شارلى والسيسى

شارلى والسيسى

شارلى والسيسى

 لبنان اليوم -

شارلى والسيسى

محمد سلماوي

شاءت الظروف أن يأتى الهجوم الإرهابى الأخير الذي وقع باسم الإسلام على مجلة «شارلى إبدو» الفرنسية بعد ساعات من الزيارة التي قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى للكاتدرائية المرقسية بالقاهرة للتهنئة بأعياد المسيحيين، مؤكداً سماحة الدين الإسلامى وقبوله للآخر.

والحقيقة أن المتابع للأعداد المتوالية لهذه المجلة الساخرة، خاصة في ظل رئاسة تحرير ستيفان شاربونييه، يعرف جيداً أن رسومها كانت مستفزة إلى حد بعيد، ولكن ليس للمسلمين وحدهم، فقد انتقدت المجلة اليهود بشدة في بلد يجرم ما يطلقون عليه العداء للسامية، قاصدين انتقاد إسرائيل، كما انتقدت الكنيسة وبابا الفاتيكان في مناسبات مختلفة، بالإضافة بالطبع لانتقاداتها اللاذعة للسياسيين من رئيس الجمهورية إلى باقى المسؤولين.

ومع ذلك فمازلت أذكر بعض الرسوم التي وجدت فيها ما يمكن أن يكون دفاعاً عن الإسلام ضد من يستخدمون اسمه في أعمال العنف والإرهاب، وربما كان هذا ما أثار الإرهابيين الذين قاموا بالمذبحة الأخيرة التي انتفض لها العالم أجمع، وكان الأزهر الشريف سباقاً لإدانتها، فقد نشروا على غلاف المجلة رسماً لنبى الإسلام، عليه الصلاة والسلام، ممسكاً برأسه في أسى وهو يقول: هذا ما يأتيك حين يكون محبوك من الأغبياء! ولا أذكر المناسبة التي نشر فيها هذا الرسم، لكنه يبدو اليوم وكأنه تعليق على الهجوم الأخير الذي تقع مسؤوليته على الأغبياء الذين ارتكبوه وليس على الإسلام أو نبيه.

إن حادث الاعتداء على «شارلى إبدو» لم يذهب ضحيته الــ12 صحفياً الأبرياء الذين كان من بينهم رئيس التحرير، وإنما أيضاً بعض الاتهامات التي كانت توجه لنا من الغرب والقائلة بأن عمليات الإرهاب التي نشهدها عندنا سببها غياب الحرية والفقر والبطالة وتدنى مستوى التعليم إلى آخر تلك القائمة التي علينا النهوض بها بلا شك، لكن القول بأنها هي السبب في العنف والإرهاب هو تسطيح مخل، لأنه يضع مسؤولية الانحراف على المجتمع وليس على المجرمين الذين يقومون بعمليات الإرهاب.

إن حادث «شارلى إبدو» يثبت أن الخلل يكمن في مرتكبى هذه الأعمال وما يملأ رؤوسهم من أفكار منحرفة لا تمت للدين الذي يتحدثون باسمه بصلة، وأنهم سيرتكبون جرائمهم النكراء سواء كانوا أبناء مجتمعات تعانى بالفعل من التخلف وغياب الحرية أو ولدوا في مجتمع مترف يعتبر عنوان الحرية والتقدم.

إن المقارنة بين ما حدث عندنا بمشاركة رئيس الجمهورية للأقباط أعيادهم وما يحدث من أعمال إرهابية سواء في سيناء أو في باريس يحدد لنا وللعالم بوضوح في أي جانب يقع صحيح الإسلام.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شارلى والسيسى شارلى والسيسى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 07:51 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

المكياج الليلي

GMT 20:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

المخمل في "ديكورات" المنزل الشتوية ٢٠٢٠

GMT 13:36 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:47 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2026

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon