لِمَ الصمت

لِمَ الصمت؟

لِمَ الصمت؟

 لبنان اليوم -

لِمَ الصمت

محمد سلماوي

لا أفهم ما معنى ما يسمى الصمت الانتخابى؟ يقال إن المقصود به هو إعطاء الناخب الفرصة للتفكير واتخاذ القرار بمفرده وبعيداً عن أى مؤثرات دعائية للمرشحين، ولست أعرف من هو ذلك الناخب الذى حتى قبل موعد التصويت بـ48 ساعة لم يكن قد قرر إلى من سيعطى صوته فى سباق رئاسى لا يضم إلا متنافسين اثنين لا ثالث لهما! لابد أنه نوع غريب من الناخبين، ولابد أنه يمثل القلة القليلة من المواطنين أصحاب حق التصويت وغير أصحاب هذا الحق، فكل مواطن فى مصر على ما أرى قد وصل إلى قناعة راسخة حول الناخب الذى سيعطيه صوته، وهذا كان الغرض من الحملة الانتخابية التى فرض عليها الآن الصمت وكأنها أصيبت فجأة بالسكتة القلبية أو الدماغية المفاجئة. إن هذا مقبول ومعمول به فى الأحوال العادية، التى يجهل فيها الناخب أفكار المرشح وسياساته، بل هو فى معظم الحالات لا يعرف أيضاً من الذى سيترشح، لكن فى حالتنا فى مصر - وحالتنا دائماً متفردة بين بقية الخلق - فإن المرشحين معروفان سلفاً، وأحدهما نزل بتكليف من الناخبين أنفسهم، فهل الشعب فى حاجة إلى فترة صمت لمدة 48 ساعة لاتخاذ قراره من سيختار؟
ها نحن ملتزمون بالصمت الانتخابى حتى لا ندفع ربع مليون جنيه غرامة، لكن من حقنا أن نناقش هذا الصمت، فقد عشنا سنين طويلة أسرى للصمت، حين كان ممنوعاً علينا الكلام، وقد كان من إنجازات ثورة 25 يناير أن أنهت إلى الأبد صمت الشعب، وارتفع صوته عالياً فى ميدان التحرير، ومن إنجازات ثورة 25 يناير أيضاً أن الشعب أخذ زمام المبادرة فى كل شىء، حتى فى الانتخابات، فهو لم ينتظر أن تقوم لجنة عليا للانتخابات بتحديد موعد الانتخابات، وبفتح باب الترشح، وبإعلان فترة الطعون والتنازلات، وبوضع ضوابط الحملة الانتخابية، لا لم ينتظر الشعب كل ذلك، بل عقد انتخاباته بالفعل قبل ذلك بشهور، حين خرجت الملايين تدلى بصوتها أمام العالم فى اقتراع شعبى شفاف، فتحت فيه باب الترشيح وأغلقته وأجرت الحملة الانتخابية وصوتت أيضاً وانتهى الأمر بالنسبة لها، وهى فى ذلك لم تسبق فقط اللجنة العليا للانتخابات ولا العملية الانتخابية ذاتها وإنما هى قدمت النتيجة مسبقاً، متخطية لجان الفرز أيضاً، والتى لن تأتى بنتيجة مخالفة لما أعلنه الشعب بنفسه منذ شهور مضت.
إزاء ذلك فإن مسألة الصمت الانتخابى هذه لا تعدو كونها أحد ضوابط العملية الانتخابية التى أنهاها الشعب يوم 26 يوليو الماضى، فأضاء أمامنا نورا فى نهاية نفق طويل لم نكن نرى نهايته، وسيضيف إليها بانتخاباته اليوم وغداً نوراً على نور.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لِمَ الصمت لِمَ الصمت



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon