تهجير المصريّين إلى حلايب يُعرقل التسوية مع السودان
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

أستاذ القانون الدوليّ عثمان فقراي لـ"العرب اليوم":

تهجير المصريّين إلى حلايب يُعرقل التسوية مع السودان

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - تهجير المصريّين إلى حلايب يُعرقل التسوية مع السودان

الخرطوم ـ عبد القيوم عاشميق
أبدى محافظ البحر الأحمر السوداني السابق، أستاذ القانون الدولي، الفريق شرطة عثمان أحمد فقراي أسفه الشديد على التصعيد المصري في قضية "حلايب"، مشدّدًا على ضرورة تمسّك بلاده بالمثلث الوارد في خارطة الاستقلال، ومبيّنًا أنَّ موجات التهجير المصريّة نحو الإقليم ستؤدي إلى تعقيد المشكلة عند التوصل إلى اتفاق أو إجراء استفتاء. وأوضح فقراي، في حديث إلى "العرب اليوم"، أنَّ "القضية مرتبطة مع المتغيرات السياسية، فكلما برز خلاف بين البلدين تظهر الأزمة إلى السطح، مثلما يحدث الآن، فالجانب المصري يتحدث عن إقامة محطة إذاعية وتلفزيونية في حلايب، وهذا يعدُّ تصعيدًا للخلاف". وبشأن الحملة الإعلاميّة المصريّة، التي شنّتها أخيرًا، وسخرت فيها من السودان، أكّد فقراي أنّه "ما كان ينبغي أن يقود الجانب المصري حملة كهذه"، واصفًا الخلاف بأنه "قديم متجدد"، معتبرًا أنَّ "الحل يكمن في اللجؤ إلى التحكيم الدولي، أو الاستعانة بأصدقاء، أو اللجؤ إلى الاتحاد الأفريقي". وبيّن أنَّ "المشكلة التي تواجه السودان تتمثّل في أنَّ الجانب المصري لا يرغب في التحكيم الدولي، والمعروف أنَّ خطوة كهذه لابد أن تتم برضاء الطرفين"، لافتًا إلى أنَّ "الأزمة قديمة، لكن ما بدأ يحدث منذ مطلع العام 1992 مختلف، بحجة تورّط الحكومة السودانية في دعم الحركات الإسلامية، وأعقب ذلك التحوّل إتهام بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ما أزّم العلاقات بين البلدين، وبناء على هذه الأسباب دخلت القوات المصرية مثلث حلايب، في وقت كان السودان فيه منشغل بحرب الجنوب". وكشف فقراي عن أنّه، عندما كان مديرًا لشرطة البحرالأحمر، ومحافظًا هناك، "كان يقوم بزيارة إلى كل المثلث، وكانت هناك وحدات استطلاع مصرية بموجب اتفاق سابق بين النميري والسادات، لأسباب أمنيّة"، مشيرًا إلى أنَّ "الطيران الإسرائيلي استفاد من الطيران المنخفض، وتمكّن من ضرب الجيش المصري، في حرب 73، لذلك تمَّ لاتفاق على وضع نقاط للمراقبة النظرية، داخل المثلث، بغية مراقبة الطيران الإسرائيلي المنخفض، وهذا لم يعطل ممارسة السودان لسيادته على المثلث كاملاً"، مؤكّدًا أنّه "كان يعبر هذه النقاط دون اعتراض مصري، بغية متابعة سلطاتي على منطقة شلاتين وحلايب". وبشأن الخيارات التي يراها مناسبة للتوصل إلى حل، أوضح أنَّ "اللجؤ إلى الاتحاد الأفريقي هو أحدها، حيث يتحدث ميثاقه عن أنه لا يجوز لدولة ما أن تغيّر في الحدود المتوارثة، وهذه الحدود متوارثة حينما نال السودان استقلاله عن مصر في العام 1956، وحينها أودع خارطة الدولة، التي ورثها عن الاستعمار، بما فيها مثلث حلايب، وعلمها وشعارها لدى الأمم المتحدة، ولم تسجل مصر اعتراضًا على تلك الخارطة، واعترفت بها كما اعترفت بريطانيا، وهما دولتا الحكم الثنائي". وأضاف أنَّ "سكان مثلث حلايب هم من قبائل البشاريين السودانية، والتي تنتشر حتى نهر ولاية نهر النيل شمال السودان، وعددهم حوالي ثلاثين ألف نسمة، يحتفظون بجنسيتهم السودانية، وقد عملت السلطات المصرية على منحهم الجنسية المصرية، على الرغم من أنّهم لم يتنازلوا عن جنسياتهم السودانية، لكنهم قبلوا الجنسية المصرية، بحكم الأمر الواقع، وفي حيازتهم الآن بطاقة شوؤن القبائل". وتابع "المعروف أنّه يتم اللجؤ إلى الجنسية الأصلية عند النظر في خلاف كهذا، فحسب القانون الدولي، ولحسم نزاع كهذا، يُؤخذ بالجنسية الأصلية"، مبيّنًا أنَّ "الحديث عن تحويل حلايب إلى منطقة تكامل سوداني مصري، دون حسم مسألة السيادة الوطنية على المثلث، لا قيمة له، حيث يتوجب أولاً حسم مسألة السيادة السودانية على الأرض، ثم بعد ذلك يمكن أن تصبح حلايب منطقة للتكامل الاقتصادي والتجاري والاجتماعي والثقافي، مع بقاء السيادة للسودان، وتكوين قوات مشتركة لتأمين الحدود بين الدولتين". واختتم فقراي حديثه إلى "العرب اليوم"، بمطالبة الجانب السوداني بـ"المزيد من الاهتمام والمتابعة"، موضحًا أنّه "الأمر، حال ترك على ما هو عليه، يمكن أن يشهد تطّورًا متمثلاً في موجات تهجير من الجانب المصري نحو المثلث، وهو ما سيُعقد الوضع في المستقبل، إذا تمَّ اتفاق على الحسم، عبر إجراء استفتاء مثلاً، وفي الوقت الحاضر يجب أن يتمسك السودان بأن يظل الوضع على ما هو عليه، دون أيّ تعديل وتغيير لهوية الناس والمواطنيين السودانيين، إلى حين التسوية بالطرق الدبلوماسية والودية، طالما أنَّ الجانب المصري لا يرغب في الذهاب إلى المحكمة الدولية".
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهجير المصريّين إلى حلايب يُعرقل التسوية مع السودان تهجير المصريّين إلى حلايب يُعرقل التسوية مع السودان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon