جمهورية يوليو

جمهورية يوليو

جمهورية يوليو

 لبنان اليوم -

جمهورية يوليو

محمد سلماوي

فى مثل هذا اليوم، 26 يوليو عام 1952، طلب مجلس قيادة الثورة من الملك السابق فاروق التنازل عن العرش ومغادرة البلاد، مما مهد الطريق أمام الإنجاز الوحيد للثورة الذى لم يختلف عليه أحد على مدى السنين، وهو إعلان الجمهورية.
فطالما حاول أعداء الثورة النيل من إنجازاتها بما فى ذلك العظيم منها، مثل السد العالى الذى هو أكبر المشاريع الهندسية العملاقة فى العالم فى القرن الـ20، ومثل القومية العربية والوحدة مع سوريا، ومثل محاولات عبدالناصر تطبيق العدالة الاجتماعية دون اللجوء للاشتراكية الماركسية سابقة التجهيز كما فعلت بعض الدول التى تحررت فى ذلك الوقت من الاستعمار الرأسمالى القديم، فأرسى عبدالناصر بذلك الدعائم الأولى كما أصبح يعرف الآن فى العالم باسم «الطريق الثالث».
بل حتى تأميم القناة الذى اعترف بعض كبار قادة العالم الثالث مثل كاسترو بأنه حدد له الكثير من سياساته، نال حظه من الهجوم الظالم، وكذلك حرب السويس التى أعقبته والتى غيرت وجه السياسة الدولية وبدأت فصلاً جديداً فى تاريخ العالم.
أما النظام الجمهورى الذى ربط مصر بالعالم الحديث ونفض عنها رداء الأنظمة البائدة فى العالم، فلم يجد أحد ما يأخذه عليه، فقد تحررت منه أوروبا من بعد عصور الظلام وصارت الغالبية العظمى الآن من ممالكها القديمة جمهوريات حديثة تعتمد على انتخاب الحاكم بإرادة الشعب ولفترات محددة، فلا حكم يورث ولا حق إلهياً للملوك.
من هنا يأتى سخف الادعاء بأن الثورة قتلت الملك فاروق - كما ادعى بعد ذلك أنها قتلت أيضاً عبدالحكيم عامر - ففى حالة فاروق كان هناك إجماع من كل القوى السياسية قبل الثورة على فساد حكمه، وقوبل تنازله عن العرش بفرحة عارمة من الجميع آنذاك يتناساها البعض الآن لأغراض سياسية، ثم إنه توفى فى منفاه بإيطاليا عام 1965، أى فى أوج مجد ثورة يوليو قبل أن تضرب الثورة فى حرب 1967، وفى قمة الزعامة المحلية والإقليمية والدولية لزعيمها جمال عبدالناصر، فهل كان هناك احتياج لاغتيال من لم يكن يمثل تهديدا من قريب أو بعيد لتلك الزعامة؟
لقد ارتاح الشعب للنظام الجمهورى الذى فتح الطريق أمام ديمقراطية الحكم، وأكد الحقوق السياسية لجميع المواطنين، فتمسك به الشعب على مر السنين، بل لعلى أقول إن الثورتين اللتين شهدتهما مصر فى 25 يناير وفى 30 يونيو حركهما دفاع الشعب عن النظام الجمهورى، ففى الثورة الأولى كان هناك شبح التوريث الذى كان يمثل أكبر تهديد للنظام الجمهورى، فهو يسلبه أهم خصائصه وهو الحكم بالانتخاب ويعيدنا إلى نظام الممالك القديمة، أما الثورة الثانية فكانت ضد التمكين والاستحواذ اللذين ينفيان عن النظام الجمهورى ديمقراطيته وانفتاحه على جميع فئات الشعب.
واليوم إذا أخذت اليسار السياسى أو اليمين أو ما بينهما تجد جميع القوى الوطنية وإن اختلفت على نظام يوليو السياسى أو الاقتصادى أو على زعاماتها، فهى جميعاً تتفق على التمسك بالنظام الجمهورى الذى أرسته ثورة يوليو والذى على أساسه نقوم اليوم ببناء الجمهورية الجديدة القائمة على الدولة المدنية الحديثة التى نص عليها الدستور.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمهورية يوليو جمهورية يوليو



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon