قطاع غزة يشهد اتفاقًا غير مكتوب بين حماس وإسرائيل
آخر تحديث GMT10:02:07
 لبنان اليوم -

قطاع غزة يشهد اتفاقًا غير مكتوب بين حماس وإسرائيل

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - قطاع غزة يشهد اتفاقًا غير مكتوب بين حماس وإسرائيل

أشخاص ينتمون لحركة حماس
غزة - كمال اليازجي

تفاقمت حالة التوتر العسكري بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، ولم تعد متخفية حتى عندما تطلق الصواريخ وتنفذ الغارات، إذ أصبح واضحا أن القيادة في الطرفين، اتفقت من دون اتفاق مكتوب، على وضع سقف محدود للاشتباك الحربي يسعى كل طرف منهما إلى عدم تجاوزه، حتى لا تنفلت الأمور إلى حرب.

وتسود القناعة في إسرائيل بأن "حركة حماس، تقوم على مدار الشهور الثلاثة الماضية، بتطبيق سياسة جديدة من العنف المنضبط تجاه إسرائيل"، وتقرر إسرائيل التعامل معه بالمثل. وحسب رأي أوساط عسكرية كثيرة، فإن "سياسة ضبط النفس التي اتخذتها حماس على مدار السنوات الثلاث والنصف الماضية، التي تلت الحرب الأخيرة (تسميها إسرائيل "حملة الجرف الصامد") سنة 2014. قد انتهت وحلّ محل التهدئة التي ميّزت منطقة الحدود الواقعة بين القطاع وإسرائيل مظاهرات كبرى (هي "مسيرات العودة") إلى جانب محاولات اقتحام الأراضي الإسرائيلية، أيام الجمعة على وجه الخصوص".

ويضيف الإسرائيليون، أن حماس بدأت تشعر بأن مسيرات العودة لم تعد جماهيرية بشكل واسع، وأن الناس تعبوا من المشاركة فيها، فصارت تحرص على أن ترفق المتيسر منها، بتشكيلة من النشاطات العنيفة التي ينفذها بالأساس، محترفون حزبيون تابعون لها أو شبان ينفذونها مقابل المال، مثل: إطلاق النار تجاه قوات الجيش الإسرائيلي، قذف القنابل اليدوية والزجاجات الحارقة والعبوات الناسفة، وتطيير الطائرات الورقية والبالونات تجاه إسرائيل، وهي التي تحمل مواد حارقة ومواد متفجرة.

إسرائيل من جهتها، حاولت منع هذا التطور. في البداية أطلقت النيران على المشاركين في مسيرات العودة، وقتلت دفعة واحدة وفي يوم واحد، 61 مشاركا وجرحت بضع مئات. وإزاء الاحتجاجات العالمية ضد قمع المسيرات السلمية، صارت تخفف من حدة ردها، فتقتل شابا أو اثنين في اليوم، حتى بلغت حصيلة قمعها 118 قتيلا و13 ألف جريح. وحظي القمع الإسرائيلي بدعم غالبية الإسرائيليين. ولما خفت المسيرات، ودفعت حماس إلى الواجهة إطلاق الطائرات والبالونات الحارقة والمتفجرة، التي بُدئ فيها كمبادرة محلية على مستوى ضيق، ثم توسعت وتعقّدت وقامت حماس بتسلم قيادتها، وكنتيجة لها احترق نحو 30 ألف دونم من الحقول الزراعية والأحراش الطبيعية، وتم التشويش على الروتين اليومي لسكان بلدات غلاف غزة، قرر الجيش الإسرائيلي اعتبار هذا النشاط: "إرهاب حرائق"، ورفع من "مستوى رده" تجاه مطلقي الطائرات والبالونات وتجاه حماس. فقد صارت إسرائيل تقصف بيوت وسيارات قادة ميدانيين تشتبه بأنهم يقودون ميدانيا هذا النشاط.

وردت كل من حماس والجهاد الإسلامي بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون تجاه بلدات غلاف غزة والنقب الغربي (نحو 200 صاروخ ومقذوف، في جولتي تصعيد كبريين).

وأعلنت حماس والجهاد بأنهما قد غيرتا "معادلة الرد" السابقة، وتبنيتا معادلة جديدة عنوانها "القصف بالقصف، والدم بالدم". وفهمت إسرائيل من ذلك، أن حماس اتخذت قرارا استراتيجيا برفع مستوى "عنفها المنضبط". وأنها مصرة على مواصلة سياستها والامتناع عن العودة إلى الوضع القائم سابقا، الذي قد يضعها، من وجهة نظرها، في موضع ضعيف في مواجهة إسرائيل، ويضعف من مكانتها في داخل المجتمع الفلسطيني.

وتشكلت على الأرض، كنتيجة لخطوات حماس، عملية تصعيدية قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل، تسعى حماس إلى الامتناع عن الدخول فيها حتى الآن.

وذكر أحد قادتها الميدانيين "تسعى حماس لأن تضع سياستها الجديدة في نهاية المطاف، في موضع قوة أمام إسرائيل، حيث سيكون بإمكانها أن تدير مع إسرائيل، بسبب ذلك، مفاوضات غير مباشرة حول تسوية. والمطلب الذي ستطرحه حماس في إطار التسوية المأمولة، سيتلخص بتقديرنا في المجال الاقتصادي. أي في الحصول على مساعدات اقتصادية كبيرة، سواء أكانت عربية أم دولية، تتيح لها إعادة إعمار البنى التحتية في القطاع بشكل كبير (مثلا، في مجال الكهرباء)، بحيث تيسّر الحياة اليومية لسكان القطاع، ومن المرتقب أن تطالب حماس بتنفيذ تعبيرات عملانية حول مسألة "رفع الحصار".

ومن ضمنها "فتح معبر رفح، وزيادة كمية البضائع التي يجري نقلها إلى القطاع من خلال إسرائيل، وخلق مخرج جوي، بحري، أو بري، للسكان المسافرين من القطاع. كما أنه من المرتقب، أن تطالب حماس بوقف العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على القطاع، وتجديد تحويل الرواتب والميزانيات من رام الله".

وأما المقابل الذي ستكون حماس مستعدة لتقديمه لإسرائيل، إن تمت الاستجابة إلى مطالبها، فيراه الإسرائيليون في المجال الأمني، مثل: التزام تهدئة طويلة الأمد على حدود القطاع، وفرض التصرفات الموزونة على سائر التنظيمات (على شاكلة التهدئة التي كانت سائدة بعد حملة "الجرف الصامد")؛ ولكن حماس لن توافق، على تقديم مقابل ينظر إليه باعتباره غير محتمل. على سبيل المثال: تحويل القطاع ليصير تحت سيطرة فعالة من قبل السلطة الفلسطينية؛ نزع السلاح؛ وقف تعاظم حماس العسكري أو وقف تشجيعها ومساعدتها للإرهاب في يهودا والسامرة. وذلك لأن مغازي الأثمان التي على هذه الشاكلة تعد تخليا عن ماهيّة حماس باعتبارها حركة جهادية تسعى إلى إبادة إسرائيل.

ويُعد هذا هو الأمر الذي تقبل به إسرائيل، لأنه يوفر لها حدا معقولا من الأمن من دون حرب، ويتيح لها – إسرائيليا وعالميا – "حق" إعلان الحرب متى تشاء. والأهم من ذلك، إنه يضمن لها استمرار الانقسام الفلسطيني، أحد أهم الأسلحة بأيديها للتهرب من مستلزمات عملية سلام حقيقية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطاع غزة يشهد اتفاقًا غير مكتوب بين حماس وإسرائيل قطاع غزة يشهد اتفاقًا غير مكتوب بين حماس وإسرائيل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 09:17 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح ذهبية لتكوني صديقة زوجك المُقربة

GMT 13:02 2022 الثلاثاء ,07 حزيران / يونيو

توقيف مذيع مصري بعد حادثة خطف ضمن "الكاميرا الخفية"

GMT 12:03 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

القمر الكامل يؤثر على الأطفال عند النوم فقط

GMT 06:04 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

للمحجبات طرق تنسيق الجيليه المفتوحة لضمان اطلالة أنحف
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon