ملف النازحين السوريين يشعل الخلاف بين الحريري وباسيل
آخر تحديث GMT00:00:01
 لبنان اليوم -

ملف النازحين السوريين يشعل الخلاف بين الحريري وباسيل

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - ملف النازحين السوريين يشعل الخلاف بين الحريري وباسيل

الرئيس سعد الحريري
بيروت - العرب اليوم

لم يعد ملف النازحين السوريين يشكل فقط عبئًا اقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا وديموغرافيًا على لبنان، بل تحوّل إلى مادة انقسام سياسي ووطني، لدرجة أنه تسبّب خلال الأيام الفائتة باشتباك بين حليفي "التسوية الرئاسية"، الرئيس سعد الحريري وتيار "المستقبل" من جهة، والوزير جبران باسيل و"التيار الوطني الحر" من جهة أخرى.

لم يتردد باسيل في إطلاق معادلة "عودة النازحين وإلّا لا حكومة"، موحيًا أنّ تياره على استعداد للذهاب في تمسكه بأولوية إعادة النازحين إلى حدّ التلويح بإسقاط حكومة العهد الأولى، كما سبق أن وصفها رئيس الجمهورية ميشال عون.

وأراد باسيل من خلال دقّ جرس الإنذار أن يبلغ الحريري برسالة مفادها أنّ التسوية التي رعت علاقتهما منذ التفاهم على انتخاب عون رئيسًا ليست شيكًا على بياض ولا تفويضًا بلا قيد، كأنه يعيد تفسيرها مجددًا، بعدما استشعر أنّ الحريري يجنح نحو تحويرها واستخدام "فائضها السياسي" في الاتجاه الذي يخدم مصالحه وحساباته.

لم يتحمل الحريري "لسعة" باسيل، وبخاصة أنّ الأخير اقتحم بكُرته النارية "منطقة الجزاء" الزرقاء، ضاربًا على الوتر الحساس حين هدّد بإسقاط الحكومة، ومعيدًا تذكير الحريري بكابوس إسقاط حكومته من الرابية أثناء اجتماعه مع الرئيس الأميركي باراك اوباما عام 2011.

وتؤكد مصادر قريبة من الحريري أنه ليست لديه نية للتصعيد، وهو أصلًا لم يكن مبادِرًا إليه، وبخاصة أنه حريص على نجاح الحكومة التي يترأسها، لكنه في المقابل لن يسكت عن تشويه الحقائق والتجنّي السياسي، وبالتالي سيتم الرد على كل موقف يستهدفه، وفق ما يستحقه: مقدمة تلفزيونية في مواجهة مقدمة تلفزيونية، ومصادر في مواجهة مصادر، وهكذا، كما تشير إلى أنّ كلام باسيل التهويلي مستغرَب وبعيد كل البعد من الواقعية، معتبرة أنه يندرج في إطار اعتماد الشعبوية وخوض معركة دونكيشوتية ليس إلّا، ومستهجِنة استسهاله التلويح بإسقاط الحكومة ما لم تتم الاستجابة لما يطرحه، علمًا أنه لم تمرّ سوى أسابيع قليلة على نيلها الثقة، وهناك استحقاقات أساسية تنتظرها، ماليًا واقتصاديًا وإصلاحيًا وسياسيًا.

اقرأ أيضا:

شهيّب يُشدّد على ضرورة تعليم النازحين السوريين

وفي رسالة تحذيرية، تُنبّه مصادر الحريري إلى أنّ الخفة في اتخاذ بعض القرارات وعدم تقدير عواقبها قد يؤديان إلى سقوط الهيكل على رؤوس الجميع من دون استثناء، وتفتّته إلى "مئة شقفة". وتضيف: "نلفت مَن يهمه الأمر، إلى أنّ الحريري سبق أن أكد منذ فترة أنه لم يعد يقبل أن يكون دائمًا "بيّ الصبي" وأن يقدّم وحده التنازلات والتضحيات من اجل لبنان. ولذا، إذا أراد البعض أن يهدم الهيكل على رؤوسنا جميعًا فلا أحد يستطيع أن يمنعه، وعليه أن يتحمل مسؤولياته أمام اللبنانيين".

ولئن كانت المصادر تقرّ أنّ في استطاعة باسيل وفق حسابات الأرقام إسقاط الحكومة، إلّا أنها تلفت إلى أنّ "إحداث الخراب سهل أصلا ولا يحتاج إلى عناء كبير، في حين أنّ البناء هو الصعب ويتطلب شعورًا بالمسؤولية يبدو أنه ليس مكتملًا لدى قوى معيّنة". وتتساءل هذه المصادر: "ما المطلوب من الحريري أن يفعله أكثر ممّا فعل حتى الآن؟ إذا كانوا يريدون التواصل مع النظام السوري لإعادة النازحين، ف أنّ هذا التواصل قائم عبر رئيس الجمهورية وبعض الوزراء والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ولا أحد يمنعهم من تأمين عودة النازحين عبر هذه الطريقة، ثم أنّ الحريري كان حريصًا في كلمته أمام مؤتمر بروكسل على الالتزام الحرفي، نصًا وروحًا، بما تم التوافق عليه في البيان الوزاري حول العودة الآمنة، في حين أنّ ما صدر عن باسيل هو انقلاب على هذا البيان".

وتلفت المصادر المحيطة بالحريري إلى " أنّ هناك تعقيدات تكمن في تفاصيل ملف النازحين لناحية أسباب نزوحهم وشروط عودتهم، وبالتالي لا يمكن أن تتمّ معالجة هذا الملف من خلال مواضيع الإنشاء والمعلقات الشعرية". وفي حين تستغرب اعتبار باسيل أنّ مؤتمر بروكسل يهدف إلى إبقاء النازحين في أماكن وجودهم، تتساءل: "إذا كانت نيات المؤتمر خبيثة، فلماذا أوفد وزير الخارجية مندوبًا اليه، ولماذا اعترض وزير النازحين صالح الغريب ومَن معه على عدم دعوته؟"

وتعتبر المصادر "أنّ السقف المرتفع في طرح باسيل ينسجم مع موقف النظام السوري الرامي من جهة إلى التمويه على الحقيقة ورمي المسؤوليات في اتجاه الآخرين، ومن جهة أخرى إلى استخدام ملف النزوح ورقة ضغط واستغلال لتبرير تطبيع العلاقة الثنائية"، مشيرة إلى "أنّ دمشق لا تريد عودة حقيقية وواسعة للنازحين وهي تمتنع عن بذل جهد حقيقي لاسترجاعهم، وإلّا كيف يُفسَر، على سبيل المثال، امتناع السفير السوري في بيروت عن زيارة أيّ من مخيماتهم في لبنان لتفقّد أوضاعهم وحضّهم على العودة؟"

وتتوجه مصادر الحريري إلى باسيل قائلة "مشكلتك يجب أن تكون مع النظام السوري الذي لا يسهّل عودة النازحين وليس مع الحريري الذي يقوم بما يتوجب عليه في سبيل معالجة أزمة النازحين، وهو لا يزال يُظهر مقدارًا كبيرًا من الصبر وطول البال حرصًا على المصلحة العامة، ولكن ذلك لا يعني أنه لن يردّ على أيّ تحريف للوقائع، ليس لغرض السجال وإنما لهدف توضيح الأمور.

قد يهمك أيضا:

الرئيس اللبناني يطالب بتسهيل عودة النازحين السوريين لبلادهم

الرئيس عون يؤكّد عدم التراجع عن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملف النازحين السوريين يشعل الخلاف بين الحريري وباسيل ملف النازحين السوريين يشعل الخلاف بين الحريري وباسيل



نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 07:42 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان
 لبنان اليوم - ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:57 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نبيل معلول يعتذر للشعب السوري ويحسم مستقبله

GMT 10:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

"بلاك نايت RX-8" النسخة الوحيدة في العالم

GMT 17:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

الميموني يعود مجددًا للمغرب التطواني

GMT 15:54 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كوكيز الشوفان بالشوكولاتة بدون فرن

GMT 22:05 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

الدوري الإنكليزي مهدد بالإيقاف بسبب "سلالة كورونا الجديدة"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon