كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات
آخر تحديث GMT19:00:58
 لبنان اليوم -

كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات

كحل العيون
القاهرة ـ لبنان اليوم

لا يزال كحل العيون، ذلك الصباغ الداكن الذي يزيّن العيون منذ آلاف السنين، يحتفظ بمكانته الثقافية والرمزية في مجتمعات متعددة حول العالم، متجاوزاً كونه مجرد أداة تجميل ليصبح ممارسة متجذّرة في الهوية والذاكرة والطقوس الروحية. ويعود هذا التراث العريق إلى حضارات قديمة، فيما يواصل حضوره حتى اليوم بأشكال ومعانٍ مختلفة.
تقول الصحفية والكاتبة البريطانية اللبنانية زهرة حنقير إن وضع الكحل، حتى في الغربة، يمنحها شعوراً بالاتصال العميق بنساء عائلتها وبنساء الشرق الأوسط عموماً، معتبرة أن هذه الممارسة تحمل بعداً وجدانيّاً يتجاوز الشكل الخارجي. وتشير إلى أن الكحل بالنسبة لها ليس مجرد زينة، بل جسر يربط الحاضر بالماضي، والذات الفردية بالإرث الجماعي.
وفي ديسمبر الماضي، جرى الاعتراف بالكحل العربي بوصفه تراثاً ثقافياً غير مادي، تقديراً لقيمته التاريخية والاجتماعية والرمزية. غير أن جذور الكحل تعود إلى آلاف السنين، إذ استخدمته حضارات مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين وفارس، وكان شائعاً بين النساء والرجال على حد سواء، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية.
وتوضح حنقير، مؤلفة كتاب «الكحل: تاريخ ثقافي»، أن الكحل في الحضارات القديمة لم يكن مرتبطاً بالجمال فقط، بل أُحيط بدلالات روحية وطبية، واستخدم لحماية العين من الأمراض والعوامل البيئية. ففي مصر القديمة، كان الكحل يُدفن مع الموتى، في إشارة إلى أهميته في الحياة الدنيوية وما بعدها.
وتشير إلى أن الملكة نفرتيتي كانت من أوائل الشخصيات التي رسّخت صورة الكحل كرمز للجمال والسلطة، إذ يظهر تمثالها النصفي الشهير بعينين محددتين بالكحل بشكل بارز. وقد أثّر هذا المظهر في أذواق نساء كثيرات خارج مصر، وربط الكحل بمعاني القوة والتمكين، ولا تزال ملامح نفرتيتي مصدر إلهام حتى اليوم في عالم المكياج المعاصر.
ولا يقتصر استخدام الكحل على العالم العربي، إذ يُعرف بأسماء مختلفة في ثقافات متعددة، مثل كاجال في جنوب آسيا، وتيرو في نيجيريا، وسورمه في إيران. كما تختلف مكوناته وطرق تحضيره، فبينما كان يُصنع تقليدياً من معادن مثل الأنتيمون، تضم المستحضرات الحديثة إضافات متنوعة.
وخلال رحلاتها البحثية، تتبعت حنقير استخدام محدد العيون في مناطق تمتد من آسيا إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولاحظت أن فكرة الحماية تمثل قاسماً مشتركاً بين هذه الثقافات، سواء من الشمس أو الأرواح الشريرة أو العين الحاسدة، إضافة إلى ارتباطه بطقوس دينية وعلاجية.
وفي اليابان، يُستخدم محدد العيون الأحمر لدى الغيشا باعتباره رمزاً للحماية، بينما يمثل في ثقافة التشولا لدى المكسيكيين الأميركيين علامة على الهوية والمقاومة والفخر الثقافي. وفي مناطق أخرى، مثل تشاد والأردن، لا يقتصر استخدام الكحل على النساء، إذ يضعه الرجال لأسباب عملية وجمالية ودينية، وأحياناً كطقس عبور إلى الرجولة أو علامة على العزوبية.
كما يُوضع الكحل في بعض المجتمعات على عيون الأطفال اعتقاداً بأنه يحميهم من الأذى. وترى حنقير أن الاعتراف الدولي بالكحل يمنح تقديراً مستحقاً للمجتمعات التي حافظت على هذا التقليد عبر قرون من التغيرات والتهجير والاستعمار.
وتؤكد أن أهمية الكحل لا تكمن فقط في تاريخه الممتد، بل في معناه الشخصي والثقافي، قائلة إن فعل وضعه أشبه بطقس روحي، تتجاوز دلالته رسم خط على الجفن ليصبح تواصلاً مع الجذور والذاكرة والهوية العميقة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

طريقة وضع المكياج على الشفاه للمناسبات

 

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon