شرم الشيخ بوابةُ التاريخ

شرم الشيخ... بوابةُ التاريخ

شرم الشيخ... بوابةُ التاريخ

 لبنان اليوم -

شرم الشيخ بوابةُ التاريخ

بقلم:بكر عويضة

لم يكن أول من أمس أولَ أيام منتجع شرم الشيخ التاريخية، إذ سبق أن كان محط أنظار العالم أجمع، عندما استضاف «مؤتمر قمة التغير المناخي (COP27)» بين 6 و18 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، لكن الاثنين الماضي يوم مختلف تماماً. التاريخ سوف يوثق أن مدينة شرم الشيخ شهدت قمة سلام لبّى الدعوة لحضورها زعماء وممثلو 20 دولة، أتوها من مختلف أنحاء الكوكب، قاصدين فتح الباب أمام نشوء إقليم شرق أوسط جديد جداً هذه المرة. وإذ ذاك هو واقع الذي جرى، فسوف تتخذ هذه المدينة، بدءاً من ذلك اليوم، موقعها على خريطة مدن عدة في العالم شكلت عبر التاريخ بوابات أتاح كلٌ منها الفرصة لبدء مراحل جديدة في حيوات شعوب عانت مآسيَ ويلات حروب كثيرة، قبل أن يلوح أمامها بريق أمل في غدِ سلام أفضل.

بصرف النظر عن الاتفاق، أو التعارض، مع سياسات الرئيس دونالد ترمب، فإن سيد قرار البيت الأبيض، يستحق الإعجاب بقدرته على تحقيق كل الذي شهده العالم من تتابع تطورات الأسبوع الماضي، بدءاً من إقناع بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الحرب الهمجية على شعب قطاع غزة، بقبول وقف جحيم إطلاق النار، والتوقف عن قصف بقايا القطاع المُدمَّر بحمم قذائف البر والجو والبحر، وصولاً إلى إلقاء خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي كشف خلاله، بساطع الوضوح، عن نقاط عدة في منتهى الأهمية، تاريخياً، بصرف النظر، أيضاً، عن التسليم بها، أو رفضها نهائياً، بينها أن «إسرائيل باقية إلى الأبد»، وأن «العالم بدأ يحب إسرائيل»، وبالتالي فإن «فجر يوم جديد قد وُلِد في الشرق الأوسط». تلك 3 أضلاع تشكل، وفق تقديري، مثلث المقبل على المنطقة من أحداث مهمة سوف تؤدي، إذا لم يحدث طارئ يعوق إتمامها، إلى إغلاق ملف الصراع العربي - الإسرائيلي لأجل غير محدود، وبالتالي إلى نهوض نوع من الاستقرار، الذي يتيح للشعوب إمكانية البناء على ركام ما مضى من الحروب.

وبلا أي انتقاص من تاريخية، وأهمية، الذي أمكن للرئيس ترمب تحقيقه لتنشيط مسار السلام في الشرق الأوسط، فإنه بدا واضحاً في إصراره، كذلك، على تسجيل النقاط في مرمى خصومه الديمقراطيين، خصوصاً الرئيسين جو بايدن، وباراك أوباما. ذلك أمر يخص ترمب الرئيس، والشخص أيضاً، فالخصومة بين الساسة قد تنتهي بسرعة البرق، وربما تُعمّر عقوداً طويلة. لكن الحقائق التاريخية لن تزيلها خصومات السياسيين، ولا معارك حملاتهم الانتخابية. ومن أهم حقائق تاريخ السعي لتحقيق سلام بين العرب وإسرائيل، أن مدينة شرم الشيخ ما كان لها أن تستضيف قمة الاثنين الماضي، لولا أن الرئيس المصري (الراحل) محمد أنور السادات سبق الرئيس ترمب بـ48 عاماً عندما خاطب الكنيست الإسرائيلي في نوفمبر 1977، ثم واصل طريق السلام حتى معاهدة كامب ديفيد برعاية الرئيس جيمي كارتر. ذلك تاريخ موثق، كما سوف يوثق التاريخ أن قمة شرم الشيخ بوابة تاريخ جديد للمنطقة، يأمل كثيرون أن يترسخ واقعاً بالفعل، فلا يتعرقل، مثلما حصل مراراً مِن قبل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرم الشيخ بوابةُ التاريخ شرم الشيخ بوابةُ التاريخ



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon