رحلة مع قافلة العطش  رسالة إلى الإله اختيارًا
آخر تحديث GMT18:22:50
 لبنان اليوم -

رحلة مع" قافلة العطش " رسالة إلى الإله اختيارًا

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - رحلة مع" قافلة العطش " رسالة إلى الإله اختيارًا

قافلة العطش
دبي - العرب اليوم

ارتبطت اغلب القصص في المجموعة القصصية بالعنوان الرئيس للمجموعة ـ قافلة العطش ــ وكانت أكثر الشخصيات الرئيسة في هذه القصص هي شخصيات ملتزمة بوجهة نظر القاصّة ,وهي تمثل رؤيتها التي تحدّد بها طبيعة المادة القصصية, فالرؤية هي الطريقة التي اعتبر بها الراوي عند تقديم الاحداث، وقد وزعتها على قصصها المختلفة , وكانت وجهة النظر هذه تحاول أن تؤطر الحب بمفاهيم جديدة بعيدا عن أعين الرقيب الذي يجتهد بإجهاض كل خطوة تحاول ان تقترب من سلطة الخير والجمال , وقد أخذت القاصة على عاتقها تحقيق وجهة النظر هذه ولو على مستوى الفن الذي يريد أن يكون مغايرا.
 
 وهو يقوم بفعل التغيير لا التفسير , من خلال بث ايديلوجيتها الفنية في ذهن أبطالها الذين حققوا حلم القاصة باجتهادهم وهم يحاورون القوى التي تردعهم عن مشروعهم الذي يؤمنون به,فقد عكفت القاصة على إثارة سؤال الهوية وسعت للإجابة عليه عبر رصد الذات وأفعالها وأوصافها, فالمجموعة التي بين أيدينا حاولت ان تطور مفهوم المرأة بحقليه البيولوجي والثقافي, لاسيما أن أغلب الشخصيات الرئيسة في المجموعة هي من الجنس الأنثوي, كما في قصة ــ قافلة العطش, الفزاعة, امرأة استثنائية , تحقيق صحافي, النافذة العاشقة.
 
 وجا اختيار المرأة بطلة في القص بصورة مكثّفة لتحقق وجهة النظر التي تشتغل عليها القاصة سناء شعلان, وهي تحاول أن تخرق ما هو معتاد في مجتمعها وإعطاء المرأة دورا رياديا في صنع هوية جديدة لاسيما في المستوى الإجرائي. وكانت الشخصيات الرئيسة في النصوص غير معرفة ولا تحمل اسما معينا, والتنكير للأسماء لوحده إستراتيجية لسانية توظفها القاصة لتخرج شخصياتها من عالم ضيق ومحدد إلى عالم يسع ما تنادي به ؛لأنها أرادت أن تخرج من عالم الفردانية البسيطة إلي عالم الجماعة, لاسيما أن التنكير للشخصيات يعطي دلالة الكثرة والإجمال دون دلالة النوع.
 
فضلا عن ذلك فالتنكير ينوّع وجهات الصدق ويجعل الشخصية أو الشخصيات عبارة عن أفكار مشخصة , إذ السرد لا يشتغل دون أن تكون هناك شخصية أو ملامح شخصية تؤدي الأحداث وتشغل الزمان والمكان  .

لقد حاولت القاصّة ان تنطلق من البناء الأسطوري المقدّس المتمثل بأسطورة زيوس الذي يُلقَّب عند الإغريق بـ "أب الآلهة والبشر" أو كما في معتقدات الإغريق الدينية هو أب الآلهة والبشر. كلي القدرة يرى كل شي ويعلم كل شيء ويوزع الخير والشر بين البشر   .الذي ارتبط بكثير من الأساطير حول النساء اللاتي قام زيوس بمعاشرتهن، سواء كانوا زوجات شرعيات أو عشيقات.كانت هناك تصورات كثيرة لزيوس إلا أنها لم تتشكل في نمط إلا في بدايات العصر القديم، وكانت تصوره يحمل الصاعقة بيده أو أحيانًا يوقف نسرًا على يده .هذه التصورات الأسطورية انطلقت منها سناء شعلان نحو نص مضمر لتعبر عن تصورات توارت خلفها لتعبر عن واقع يتهرب اغلبنا من الإشارة إليه ." قليلٌ هم من يجرؤون على السخط على الإله ، لكنها سخطت عليه " هذه إشارة إلى القمع أو الطبقة المهمشة التي لا يمكن لها تتجرأ لتتحدث إلى السلطة ، وتعبر عن نوازعها أو ابسط أحلامها في الحياة ، لكنها بما تمتلك من الشعور بالألم والحنق واليأس استطاعت ان تنطق بكلمة حق عند سلطان جائر . ان القاصة بما تمتلك من ثقافة موسوعية استطاعت ان تقدم نصا مغايرا للأسطورة ، فإذا كان زيوس يمتلك شخصية أخلاقية ، يوزّع الخير والشر بين البشر رقيقاً عطوفاً ، قادراً على الشفقة ، جعلته القاصة يقدم الموت بديلا للحب ، تماشياً مع الوقت المعاصر الذي كثيرا ما يمنح الموت للطبقات المسحوقة   .
 
إن صورة الإله زيوس لم تفارق صورة الحاكم الذي يتحكم برقاب الناس ، في حين تعيش الرعية في حالة من الحرمان الكلي . ان هذا الشكل الفني في التراث العربي والأجنبي على مدى العصور وجد من يحاكيه، لأنه يحمي المؤلف من البطش الذي يمكن أن يصيبه ويصيب نصه جراء ما فيه من نقد للسلطة والمجتمع، مجتمع تعرض لنظم حكم استبدادية سافرة، شبه مقدسة، لا تحفل بمصلحة الرعية .لان استتباب الأمر لزيوس صيره سيدا مهيمنا لا يستطيع أن يقف في وجهه أحد، التفت إلى حياة البهجة واندفع وراء ملذاته وقد اطمأن إلى أنه لا منافس له .
لم تكن حاجة الفتاة "الشعب" إلا إلى الحب الذي يكمل إنسانيتها ويجعلها تشعر بأنوثتها "لقد تضرّعت إليه طويلا ، والى ابنته إلهة الجمال افروديتي والى اله الحب كيوبيد ، كي يهبوها حباً واحداً فقط ". ان ثقل التعاسة ووطأتها جعلها تكسر الرقابة وتعلن العصيان ،فهي لا ترى امامها إلها يحمي رعاياه ، بل خصما "رسالة الى زيوس ... أنا وحيدة ... اللعنة عليك كيف تتركني أعاني من كل هذه المعاناة ؟ " اللعنة عليك استجب لي ولو لمرة واحدة" هذا الخطاب فيه من التحدي للسلطة . يمثل رغبة عامة لطلبات مجتمع ، فحرمان العاطفة يقابله حرمان كلي لحاجات أخرى ، ربما مجرد التفكير بها يؤدي إلى غضب السلطة "خمن الكل أنه سيغضب من وقاحة رعيته" لتكون المفارقة بكل قسوتها ، حين "فكر طويلا في شكل الحبيب والحب اللذين تطلبهما" ولم يكن امامه إلا ان يحقق رغبتها في إرسال هاديس ملك العالم السفلي عالم الموتى ، ليحقق لها رغبتها ، ويسكن جسدها ، وينقذها من سجنها الجسدي "وقبل ان ترحل مع هاديس إلى مملكة العطش ، أرسلت زفرة شكر للإله زيوس ، وغابت في الموت" انه الشعور بالراحة ولكن من نوع آخر الموت الجسدي بعد كان موتا معنويا نتيجة الحرمان . لقد كانت المقابلة واضحة بين فعل الإله القاسي بإرسال الموت ، وبين استقبال الفتاة له بلهفة "شعرت بسعادة العشق" بعد خلاصها من سجنها الجسدي .انه الموت مقابل تحقيق الغايات فهذا السياب يقول :

لك الحمد مهما استطال البلاء

ومهما استبدّ الألم،

لك الحمد، إن الرزايا عطاء

وان المصيبات بعض الكرم.

ان محاولة الفتاة للتغير تحققت على الرغم من التضحية بالنفس ، فالإله على الرغم من اصداره لمرسوم إلهي يمنع وصول رسائل العشاق إليه ، لأنه لا وقت عنده لوجع قلبه ، فشرب كثيراً ، وغرق في سبات طويل . ليأتي تعديل القاصة سناء شعلان على قصتها بمرسوم مفاده "زيوس لم ينم في الليلة التي سكر فيها ، بل أمضى ليله باكياً ، وكتب رسالة إلى مجهول" .

انها التضحية من اجل الآخرين لإحداث التغيير الذي يجب ان ينهض به احدهم
 
 
     أسجّل شكري الموصول لك لتكرمك الدائم بنشر ما أرسله إليك من مواد وأخبار ثقافيّة .أرسل لك المواد الثقافية الثلاث التالية،وهي للبرفيسور ضياء العبودي،آملة التكرم بنشرها.وهي بعنوان:

1-          رحلة مع قافلة العطش رسالة إلى الإله اختياراً.
2-          سيمياء العنوان في قافلة العطش.
3-          عتبة العنوان في مجموعة أرض الحكايا.
   آمل اطلاعكم الكريم عليه،والتكرّم بالمساهمة في نشره إن أمكن دأباً على دائم كرمك وذوقك معي.شاكرة لك عظيم تعاونك ودعمك وجهودك المحمودة الخيّرة.
                     لك كلّ تقديري 
د.سناء الشعلان
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة مع قافلة العطش  رسالة إلى الإله اختيارًا رحلة مع قافلة العطش  رسالة إلى الإله اختيارًا



نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 14:07 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات
 لبنان اليوم - فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 14:33 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج
 لبنان اليوم - رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025
 لبنان اليوم - إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 18:00 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

وجهات سياحية مدهشة لعام 2026 ستعيد تعريف متعتك بالسفر
 لبنان اليوم - وجهات سياحية مدهشة لعام 2026 ستعيد تعريف متعتك بالسفر

GMT 18:34 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية
 لبنان اليوم - دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:00 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

أفخم 3 فنادق في العاصمة الايرلندية دبلن

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 16:33 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

الدولار يرتفع بعد فرض ترامب رسوم جمركية على كندا والمكسيك

GMT 02:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

فورد"موستانج 2019" سيارة العضلات الأمريكية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon