الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل الطب ويكشف الأمراض قبل ظهورها وسط تحذيرات
آخر تحديث GMT06:29:34
 لبنان اليوم -

الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل الطب ويكشف الأمراض قبل ظهورها وسط تحذيرات

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل الطب ويكشف الأمراض قبل ظهورها وسط تحذيرات

الذكاء الاصطناعي
بيروت ـ لبنان اليوم

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مكمّلة في عالم التكنولوجيا، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا في قطاع الرعاية الصحية، معززًا فرص التنبؤ المبكر بالأمراض وداعمًا لثورة طبية غير مسبوقة قد تعيد تشكيل علاقة الإنسان بالطب والتشخيص. وبينما يرى البعض أن هذه الطفرة تفتح آفاقًا واسعة نحو تحسين جودة الحياة وإنقاذ الأرواح، يثير آخرون مخاوف حقيقية من الاعتماد المتزايد على خوارزميات قد تنطوي على أخطاء أو تحيزات في قضايا تمس صحة الإنسان بشكل مباشر.

في السنوات الأخيرة، أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرات غير مسبوقة في تحليل صور الأشعة واكتشاف مؤشرات خفية لأمراض يصعب على الأطباء ملاحظتها بالوسائل التقليدية. على سبيل المثال، طورت شركات تقنية أنظمة تستطيع تحليل صور الرئة لاكتشاف علامات مبكرة لسرطان الرئة بدقة تفوق 90 في المئة، متفوقة أحيانًا على دقة التشخيص اليدوي.

ولم تقتصر هذه الاستخدامات على السرطان، فقد بدأت تظهر تقنيات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوقّع أمراض القلب من خلال تحليل صور شبكية العين، أو التنبؤ بإصابة محتملة بمرض الزهايمر عبر تحليل أنماط الكلام وحركات الوجه.

في مصر، يشهد القطاع الطبي تجارب واعدة على هذا الصعيد. يقول الدكتور أحمد البدري، أستاذ الأشعة بكلية الطب في قصر العيني، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن مستشفى قصر العيني بدأ بالفعل مشروعًا تجريبيًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل صور الأشعة المقطعية للكبد، مشيرًا إلى أن الخوارزميات ساعدت في رصد أورام صغيرة يصعب ملاحظتها بالعين البشرية، كما وفرت وقتًا ثمينًا في التعامل مع كمّ كبير من الصور.

وأضاف أن التجربة لا تقتصر على القاهرة، ففرق بحثية بجامعة الإسكندرية تعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي للتنبؤ بمضاعفات مرض السكري بناءً على بيانات المرضى المصريين، ما يمنح البرامج المحلية ميزة دقة أكبر من النماذج الأجنبية المبنية على بيئات سكانية مختلفة. كما أشار إلى أن المركز القومي للبحوث أطلق مشروعًا لبناء قاعدة بيانات وطنية لصور الأشعة الصدرية، لتكون مرجعًا تدريبيًا للخوارزميات في المستقبل.

من جانبه، أوضح الدكتور محمود صبري، أستاذ هندسة الحاسبات ونظم الذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، أن التنبؤ بالأمراض لم يعد حلمًا علميًا بل أصبح واقعًا تقنيًا، بفضل وفرة البيانات الطبية وتطور تقنيات المعالجة الحاسوبية. لكنه حذر من التسرع في الاعتماد الكلي على هذه الخوارزميات، خاصةً في حال غياب تنوع كافٍ في البيانات، ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة عند التعامل مع فئات سكانية معينة.

وأكد صبري أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الطبيب، بل دوره أشبه بعدسة مكبرة تمكّن الأطباء من ملاحظة التفاصيل الدقيقة وتحسين دقة التشخيص، مشددًا على أن المستقبل يتجه نحو تكامل الذكاء البشري والآلي لا إلى صراع بينهما.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى الدكتور أشرف البيومي، أستاذ الاقتصاد الصحي بجامعة القاهرة، أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي لم يعد رفاهية بل ضرورة استراتيجية. وأوضح أن السوق العالمي للذكاء الاصطناعي الطبي قد يتجاوز 180 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعني أن الدول التي تستثمر مبكرًا في هذه الصناعة ستحقق فوائد اقتصادية ضخمة إلى جانب المكاسب الصحية.

وأشار البيومي إلى أن الدول العربية، ومنها مصر، يمكنها تقليل الاعتماد على استيراد الأدوية والمعدات عبر توطين الذكاء الاصطناعي الطبي محليًا، خاصةً أن تكاليف التشخيص المبكر عبر الخوارزميات أقل بكثير من تكلفة علاج الأمراض في مراحلها المتقدمة. وأكد أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتصبح مركزًا إقليميًا لهذه الصناعة إذا تم دمج جهود الجامعات ومراكز البحث مع الشركات الناشئة، ضمن بيئة تشريعية مرنة ومشجعة.

ورغم هذا التطور المتسارع، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن أن نصل إلى مرحلة يخبرنا فيها الذكاء الاصطناعي بالأمراض التي قد نصاب بها بعد سنوات؟ قد يبدو الأمر قريبًا من الخيال العلمي، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذا الخيال يتحول تدريجيًا إلى واقع يفرض نفسه داخل غرف التشخيص ومراكز الأبحاث حول العالم.

وفي وقت تتزايد فيه الآمال بشأن إسهام الذكاء الاصطناعي في إنقاذ الأرواح، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استخدامه بشكل مسؤول، يحترم الخصوصية، ويعتمد على بيانات متنوعة ودقيقة، تحت إشراف طبي حقيقي، لضمان ألا تتحوّل الخوارزميات إلى سيف ذي حدين.

  قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

غوغل تستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم انتشار الفيديو العمودي على المنصات المختلفة

الذكاء الاصطناعي بين فرص العمل ومخاطر الاستخدام غير الاخلاقي

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل الطب ويكشف الأمراض قبل ظهورها وسط تحذيرات الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل الطب ويكشف الأمراض قبل ظهورها وسط تحذيرات



نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:45 2013 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شواطيء مصر آمنة ولا تخوف من غرق الدلتا

GMT 18:04 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

استنفار عسكري إسرائيلي على الجبهتين السورية واللبنانية

GMT 19:19 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

أفضل الوجهات الشاطئية الرخيصة حول العالم

GMT 18:14 2023 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل علب ظلال عيون لخريف 2023 وطريقة تطبيق مكياج خريفي ناعم

GMT 07:24 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

غفران تعلن مشاركتها في "الاختيار 2" رمضان 2021

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 18:05 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

مسلحون يخطفون قسا و11 مصليا من كنيسة في نيجيريا

GMT 19:25 2025 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة 'الفا' تعلن عن تأثر خدمات الانترنت بعطل أوجيرو في صور

GMT 18:12 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

كندا تعلن نتطلع للعمل مع الرئيس بايدن لمواجهة التحديات

GMT 10:43 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

وليد العوض يعلق على تأجيل إعلان صفقة القرن

GMT 15:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

السنغالي جايا يستعد لبدء المهمة مع نادي الصفاء اللبناني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon