من هم الضحايا

من هم الضحايا؟!

من هم الضحايا؟!

 لبنان اليوم -

من هم الضحايا

محمد سلماوي

من أغرب تداعيات حادثة مجلة «شارلى إبدو» الإرهابية ذلك الاستغلال اليهودى الصهيونى للحادثة، وكأنها وقعت ضد منشأة يهودية، فقد امتلأت البرامج الحوارية على القنوات الفرنسية بمن يشيرون إلى أن ما حدث ليس منفصلاً عن استهداف اليهود فى مختلف أنحاء العالم، ومن ينبهون إلى أن خطاب العداء للسامية قد تزايد فى فرنسا، وينبغى مواجهته إن كنا نريد التصدى للإرهاب والعنصرية.

وكما لو أن كل الجهات اليهودية تقوم بتنفيذ خطة واحدة متفق عليها، وجدنا رئيس الوزراء الإسرائيلى يتصدر المسيرة التى دعا إليها الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند، وهو الذى ارتكب من الإرهاب المنظم للدولة ما يستوجب المحاكمة الدولية، لكنه هنا يتضامن مع الفرنسيين ويبدو وكأنه أحد ضحايا الإرهاب بما يتكبده سكان إسرائيل من مقارمة مشروعة لشعب يتعرض يومياً للإرهاب وتقع بلاده تحت الاحتلال منذ ثلاثة أرباع القرن.

فى نفس الوقت، وجدنا مواطنين فرنسيين يخرجون إلى المظاهرات رافعين لافتات كتبوا عليها مثل باقى المتظاهرين «أنا شارلى إبدو»، لكن بعد أن أضافوا إليها عبارة «أنا يهودى».

وهكذا تغسل الصهيونية أيديها من دماء المجازر الإرهابية التى ارتكبتها منذ مذبحة دير ياسين عام 1947 إلى مذبحة غزة منذ بضعة شهور، وترتدى رداء الضحية الذى خدعت به العالم طوال ما يقرب من قرن من الزمان منذ صدور وعد بلفور عام 1917 وحتى الآن.

إن متابعة ما جرى من استغلال للحادث الإرهابى الفرنسى تشير بوضوح إلى الأسلوب التقليدى لليهودية الصهيونية التى تعرف جيداً كيف تستغل كل واقعة لصالحها مهما لجأت للخديعة التى تلوى الحقائق.

إن الحقائق لا تشير فقط إلى أن دولة إسرائيل أكثر من ارتكب الإرهاب المنظم فى التاريخ المعاصر، وإنما إلى أن العرب المسلمين هم الضحية الأولى لهذا الإرهاب، الذى يرتكبه من لا يتورعون عن المشاركة فى المسيرات المناهضة للإرهاب، بل إن العرب المسلمين هم الضحية الأولى أيضاً لذلك الإرهاب الذى يرتكب باسم الإسلام نفسه، وأعداد من راحوا ضحية تلك العمليات الإرهابية من العرب المسلمين أضعاف أعداد الضحايا الأجانب، ومصر هى المثال الحى لذلك، فمن هم الإرهابيون إذن؟ ومن هم الضحايا؟!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم الضحايا من هم الضحايا



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon