الأزهر والتكفير

الأزهر والتكفير

الأزهر والتكفير

 لبنان اليوم -

الأزهر والتكفير

محمد سلماوي

بعكس كثيرين ممن غضبوا أو على الأقل دهشوا من موقف الأزهر الذى رفض تكفير «داعش» وأعضائه الذين يذبحون الناس باسم الإسلام، فقد سعدت كثيراً بأن وجدت الأزهر تحت قيادة العلامة الكبير الدكتور أحمد الطيب يقلع أخيراً عن سياسة التكفير التى أصَّـل لها الزعيم الإخوانى الأكبر سيد قطب، والتى مارسها الأزهر غير مرة، وكان أبرز ضحاياها فى عصرنا الحديث المفكر الإسلامى الراحل الدكتور نصر حامد أبوزيد والدكتور فرج فودة وأديب العربية الأكبر نجيب محفوظ.

فقد تغلغل فكر سيد قطب التكفيرى فى التكوين الفكرى لجماعة الإخوان منذ بداياتها، كما يتضح من الكتاب الهام الذى أصدره أخيراً حلمى النمنم والذى كتبت عنه فى الأسبوع الماضى، ومن خلال الإخوان تسرب الفكر التكفيرى إلى الأزهر فقام بعض شيوخه بمهاجمة رواية كاتب نوبل الكبير نجيب محفوظ «أولاد حارتنا» واتهمه البعض الآخر بالإلحاد باسم الأزهر الذى طالب رسمياً بحظر الرواية، كما تم تكفير نصر حامد أبوزيد وأقيمت الدعاوى القضائية لتطليقه من زوجته، فى فضيحة دولية أساءت إلى سمعة مصر ورجاحة عقل مؤسساتها الدينية، مثلما أساء التقرير الذى صدر عن الأزهر حول رواية محفوظ إلى مناخ الحرية والتقدم فى مصر، وهى من الدول التى ساهمت فى صياغة وثيقة حقوق الإنسان ذاتها.

وقد روى لى الأستاذ نجيب محفوظ أن حسن صبرى الخولى، رئيس هيئة الاستعلامات الأسبق، الممثل الشخصى للرئيس جمال عبدالناصر فيما بعد، عرض عليه أن يلتقى فى مكتبه بشيوخ الأزهر «الغاضبين» فى محاولة لتسوية الخلاف بينهما، فوافق محفوظ على الفور قائلاً إنه لا يحب أن يغضب الأزهر، وذهب بالفعل فى الموعد المحدد إلى مكتب الخولى، لكن شيوخ الأزهر الذين كانوا قد حددوا الموعد لم يحضر منهم أحد (!!!).

أما فضيحة نصر حامد أبوزيد فقد ظلت ماثلة أمام العالم بعد أن عرضت جامعة لايدن الهولندية استضافته، حيث واصل دراساته وتدريسه من هناك، هرباً من تبعات موقف الأزهر التكفيرى الذى لم يختلف كثيراً عن موقف «داعش» وأتباعه.

من أجل ذلك كله، قلت إننى سعيد بأن نبذ الأزهر أخيراً سياسة التكفير، وسأكون أكثر سعادة لو أن الأزهر رد الاعتبار إلى من قام بتكفيرهم على مدى السنوات الماضية كما فعلت الكنيسة فى القرن الـ16 مع العالم جاليليو الذى كان أول من قال إن الأرض كروية ووضع أسس علم الطبيعة الحديث.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزهر والتكفير الأزهر والتكفير



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon