أهالي حلب يعيشون تحت رحمة القناصة ووابل القذائف وصراع المليشيات
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

وسط استمرار الحرب الأهلية الطاحنة بين "الحر" وجيش الأسد

أهالي حلب يعيشون تحت رحمة القناصة ووابل القذائف وصراع المليشيات

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أهالي حلب يعيشون تحت رحمة القناصة ووابل القذائف وصراع المليشيات

آثار الدمار في حلب

لندن ـ سليم كرم أصبحت مدينة حلب في الوقت الراهن كيانًا مشوهًا مجهول المعالم. فلا يمكننا أن نسميها مدينة ولا نستطيع أن نصفها بالأطلال. فالأوضاع مذرية للغاية هناك، إذ انقسمت المدينة، التي كانت في يومٍ من الأيام رمزًا للرواج والازدهار، إلى مناطق تسيطرعلى كل واحدة منها فرقة من المليشيات الصغيرة تحت لواء واحد وقيادة واحدة أحيانًا، أو تعمل منفردة في أحيانٍ أخرى.
وتحولت المنازل أيضًا، باستثناء عدد قليل منها، إلى مراكز لقيادة المليشيات الثورية ونقاط تمركز لقوات الحكومة التي تقاتل لمصلحة الأسد. إنَّها الحرب الأهلية التي تبتلع سورية وتقترب من القضاء عليها تمامًا والتي جعلت المنازل والمباني تفقد معظم أجزائها، وجعلت الأثاث يبرز من خلف الجدران المنهارة بفعل القصف الصاروخي وتبادل إطلاق النار بين المليشيات المتناحرة. ويستطيع المرء بالكاد أن يتعرف على جزء منها، ولكن بعد جهد كبير يبذله في تذكر لمن كانت هذه الحجرة؟ أو أي جزء من المنزل يقف فيه الآن؟.
ويعيش مقاتلو المليشيات في ظروف غير آدمية على الإطلاق، إذ يكثرون من تناول القهوة التركية، ولا يتناولون سوى وجبة واحدة في اليوم، وهي الظروف المعيشية الصعبة التي يشاركهم فيها المدنيون مع الفارق بين الفئتين، إذ يتمكن المقاتلون من الدفاع عن أنفسهم بما لديهم من سلاح، بينما المدنيون لا يجدون سبيلًاً للنجاة إلا الشجاعة والجرأة على قطع مسافات طويلة في شوارع المدينة وهم في مرمى بنادق القناصة حتى يصلوا إلى أي ملاذ يتلقون فيه الحماية من مقاتلي المليشيات.
ويعاني أهل حلب أيضًا من أسوأ جيران شهدتهم على مدار تاريخها، وهم القناصة، إذ يضطر أي من المدنيين الذين تدفعهم الضرورة إلى النزول إلى الشارع أن يتحلوا باليقظة والحذر وأن يختبئوا في ملاذات آمنة توجد على بعد خطوات من بعضها بعضًا، ليصلوا بأمان إلى المكان الذي يقصدونه حتى أنَّهم في بعض الأحيان يختبئون وراء الستائر حتى يتفادوا الإصابة برصاص القناصة.
إنَّها الحياة في واجهة أكثر من عدو، وفقًا لأحد قادة المليشيات الثورية، إذ يضطر قادة المليشيات إلى قتال القوات الحكومية ليس فقط لإرهابها أو هزيمتها والقضاء عليها والانتصار للثورة، بل أيضًا لتوصيل رسالة إلى باقي المليشيات التي تقاتل إلى جوارهم وهي الرسالة التي تشير إلى أنَّهم ما زالوا نشطين وقادرين على القتال. فالمليشيات درجت منذ فترة على الاستيلاء على بعضها بعضًا والميليشيا الصغيرة تدخل في طاعة الكبيرة، وتكون جزءًا منها والميليشيا التي تضعف أو يقل نشاطها تستولي عليها وتتحكم فيها المليشيات الأكبر.
ومع تعدد جبهات القتال، تخوض ميليشيات الثورة قتالًا من نوع خاص يتسم بالصعوبة والتعقيد على جبهة القناصة الذين يهددون أمن المدنيين ولا تأخذهم شفقة أو رحمة بأي من المدنيين أو المسلحين. إنها الحرب مع المجهول إذ أن مواقع تمركز هؤلاء القتلة غير معروفة ويجد الثوار صعوبة في تحديدها، إلا أنَّهم في النهاية يتمكنون من صيد القناصين واحدًا تلو الآخر. ويبدو الوضع في حلب وكأنَّها أسقطت من حسابات الثورة السورية، إذ أصبحت صيدًا للقوات النظامية والقناصة التابعين لنظام بشار إضافة إلى التشتت الذي تعانيه ميليشيات المقاومة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهالي حلب يعيشون تحت رحمة القناصة ووابل القذائف وصراع المليشيات أهالي حلب يعيشون تحت رحمة القناصة ووابل القذائف وصراع المليشيات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon