ناجون من التطرف يتجاوزون ذكرياتهم المؤلمة وينتظرون غدًا أفضل
آخر تحديث GMT19:57:29
 لبنان اليوم -

ناجون من التطرف يتجاوزون ذكرياتهم المؤلمة وينتظرون غدًا أفضل

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - ناجون من التطرف يتجاوزون ذكرياتهم المؤلمة وينتظرون غدًا أفضل

ناجون من التطرف
دمشق - العرب اليوم

تخونه سنواته العشر في تذكر تفاصيل رواية تصلح لأفلام الكبار فقط واستيعاب أحداث فرضتها الحرب على أطفال سورية كما فرضتها على شبابها وشيوخها.

حسام الحلاق أحدث القادمين إلى مركز الإقامة المؤقتة في ضاحية قدسيا بريف دمشق طفل لم يتجاوز العشر سنوات وصل المركز منذ عدة أيام وحيدا دون أسرة يحاول استرجاع ذكريات الأشهر الماضية.4

ويقول حسام في حديث لسانا “كنت مقيما في بلدة عربين مع أسرتي ونتيجة الأحداث فيها اضطررنا لمغادرتها إلى دوما حيث حاولت العمل هناك لأساعد والدي في تأمين قوت يومنا لكن مسلحين اختطفوني وسجنوني أكثر من عشرة أيام لسبب لم أعرفه وبعد خروجي لم أستطع التواصل مع أسرتي وهربت عبر المزارع إلى مخيم الوافدين ثم إلى مركز الإقامة في ضاحية قدسيا ولم أعد أعرف شيئا عن أسرتي”.

إلى جانب حسام يقف الطفل رامي بلو 11 عاما تجمعهما ذكريات الأيام الماضية المؤلمة ويقول “هربت مع أسرتي من بلدة حزة بالغوطة الشرقية حيث اجبرتنا التنظيمات الإرهابية على تناول الأعشاب البرية وأذلتنا إلى أن خرجنا بصعوبة ووصلنا إلى المركز منذ يومين” وبكلمات طفولية يتمنى بلو العودة إلى مدرسته التي يحب.

وفي زاوية من زوايا المركز ينشغل شاب في الثلاثينيات من عمره بهيئة رجل خمسيني بإطعام أطفاله الثلاثة ومراقبتهم فشعور الخوف من فقدانهم لا يزال مسيطرا عليه على حد قوله ويروي قصته “أخرجني المسلحون من منزلي الأساسي في حتيتة التركمان إلى حمورية ومن ثم إلى دوما حيث الجوع والقهر والذل فهؤلاء لم يتركوني أبحث عن لقمة عيشي بل فرضوا علي الانتساب لتنظيماتهم وخاصة أن مواليدي وهو العمر المناسب لهم”.10

ويتابع “في دوما يجبرون الشباب على الانتساب للمسلحين ومن يرفض ذلك يقودونه إلى سجن التوبة في دوما ويعطبون أرجله لذلك حاولت الهرب إلى حرستا لكنني لم أستطع الخروج فأرسلت اثنين من أبنائي إلى أقرب حاجز للجيش العربي السوري في مخيم الوافدين وبعد عدة ساعات من الليل خرجت برفقة ولدي الثالث على دراجة هوائية واستطعت الوصول إلى حاجز الجيش نفسه لألتقي بأولادي هناك وجئنا بعدها إلى المركز”.

وتنتهي رحلة نزوح صفا سعيد الطويلة في المركز أيضا وتقول “اضطررت وولدي للنزوح أكثر من مرة ولأكثر من بلدة حيث بدأت رحلتنا الشاقة من بلدة المليحة إلى زبدين إلى كفر بطنا إلى القاسمية ومن بعدها إلى مخيم اليرموك حيث الرعب والخوف المتواصل من المسلحين وبقينا في العراء مدة 15 يوما بأقسى الظروف استطعنا بعدها وبصعوبة الانتقال إلى مدرسة لإيواء المهجرين في المخيم ومنه إلى مركز الضاحية حيث يتوافر كل ما نحتاجه”.

وتنتشر في مزارع وقرى الغوطة الشرقية تنظيمات إرهابية مسلحة تنضوي معظمها تحت ما يسمى تنظيم جيش الإسلام الإرهابي قوامه العديد من المرتزقة الأجانب الذين يرتكبون أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الأهالي دفعت الشهر الماضي وعلى مدى ثلاثة أيام متتالية أكثر من خمسة آلاف مواطن معظمهم من النساء والأطفال من دوما وجوبر والشيفونية وميدعا وحوش الفارة وحوش الضواهرة وحوش نصري إلى ترك منازلهم وأرزاقهم واللجوء إلى الجيش بحثا عن الأمن والطمأنينة إضافة إلى تسليم نحو 800 مسلح أنفسهم إلى الجهات المختصة لتسوية أوضاعهم وفق القوانين والأنظمة النافذة.12

وتختلف تفاصيل قصة أبو مصطفى الحلبي الذي انضم إلى تنظيم /جيش الإسلام/ الإرهابي أواخر عام 2012 لأنه كان الخيار الأفضل بين سجن التوبة أو الموت جوعا على حد قوله ويقول “كانت مهمتي مراقبة ورصد تحركات الجيش العربي السوري وخضعت لعدة دورات شرعية في الإسلام الذي يدرسونه على قياسهم وحسب مايرونه مناسبا”.

ويضيف “بقيت في جيش الإسلام نحو السنتين بينها 6 أشهر في سجن التوبة لأنهم اكتشفوا ميولي العلمانية والمعارضة لأمرائهم وبعد التعذيب وبشتى الوسائل خرجت من السجن وبقيت تحت المراقبة مع استمرار دورات الفقه على أمل بأن التزم بما يريدونه لكني استطعت الهروب بمساعدة بعض الشرفاء بدوما إلى أحد حواجز الجيش العربي السوري الذين أتوا بي إلى المركز”.

وحول مركز الإقامة المؤقتة بضاحية قدسيا في ريف دمشق والخدمات التي يقدمها بينت رانيا الشيخ عمر متطوعة في الفريق المدني الخيري “نحن متواجدون هنا لاستقبال الأهالي الوافدين من الغوطة الشرقية حيث جاء إلى المركز في اليومين السابقين ما يقارب 800 شخص أي نحو 290 عائلة ليصبح العدد الكلي نحو 1200 شخص”.2

وتقول عمر “قمنا بتقديم الخدمات اللازمة للوافدين منذ بداية وصولهم حيث تم توزيعهم على الغرف وتسليمهم الأغطية والسلل الغذائية وغيرها” مؤكدة أن المركز يقوم على خدمة الأهالي وتقديم الطعام لهم إضافة إلى وجود طبابة مناوبة للإسعافات الأولية وصيدلية كاملة للأدوية المزمنة كمرضى السكر والقلب والضغط.

وتضيف عمر “يتألف المركز من ثلاثة طوابق تحوي عدة غرف بكل غرفة عدد من العائلات إضافة إلى غرف ترفيهية وتعليمية لإعادة تأهيل للأطفال” ويعمل المركز على توزيع الهدايا والملابس للأطفال من خلال فعاليات متنوعة .

وكانت وحدات من الجيش والقوات المسلحة أمنت السبت الماضي خروج 30 عائلة تضم نحو 80 شخصا معظمهم من الأطفال والنساء من دوما ومزارعها عن طريق مخيم الوافدين كانوا لجؤوا إلى إحدى النقاط العسكرية هربا من إرهاب وجرائم التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تتخذ من الأهالي دروعا بشرية وتنهب أرزاقها وممتلكاتها وتم نقل جميع العائلات إلى مركز الإقامة المؤقتة في ضاحية قدسيا بريف دمشق الغربي

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ناجون من التطرف يتجاوزون ذكرياتهم المؤلمة وينتظرون غدًا أفضل ناجون من التطرف يتجاوزون ذكرياتهم المؤلمة وينتظرون غدًا أفضل



GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 18:59 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تشدد رفضها تقسيم السودان وتؤكد ثوابت موقفها في الأزمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 15:55 2025 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

صفقات "أديبك" خلال 3 سنوات تجاوزت الـ 27 مليار دولار

GMT 14:13 2025 الأربعاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

انتخاب مجلس إدارة جديد لنقابة اتحاد الناشرين في لبنان

GMT 07:51 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميركل تكشف السر وراء صورتها الشهيرة مع بوتين والكلب الأسود

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

نصائح "فونغ شوي" لسكينة غرفة النوم

GMT 22:54 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الإفراج عن بقية الموقوفين من جماهير الإفريقي التونسي

GMT 23:36 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

مواصفات وأسعار سيارات «شانجي M50» موديل 2020
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon