعذيب في العراق

المواطن العراقي داود موسى يحضر التحقيق في مقتل ابنه بهاء
لندن ـ سليم كرم تواصل وزارة الدفاع البريطانية سداد مبالغ التعويض إلى ضحايا التعذيب الذي تعرض إليه بعض العراقيين على أيدي الجنود البريطانيين في العراق، والتي بلغت هذا العام فقط 8.3 مليون جنيه إسترليني إلى 162 عراقيًا، فيما قال محللون سياسيون إن سداد مثل هذه المبالغ إلى ضحايا التعذيب في العراق لا يحقق العدالة.
وقالت صحيفة "غارديان البريطانية" إن العدالة لن تتحقق وإن الحقيقة لن تظهر إلا بإجراء تحقيق عامّ ومحاكمة علنية.
كما تشير الصحيفة إلى أن هذه التعويضات لا تكفي، وأنها تترك رائحة فساد، فعلى الرغم من أن التعويضات تعد بمثابة إجراء مهم للتخفيف عن الضحايا إلا أنه لا يحقق العدالة، وأن حقيقة ما حدث بالفعل لا تزال طي الكتمان ولم تظهر بعد، كما أن المسؤولين عن تلك الجرائم لم يقدموا إلى العدالة بعد. وحتى لا توجد أي مؤشرات تدل على استعداد الحكومة البريطانية لاتخاذ القرار الصحيح في هذا الشأن، بإجراء تحقيق ومحاكمة علنية مستقلة في عمليات التعذيب والإساءات والانتهاكات التي ارتكبها أفراد من القوات البريطانية في العراق، خلال الفترة من تاريخ 2003 وحتى تاريخ 2008.
وما من شك في أن امتناع الحكومة البريطانية عن ذلك يأتي في إطار مسلكها الواضح في هذه القضية، فعندما كان الضحايا يقومون برفع الدعاوى بشأن تلك الانتهاكات والتعذيب، كانت الحكومة البريطانية تقوم بالتقليل من شأنها ومن أهميتها، ومع بداية كل تحقيق كانت الحكومة تجري ذلك على أسس وقواعد عسكرية بعيدًا عن العلنية، وتقول "ثقوا بنا. سوف نعالج الأمر"، وهو نهج فقد مصداقيته في الأوساط البريطانية، لا سيما وأن عدد الضحايا العراقيين كان ضخمًا، كما أن أساليب الانتهاكات والتعذيب كانت متشابهة إلى درجة لا يمكن وصفها بأنها استثنائية وفردية وغير منهجية.  
كان الحل الذي لجأت إليه الحكومة البريطانية، إزاء هذا الكم الضخم من دعاوى التعذيب وإساءة المعاملة، خلال الفترة من العام 2003 وحتى العام 2008، هو تشكيل فريق المزاعم التاريخية العراقية، وتشكيل هيئة محلفي المزاعم التاريخية العراقية.
وتشير الصحيفة إلى أن ما جاء في الدعاوى يؤكد بوضوح مدى الحاجة إلى معرفة حقيقة ما حدث، ومدى الحاجة إلى تحقيق العدالة.
وتشير الصحيفة إلى الدعوى التي رفعها علي زكي موسى، وهو واحد من بين 140 عراقيًا حصلوا على حكم من أجل إجراء تحقيق ومحاكمة جديدة. وجاء في تلك الدعوى أن المدعي، وهو عراقي مدني تم اعتقاله يوم 16 تشرين الثاني/ نوفمبر العام 2006 على يد القوات البريطانية، التي اعتدت عليه بالضرب المبرح، وأوقفته أمام الجدار، وأجبرته على اتخاذ أوضاع مؤلمة، ووقفوا على ظهره وركبتيه، كما تعرض ذراع ابنه الذي لم يبلغ عمره سنة إلى الكسر، كما اضطر والده إلى التبول على نفسه، كما تعرض الضحية إلى القيد في الأغلال.
كما تشير الصحيفة كذلك إلى الانتهاكات الجنسية على طريقة ما حدث في سجن أبو غريب، وهناك ما يزيد على 140 عراقيًا يزعمون تعرضهم إلى انتهاكات مشابهة، وتعرضهم إلى عمليات إعدام وهمية، والضرب والإهانة بواسطة الأسلحة والأرجل واللكمات والصفع والركل والبصق.
وفي ضوء قوانين حقوق الإنسان فإن الحكومة البريطانية لا بد وأن تجري تحقيقًا بشأن المزاعم ذات المصداقية الخاصة بالتعذيب، وأن يكون التحقيق صادقًا ومستقلاً، ولا بد لتلك التحقيقات أن تخرج على الرأي العام البريطاني بحقائق، وتحدد ماهية من ارتكبوا تلك الجرائم وتكشف عن أمور منهجية. والسؤال هو: هل الهيئة التي شكلتها الحكومة من قبل كافية ومناسبة لهذا الغرض؟ والإجابة كانت لا على لسان محكمة الاستئناف، في حكمها في قضية علي زكي موسى. وما من شك في أن إخفاء تورط الأفراد العسكريين عن الأنظار ينفي عن الهيئة التي حققت في الأمر صفة الاستقلال.
لقد طلبت المحكمة من الحكومة إعادة النظر في المادة 3 من التزاماتها الخاصة بإجراء التحقيق، وفي ضوء ذلك تم استبعاد الشرطة العسكرية الملكية من فريق التحقيق في المزاعم العراقية، واستبداله بالشرطة البحرية الملكية، إلا أن من قاموا برفع الدعاوى اعترضوا على ذلك بالقول بأن الشرطة البحرية تفتقد إلى صفة الاستقلال، لأنها متورطة هي الأخرى في الاستجوابات التي جرت في العراق.
والآن، حان الوقت لإجراء تحقيق ومحاكمة تتمتع بالمصداقية، لا سيما وأن الضحايا العراقيين وعائلاتهم وعشائرهم لهم كل الحق في إحقاق العدالة.
وتحتاج الشرطة البريطانية أن تعرف وتدرك أن ما قامت به القوات البريطانية في العراق كان باسمها.
وفي النهاية، فإن الوقت قد حان لتطهير التاريخ، وتحصينه من تكرار التعذيب والانتهاكات التي ارتكبتها القوات البريطانية، بداية من كينيا، ومرورًا بأيرلندا الشمالية، ووصولاً إلى العراق.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضغوط على بريطانيا لإجراء تحقيق علني مستقل بشأن ضحايا التعذيب في العراق ضغوط على بريطانيا لإجراء تحقيق علني مستقل بشأن ضحايا التعذيب في العراق



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon