لبنانيون ضحوا بحياتهم الطبيعية في سبيل المظاهرات
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

لبنانيون ضحوا بحياتهم الطبيعية في سبيل المظاهرات

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - لبنانيون ضحوا بحياتهم الطبيعية في سبيل المظاهرات

لبنانيون ضحوا بحياتهم الطبيعية في سبيل المظاهرات
بيروت ـ كمال الأخوي

يجلس أبو محمود، صاحب سيارة أجرة، على رصيف أحد الشوارع القريبة من وسط بيروت، برفقة مجموعة من سائقي التاكسي، يحتسون الشاي ويتحدثون عن مستجدات الأوضاع الراهنة في البلاد. حيث اتخذ الرجل الستيني وزملاؤه هذه العادة يومياً منذ أكثر من شهر، بعد اندلاع الاحتجاجات المناهضة للطبقة السياسية في لبنان، والتي رافقها قطع للطرق وشل للحياة العامة اليومية في كثير من المناطق.   يقول أبو محمود: «أخرج من منزلي الواقع في ضواحي بيروت يومياً، وكلي أمل بأن يكون وضع اليوم الحالي أفضل من الذي سبقه؛ لكنني غالباً ما أكون مخطئاً. المواطنون لا يتجولون بعيداً عن أماكن سكنهم خوفاً من قطع الطرق المؤدية لمنازلهم. في أول أيام الاحتجاجات، تضامنت مع المتظاهرين الذين قطعوا طرقاً داخل بيروت وخارجها، ولكن بعد نحو أربعة أيام، فقدت القدرة على تحمل الأمر. لدي عائلة مؤلفة من سبعة أفراد ولم أعد قادراً على شراء قوتنا اليومي. ما أجنيه بالعادة هو ما أنفقه يومياً».   حال أبو محمود لا يختلف كثيراً عما يمر به عدد كبير من اللبنانيين الذين يعانون من صعوبات يومية كثيرة، مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطة، والتي تدخل يومها السابع والثلاثين.   وترافق هذه المظاهرات منذ يومها الأول خطوات كثيرة، مثل قطع الطرق وإقفال المدارس والجامعات وإغلاق بعض الشركات وشل الحركة في المؤسسات العامة.   كما ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء بشكل ملحوظ (نحو 1800 ليرة مقابل الدولار الواحد، مقارنة بـ1515 ليرة مقابل الدولار، وهو سعر الصرف كما حدده البنك المركزي)، وزادت أسعار المنتجات في الأسواق بشكل موازٍ، علماً بأن هذه الظاهرة ليست وليدة التحركات الاحتجاجية فحسب؛ بل بدأت بالظهور منذ شهر سبتمبر (أيلول).   ويقول جاد، وهو موظف في إحدى شركات التأمين في بيروت، إنه لم يتمكن من الوصول إلى مكان عمله في الأسبوع الأول من الاحتجاجات، علماً بأنه يسكن في قرية بجبل لبنان، تبعد نحو 20 كيلومتراً عن بيروت، وذلك بسبب قطع الطرق.   ويضيف: «في الأسبوع الأول من الاحتجاجات، لم أتمكن من الوصول إلى مكتب الشركة، ولذلك حُسم من راتبي وفقاً لعدد الأيام التي لم أعمل فيها. أما في الأسبوع الثاني، فبدأت الشركة بسياسة تقشفية، وأجبرتنا على الحضور للعمل ثلاثة أيام فقط في الأسبوع الواحد، وقررت تقليص الرواتب آخر كل شهر للنصف».   ويتابع جاد: «صحيح أنني متضرر من هذه الأزمة؛ لكن علينا التضحية فداء للثورة. حرمتنا الطبقة السياسية من أهم حقوقنا على مدى 30 عاماً وصمدنا. واليوم، يمكننا تحمل بعض الأضرار إن كان ذلك سيؤسس لبلد خالٍ من الفساد».   وما يعانيه جاد لا يختلف كثيراً عن وضع جنى، وهي موظفة في إحدى أكبر شركات السفر اللبنانية، والتي أكدت أن الشركة اتخذت تدابير جديدة لتتمكن من تجاوز الأزمة. وقالت: «أصبحنا مجبورين على العمل يومين ونصف يوم في الأسبوع، وجميعنا تقاضينا نصف راتبنا الأساسي في أكتوبر (تشرين الأول)، والوضع سيستمر على ما هو عليه في المستقبل القريب».   وأشارت جنى إلى أنها تتقاضى راتبها بالليرة اللبنانية، أي أن قيمة نصف راتبها لا تصل إلى 400 دولار أميركي، وفقاً لأسعار الصرف في السوق السوداء، ما يقلل من قدرتها الشرائية وإمكان تسديد ما عليها من قروض.   وتابعت: «زوجي يتقاضى راتبه بالليرة اللبنانية أيضاً، ولدينا قروض بالدولار الأميركي، أي أنه يتوجب علينا شراء دولار من الصرافين وفقاً لتسعيراتهم التي تصل أحياناً إلى ألفي ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، الأمر الذي يخسرنا كثيراً من الأموال».   إلا أن ما تصر جنى على تأكيده، هو أن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الليرة اللبنانية ليست من نتائج التحركات الشعبية؛ بل كانت هذه الظاهرة موجودة قبل اندلاع الاحتجاجات، ولعبت دوراً في انطلاق الاحتجاجات.   بدوره، يقول أسعد، وهو أستاذ متعاقد في ثانوية رسمية بشمال لبنان، إن أبواب المدارس والجامعات أقفلت بوجه الطلاب لأكثر من 20 يوماً، الأمر الذي منعه من تقاضي راتبه الشهر الماضي؛ لأنه يتقاضى أجره نسبة لعدد الساعات التي يعمل بها.   ويضيف: «أقفلت المدارس الرسمية والخاصة ومعظم الجامعات لمشاركة الطلاب في الاحتجاجات، الأمر الذي يعتبر إيجابياً في كثير من النواحي. إقفال البلد وشلّه يساهمان في تشكيل حلقة ضغط على السلطة كي تعطي المتظاهرين مطالبهم المحقة. إلا أن الأزمة تبدو وكأنها ستمتد، ولا يمكننا الاستمرار من دون فتح أبواب المؤسسات التربوية كي لا يلحق أي ضرر بطلابنا».   يتابع: «يمكننا تدريس الطلاب قبل الظهر، والتظاهر بعد ساعات العمل».   وفيما يتعلق بالمعلومات التي تداولها كثير من الأشخاص حول النقص في الأدوية، أكدت غنوة، وهي صاحبة إحدى الصيدليات في جبل لبنان، أنه «عندما كانت الطرق تُقطع بشكل مكثف ويومي، شهدنا تأخّراً في وصول بعض الأدوية؛ لكن بالإجمال لدى معظم شركات الأدوية اللبنانية احتياط مهم من المنتجات يمكنه تلبية حاجة السوق لثلاثة أشهر تقريباً».   وتابعت: «إلا أن بعض المستشفيات عانت بالفعل من انقطاع بعض المواد والمعدات الطبية التي تستوردها من الخارج. والأمر متعلق بإغلاق الطرق وإقفال كثير من الشركات التي تُستورد المواد عبرها».   ومن بين الظواهر الأكثر انتشاراً التي تشهدها فترة الاحتجاجات هذه، توتر العلاقات بين المؤيدين للتحركات ضد الطبقة السياسية، وأولئك الذين يعارضون شعار «كلن يعني كلن» الذي يرفعه الحراك، وقطع الطرق الذي يمنعهم من التنقل بشكل طبيعي.   وتقول سينتيا، وهي ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، إنها أزالت نحو 150 صديقاً من قائمة الأصدقاء على «فيسبوك»، وتضيف: «عندما أقرأ منشوراً مؤيداً لأي حزب، بغض النظر عن الانتماءات، أحذف الشخص من قائمة الأصدقاء لأني لا أتحمل وجود هذه الآراء على صفحتي».   أما رفيق، وهو شاب في العشرينات من العمر، فيؤكد أنه قطع علاقته بصديق مقرب منه بسبب انتماء الأخير لأحد الأحزاب اللبنانية، وتخوينه للحراك، باعتبار أن المحتجين يتقاضون أموالاً من سفارات خارجية، الأمر الذي ينفيه المتظاهرون باستمرار، معتبرين أن التحركات هذه هي «نتيجة تقاعس السلطة اللبنانية في تلبية مطالبنا، ولا يمكن لأحد تشويه صورتها».

قد يهمك أيضاَ

تعرف على قصة حمزة الجائع" عاشق كنتاكي أول داعشي بريطاني دخل العراق​

أحد الوحدة" أعاد الثورة اللبنانية إلى أيامها الأولى ووحد الهتاف "كلن يعني كلن

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنانيون ضحوا بحياتهم الطبيعية في سبيل المظاهرات لبنانيون ضحوا بحياتهم الطبيعية في سبيل المظاهرات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "

GMT 17:52 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

دراسة حديثة تكشف عن تطوير الخلايا الجذعية من دم المريض

GMT 15:44 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الديك..أناني في حالة تأهب دائمة ويحارب بشجاعة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon