المصورة الإيطالية ليتيسيا باتاجليا تؤكد أن صقلية لم تتحرر بعد من المجرمين
آخر تحديث GMT10:02:07
 لبنان اليوم -

بعد أن ذاع صيتها عالميًا في مجال توثيق جرائم عنف العصابات

المصورة الإيطالية ليتيسيا باتاجليا تؤكد أن صقلية لم تتحرر بعد من المجرمين

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - المصورة الإيطالية ليتيسيا باتاجليا تؤكد أن صقلية لم تتحرر بعد من المجرمين

المصورة الصحافية ليتيسيا باتاجليا
روما -ريتا مهنا

كشفت بعدستها وحشية جرائم «كوزا نوسترا»

إذا كان لأحد الفضل في كشف حقيقة المافيا الإيطالية في صقلية، ومدى وحشية أفعالها، فإنها ستكون المصورة الصحافية ليتيسيا باتاجليا.

المصورة الإيطالية، البالغة من العمر 84 عاما حاليا، ذاع صيتها عالميًا في مجال توثيق جرائم عنف العصابات التي أرهبت مسقط رأسها باليرمو خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وفي حوار مع وكالة الأنباء الألمانية، تقول باتاجليا «صوري بمثابة التنديد العلني» مضيفة أنها تعتبر نفسها «رسول المقاومة؛ مقاومة العنف والفساد والفقر والاختلال الأخلاقي والسياسي».

إحدى صور باتاجليا المؤثرة هي صورة بالأبيض والأسود تظهر رجلا مرتبكا يجذب جثة خارج سيارة. وهي صورة التقطتها في أثناء مرورها بالمنطقة عام 1980.

اتضح فيما بعد أن الجثة كانت لبييرسانتي ماتاريلا، رئيس إقليم صقلية آنذاك والذي قتلته المافيا. أما الرجل الذي كان يخرج جثته من السيارة فهو شقيقه الأصغر سيرجيو الرئيس الإيطالي الحالي!

التقطت باتاجليا مئات الصور على غرار هذه الصورة - كلها بالأبيض والأسود - في الوقت الذي عاصرت فيه أحداث إراقة الدماء التي ساعدت الراحل «توتو رينا» أن يصبح الزعيم الأعلى للمافيا في صقلية المعروفة أيضا باسم كوزا نوسترا.

وتضيف باتاجليا «حينما تشهد على واقعة قتل فإنك تواجه كل الآلام في العالم؛ لأنه عندما يُقتل أحدهم، عندما تُسلب حياة شخص ما بالإكراه، فإن ذلك أمر مرفوض».

لقد كانت مهمة مخيفة خاصة بالنسبة لامرأة تتحرك في بيئة عدائية يسيطر عليها الرجال.

كما قالت «إنني تعرضت للتهديدات، والدفع، والبصق. تحطمت كاميراتي. تلقيت رسائل مرعبة مجهولة المصدر». وتواصل حديثها قائلة «غالبا ما انتابني الشعور بالخوف، ومع هذا واصلت عملي. تلك كانت شجاعتي».

ويقف وراء باتاجليا، التي يعني اسمها «معركة» باللغة الإيطالية، تاريخ طويل في النضال. فإلى جانب التصوير، هي ناشطة نسائية وناشرة وسياسية من التيار اليساري في صقلية.

وبسبب تاريخها النضالي، استحقت باتاجليا المشاركة في بطولة فيلم بعنوان «المافيا لم تعد كما كانت»، وهو فيلم وثائقي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينيسيا السينمائي 2019.

ويذكر أن باتاجليا رسامة تولت تعليم نفسها بنفسها، وقد دخلت مجال التصوير الصحافي لإعالة نفسها وبناتها بعد الطلاق من زوجها الثري التي رفضت تلقي مستحقات النفقة منه.

وتقول باتاجليا إن صورها الفوتوغرافية تجمع ما بين «الألم والرعب والغضب» الذي تشعر به عند التقاطها باستخدام مهارات التكوين التي تعلمتها من خلال تأمل اللوحات الفنية لكبار الأساتذة.

كما ذكرت أنها «تحب الفن، وتحب القرن السادس عشر، وعصر النهضة، وأن تكوين صورها مستوحى مما رأته في أعمال مايكل أنجلو أو في المتاحف أو في أي عمل لفنان معاصر».

وبعد عملها لسنوات لصالح صحيفة «لورا اليسارية» التي أغلقت عام 1992. توقفت باتاجليا عن التقاط الصور لضحايا المافيا والأقارب المفجوعين في التسعينيات.

وتوضح قائلة إن آخر سلسلة الأحداث المأساوية، تمثلت في جرائم القتل التي وقعت عام 1992 وطالت القاضيين جيوفاني فالكوني وباولو بورسيلينو المعروفين بمعاداة المافيا، وكانت على معرفة شخصية بهما.

وقُتل الرجلان جراء تفجيرات كبيرة. وتتذكر باتاجليا كيف وقفت أمام جثمان بورسيلينو الممزق، وهناك «أجزاء مفقودة من جسده» وكيف شعرت للمرة الأولى أنها غير قادرة على تصوير هذه اللحظة بكاميرتها.

تقول باتاجليا «ببساطة لم أشعر بالقوة الكافية. كنت منهكة، مصدومة بفعل سنوات من العنف، والإهانة، والعار، كنت مرتابة من فشل الحكومة الإيطالية (في محاربة المافيا)».

اليوم، تعتقد باتاجليا أن الأمور تحسنت في موطنها الغالي بصقلية حتى مع بقاء نفوذ الكوزا نوسترا التي اخترقت الأجهزة الإدارية للقطاع الاقتصادي.

وتضيف «أنه بالطبع أصبحت (صقلية) أكثر حداثة ومجتمعها أكثر عدلا، لكننا لم نتحرر بعد من قوة المافيا، فهي لا تزال هنا. فقط هي الآن ببذلة وربطة عنق، لم يعودوا الحمقى أنفسهم من كورليوني».

وجزء آخر من إرثها هو المركز الدولي للتصوير الفوتوغرافي، وهو ساحة ثقافية وسط مدينة باليرمو افتتحته باتاجليا في عام 2017 ورغم صعوبات التمويل الحادة التي تواجهها، إلا أن المركز يستضيف معارض كبيرة وورش عمل ومناقشات عامة بلا مقابل مادي. وترى باتاجليا في هذا صورة أخرى من «مقاومة المافيا».

في الواقع لا يحتفي العالم بباتاجليا لصورها المتعلقة بالمافيا فحسب، ولكن أيضا لكونها مؤرخة على دراية واسعة بالمجتمع الصقلي، كونها التقطت صورا للحياة اليومية في صقلية وأحيائها ابتداء من العشوائيات في باليرمو صعودا إلى قصور الطبقة الأرستقراطية.

وما زالت باتجليا نشطة رغم تقدم عمرها، تتمتع بالحيوية وتدخن بشراهة وتصفف شعرها القصير بقصة صبيانية وتصبغه بالألوان المختلفة.

ويتمحور تركيزها حاليا في التقاط الصور للنساء والأطفال، في رحلة بحث عن النقاء والبراءة، أما فيما يتعلق بالتقاط الصور للرجال، فتمزح قائلة: «لقد التقطت فقط صور القتلى منهم».

قد يهمك ايضا:
لقاء تضامني يجمع "العربية" و"الحدث" في بيروت رفضًا للاعتداء على مقرهما في بغداد

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصورة الإيطالية ليتيسيا باتاجليا تؤكد أن صقلية لم تتحرر بعد من المجرمين المصورة الإيطالية ليتيسيا باتاجليا تؤكد أن صقلية لم تتحرر بعد من المجرمين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله

GMT 05:35 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين في زلزال بالمكسيك

GMT 00:49 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

موديلات حقائب بأحجام كبيرة

GMT 02:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير حلى التوفي البارد

GMT 13:00 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

رحلة الى عالم أوميجا رؤية استباقيّة لمستقبل صناعة الساعات

GMT 13:50 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

دليل "عالم المطاعم في أبوظبي" من لونلي بلانيت

GMT 07:31 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

منتجعات رائعة تخطف الأنفاس وتبعث راحة البال

GMT 07:51 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مشجعو نادٍ إسباني يرفعون علم فلسطين تضامناً مع غزة

GMT 23:14 2019 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

يوسف عنبر مدربًا للمنتخب السعودي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon