صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع

الحرب على غزة
غزة - لبنان اليوم

في قلب المأساة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، يعيش الصحفيون الفلسطينيون ظروفاً قاسية لا تختلف كثيراً عن أوضاع المدنيين، بل قد تكون أكثر خطراً وتوتراً في ظل الاستهداف المباشر والانقطاع التام للخدمات الأساسية. تحول عدد من الخيام إلى مقرات بديلة للصحفيين قرب المستشفيات، حيث باتوا يعملون ويقيمون فيها، محرومين من أبسط مقومات الحياة، ينامون على الأرض، ويشحنون معداتهم من المولدات الاحتياطية للمستشفيات، ويعتمدون على اتصال الإنترنت الضعيف المتاح أحياناً لبث الصور والمواد التي وثقوها تحت القصف.

عبدالله مقداد، مراسل "التلفزيون العربي"، وصف تجربته لبي بي سي قائلاً: "لم يخطر ببالي يوماً أنني سأعيش وأعمل في خيمة، محروم من الماء والحمام، أعيش في خيمة من قماش وبلاستيك أشبه ببيت زراعي في الصيف وثلاجة في الشتاء". هذا الواقع هو ما يعيشه معظم الصحفيين في غزة، الذين وجدوا في المستشفيات ملاذاً أخيرًا لتأمين الكهرباء والاتصال وتوثيق الجرائم التي ترتكب في القطاع.

حنين حمدونة، الصحفية في موقع "دنيا الوطن" والتي تعمل أيضًا مع مؤسسات دولية من بينها بي بي سي، تؤكد أن التمركز قرب المستشفيات يسهل التغطية، إذ يمكن للصحفيين توثيق الإصابات والجنائز والمقابلات مباشرة، بعيدًا عن تعقيدات التنقل والاتصال. لكنها توضح أن هذا القرب لا يعني الأمان، فالمستشفيات لم تعد ملاذًا آمناً كما يفرض القانون الدولي الإنساني، كما أن الصفة الصحفية لم تعد تضمن الحماية لأي صحفي.

منذ اندلاع الحرب، قُتل 192 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي، 184 منهم في غزة وحدها، بحسب لجنة حماية الصحفيين، وهو ما يتجاوز عدد الصحفيين الذين قُتلوا في كل دول العالم مجتمعة خلال السنوات الثلاث الماضية. هذا الرقم المروع يعكس حجم الاستهداف المباشر، ويجعل من العمل الصحفي في غزة مهنة محفوفة بالموت. 

عاهد فروانة، أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قال لبي بي سي: "نشعر كصحفيين أننا مستهدفون طول الوقت من قوات الاحتلال الإسرائيلي، لذلك نعيش في قلق دائم على سلامتنا وسلامة أهلنا".

ومع منع إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع، باتت المؤسسات الإعلامية الدولية تعتمد بشكل كامل على الصحفيين المحليين لتغطية الأحداث. 
وهو ما فتح الباب أمام عدد كبير من الشباب الفلسطينيين لدخول المجال الصحفي، بعضهم بدون خبرة سابقة، دفعهم الواجب إلى حمل الكاميرا وتحمل المسؤولية في غياب الأمان والدعم المهني الكافي.

رغم أن بعض الصحفيين يتعاملون بشكل رسمي مع مؤسسات محلية أو دولية، فإن الغالبية تعمل بشكل حر أو مؤقت، ما يجعل تأمين حياتهم ومسؤولياتهم المهنية تحدياً إضافياً. 

غادة الكرد، مراسلة مجلة "دير شبيغل" الألمانية وبي بي سي، قالت إن الصحفيين الفلسطينيين يُحرَمون من أبسط حقوقهم، وأن الجيش الإسرائيلي لا يتعامل معهم كمدنيين محميين بموجب القانون الدولي، خاصة عندما يكونون فلسطينيين.

الجيش الإسرائيلي نفى مراراً استهدافه المباشر للصحفيين، لكنه تبنّى استهداف مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف في خيمته الإعلامية في محيط مجمع الشفاء بغزة، ما أدى إلى مقتله مع خمسة من زملائه. وقد بررت إسرائيل الاستهداف بكون الشريف "عضواً في الجناح العسكري لحماس"، لكنها لم تقدم أدلة كافية تثبت هذا الادعاء، ما أثار إدانات واسعة من منظمات حقوقية وإعلامية دولية.

الصحفي أحمد جلال، الذي يعمل بشكل مستقل مع عدة مؤسسات، وصف حالته المعيشية بالكارثية، قائلاً: "قد يكون كأس القهوة المخلوطة بالحمص أو كوب شاي بدون سكر هو كل ما أتناوله طوال يوم العمل". ويضيف: "في أيام كثيرة نشعر بالدوار ولا نقدر على الحركة بسبب الجوع، لكننا نواصل العمل لنقل الصورة الحقيقية". أحمد نزح مع عائلته مرارًا، ويعاني ابنه من حالة صحية حرجة تستدعي تدخلاً جراحيًا، لكن أوضاع غزة تحول دون حصوله على العلاج، ما يزيد من عبء أحمد النفسي، ويدفعه للمزيد من التوثيق بدافع شخصي وإنساني.

في حديثه المؤلم، قال جلال: "ننقل بثبات أخبار جوع الناس ووجعهم ونحن جوعى وموجوعون، أشعر أنني أختنق، منهك، جائع، متعب، خائف، ولا أستطيع حتى التوقف للاستراحة".

أما غادة الكرد، فقد فقدت القدرة على التعبير عن مشاعرها: "لسنا قادرين على التفكير في أنفسنا أو الحديث عن مشاعرنا، نحن في صدمة مستمرة"، تقول، وهي تشير إلى أن جثث أخيها وعائلته ما تزال تحت الأنقاض منذ بداية الحرب في منطقة محظورة، مضيفة: "سنحتاج إلى فترة طويلة من الاستشفاء النفسي بعد انتهاء هذه الحرب حتى نعود كما كنا قبل السابع من أكتوبر 2023".

بين الخيام والكاميرات، تحت القصف والجوع، في مواجهة الاستهداف المباشر والتجاهل الدولي، يواصل صحفيو غزة أداء واجبهم، ليس فقط كمراسلين ينقلون الخبر، بل كشهود أحياء على حرب أكلت كل شيء، حتى القدرة على التعبير.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

في ذكرى 7 أكتوبر خسائر فادحة للاحتلال وحداد عام وتظاهرات في إسرائيل مع قصف متواصل على غزة وإغلاق شامل في الضفة

 

إسرائيل تدرس صفقة تفضي لإطلاق سراح الرهائن والسماح بخروج زعيم حماس يحيى السنوار من قطاع غزة إلى السودان

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع صحفيو غزة في خيام الموت يكتبون الحقيقة تحت القصف والجوع



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon