دمشق ـ لبنان اليوم
توفي رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد مسيرة طويلة اتسمت بتداخل النفوذ العسكري والطموحات السياسية والصراعات داخل السلطة، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة. وذكرت المصادر أن وفاته وقعت خارج سوريا بعد سنوات من التنقل بين المنفى والعودة المحدودة إلى البلاد.
ويُعد رفعت الأسد من أبرز الشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في تاريخ الحكم السوري خلال العقود الماضية. فقد كان ضابطاً في الجيش السوري، وشارك في دعم شقيقه حافظ الأسد خلال انقلاب عام 1970 الذي أوصل الأخير إلى السلطة، قبل أن يصبح لاحقاً أحد أعمدة النظام، ويتولى قيادة تشكيل عسكري خاص عُرف باسم «سرايا الدفاع».
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، برز رفعت بوصفه الرجل الثاني في هرم السلطة، وارتبط اسمه بأحداث أمنية دامية، أبرزها العملية العسكرية التي شهدتها مدينة حماة عام 1982 لقمع تمرد مسلح، وهي الأحداث التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى ودمار واسع في المدينة. وقد وُجّهت إليه اتهامات بالمسؤولية المباشرة عن تلك الأحداث، وهي اتهامات ظل ينفيها، محملاً القيادة السياسية آنذاك مسؤولية ما جرى.
وفي مطلع الثمانينيات، دخل رفعت الأسد في صراع مفتوح مع شقيقه حافظ على خلفية ترتيبات الحكم أثناء فترة مرض الرئيس، حيث حشد قواته في العاصمة دمشق في خطوة فُسّرت على أنها محاولة للاستيلاء على السلطة. إلا أن الأزمة انتهت بتراجع نفوذه، وتجريده من قيادته العسكرية، ثم إبعاده إلى الخارج في ما وصف حينها بـ«مهمة مفتوحة».
أمضى رفعت الأسد سنوات طويلة في المنفى، متنقلاً بين عدة دول أوروبية، وظل خلالها يُبدي طموحات سياسية متقطعة، لا سيما بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000 وانتقال الحكم إلى بشار الأسد، حيث أعلن معارضته لهذا الانتقال واعتبر نفسه أحق بالسلطة، دون أن يترتب على ذلك تأثير سياسي فعلي.
ومع اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، عاد اسم رفعت الأسد إلى الواجهة بعد تصريحات دعا فيها إلى تغيير سياسي، مع توجيه انتقادات لطريقة إدارة الأزمة، قبل أن تتغير مواقفه لاحقاً ويعود إلى سوريا عام 2021، بعد صدور أحكام قضائية بحقه في أوروبا تتعلق بالفساد وغسل الأموال والاستيلاء على ممتلكات عامة.
وفي السنوات الأخيرة، واجه رفعت الأسد ملاحقات قانونية في عدد من الدول الأوروبية، شملت مصادرة أصول مالية وعقارية، كما أُعلنت نية بعض الجهات القضائية فتح ملفات تتعلق باتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية أحداث الثمانينيات.
برحيل رفعت الأسد، تُطوى صفحة واحدة من أكثر الصفحات تعقيداً في تاريخ الحكم السوري الحديث، إذ ظل اسمه حاضراً في الجدل السياسي والحقوقي لعقود، بوصفه شخصية جمعت بين النفوذ العسكري والصراع على السلطة والاتهامات الثقيلة التي رافقته حتى وفاته.
أرسل تعليقك