«الداعوقية» اختراع بيروتي فكرته كانت مجرد هواية
آخر تحديث GMT09:45:49
 لبنان اليوم -

«الداعوقية» اختراع بيروتي فكرته كانت مجرد هواية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - «الداعوقية» اختراع بيروتي فكرته كانت مجرد هواية

الحلويات اللبنانية
بيروت - لبنان اليوم

كان محمد خير الداعوق يعمل صياد سمك وطيور قبل أن يتفرّغ لهوايته المفضلة، ألا وهي صناعة الحلويات. وكان يهرع إلى مطبخه في كل مرة يجد فيها بعض وقت الفراغ، فيحضّر طبقاً من الحلويات اللبنانية المعروفة. وفي الستينات قرر أن يفتتح محل حلويات «أحمد الداعوق» في الطريق الجديدة في بيروت، تيمناً باسم والده انطلق في مشواره المهني الجديد، الذي لا يزال يعده حتى اليوم مجرد هواية.

«الداعوقية» تتفرد بصنعها محلات أحمد الداعوق، وهي تقفز أمام نظرك ما إن تطأها قدماك. فهي تفترش المحل بموسم رمضان، لأن محمد يتوقف عن صناعة أي حلويات أخرى غيرها في الشهر الكريم.و«الداعوقية» المغمورة بالأخضر والمحشوة بالقشدة هي بمثابة لوحة تشكيلية تلفتك عند مشاهدتك لها. وهي فكرة راودت محمد خير الداعوق، فقام باختبارات كثيرة في مطبخه كي تخرج إلى النور بهذا الشكل والطعم. وهي تتألف من عجينة تشبه تلك التي تستخدم في صناعة طبق الكنافة، فتمزج مع كميات كبيرة من الفستق الحلبي لتتحول إلى عجينة خضراء. وبعد أن يتم مدّ القشدة على الصينية توضع عجينة الداعوقية فوقها. ويعلق محمد خير الداعوق لـ«الشرق الأوسط»: «هي فكرة استلهمتها من أحدهم ولكني طورتها بعد عدة اختبارات قمت بها لتصبح بهذا الشكل». اليوم يستريح محمد على كرسي بلاستيكي أمام محلاته في الطريق الجديدة. فهو ترك إدارتها لابنه أحمد الذي ورث عنه أسرار المهنة وأبقى على مكوناتها كما هي.

ويقول أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نبيع هذا الطبق منذ عام 1982 أيام الاجتياح الإسرائيلي. عندما ولدت الفكرة مع والدي أثناء انقطاع التيار الكهربائي في المدينة. فكان يقوم بتجاربه على عجينة الداعوقية وطحن الفستق الحلبي يدوياً. وبعد أن جرّبها راح يطورها إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم». وعن سر عجينة «الداعوقية» يروي الابن: «سرّها يكمن في نوعية الفستق الحلبي المستخدم في عجينتها. فمع كل الظروف الصعبة التي مررنا بها في لبنان رفض والدي محمد خير أن يستبدل به صنفا أرخص سعراً وأقل جودة منه».

و«الداعوقية» اللذيذة بعجينتها الخضراء وبمقادير السكر المتوازنة فيها تزين مائدة الإفطار كما مائدة السحور. ويعلق أحمد الداعوق: «البعض يفضلها كطبق أساسي للسحور تماماً كالكنافة بالجبن أو القشدة، فمكوناتها تشعر متناولها بالشبع في ساعات الصوم الطويلة».حاول كثيرون تقليد «الداعوقية» بعد أن ذاع صيتها كطبق حلويات مميز في بيروت وفي منطقة الطريق الجديدة بالتحديد. وهي لا تتوفر بمكوناتها الأساسية في أي منطقة أخرى في لبنان وحتى في العالم العربي. وتقول نوال التي التقيناها في محلات الداعوق: «لجأت بعض محلات الحلوى المعروفة إلى صنعها تحت أسماء مختلفة كـ(الصفصوفية) و(البحصلينو). ولكننا كذواقة للحلوى يمكننا بسرعة التفريق بين طعمها الأصلي وغيره. لذلك نتوجه مباشرة إلى هنا كي لا نضيع وقتنا في تذوق غيرها مقلدة».

ويتدخل محمد خير الداعوق معلقاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليس سراً ما أقوم به، ولكن المكونات تلعب دوراً أساسياً في الداعوقية. فكما أن الأرز لا يتحول إلى برغل في طبخة ما فهكذا الداعوقية. فهي تتألف من مكونات رئيسية أحافظ على استخدامها منذ بداياتي. كما أني لا أعد نفسي (حلونجياً) كغيري، بل ما زلت هاويا لصناعة الحلو. ولذلك تأخذ حلوياتي طعماً مختلفاً مشبعاً بالشغف الذي يسكنني وأنا أحضرها».وخلال حديثنا مع آل الداعوق يتوقف أحد الزبائن ليخبرنا أنه ومنذ صغره اعتاد شراء «الداعوقية» في رمضان من محلات الداعوق فقط، «أتذكر جيداً والدي الذي كنت أمسك بيده ويصطحبني إلى هذا المكان. فأنا زبون قديم هنا منذ نحو 30 عاماً تقريباً. وفي رمضان خصوصاً أقصد هذه المحلات كي أعرّف أولادي على هذا الطبق من الحلوى اللذيذة. فنحن لا نجدها في أي مكان آخر في لبنان».

ويختم محمد خير الداعوق: «لقد تذوقت كل أنواع الحلوى في مختلف المحلات المشهورة وغيرها الشعبية. والقاعدة الأساسية في عملنا تقول إنه لا أحد يمكنه أن يشتهر في مهنته هذه إذا ما كان يغش أو يسترخص كي يوفر على جيبه. فمن طلب النجاح عليه أن يكون كريماً على منتجاته وإلا فشل. ولكنني أتمسك بالصدق وبالإنسانية، لأن الناس يجب أن تفرح في هذا الموسم. ولا ينبغي أن نزيد من همومهم، بل يجب أن نسهم في إسعادهم مع عائلاتهم».

قد يهمك ايضاً

خبراء يؤكدون أن تناول الحلويات يتسبب في حدوث اضطرابًا في عملية التمثيل الغذائي

الحلويات عدو البشرة الأول وتتسبب في ضعف المناعة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الداعوقية» اختراع بيروتي فكرته كانت مجرد هواية «الداعوقية» اختراع بيروتي فكرته كانت مجرد هواية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 لبنان اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon