«هل أتاك حديثي» 12

«هل أتاك حديثي؟» (1-2)

«هل أتاك حديثي؟» (1-2)

 لبنان اليوم -

«هل أتاك حديثي» 12

عمار علي حسن


تنهل الكاتبة السعودية، مصرية الهوى، الأستاذة زينب حفنى من الظروف التى تعيشها المرأة العربية عامة، والسعودية خاصة لتنسج بعض أعمالها الروائية بما يتناغم مع أطروحتها التى عبرت عنها أيضاً فى مقالات ومداخلات غير سردية، وهى تتعامل فى كل هذا بجرأة وتدخل إلى مناطق محفوفة بالمخاطر أو حقول أشواك حين تكشف «المسكوت عنه»، فى نزوع كبير إلى الحرية، وتطرح «الحل غير التقليدى» متوسلة بالأدب ومنحازة إلى كثير من الأفكار النسوية المطروحة فى مجتمعها، والتى شاركت الكاتبات فى صياغتها خلال العقد الأخير بطريقة مبهرة، وتلك التى تحفل بها سياقات اجتماعية أخرى، عربية عايشتها خارج بلدها، وأجنبية نتيجة حرصها على الاطلاع على آداب غربية ويابانية ومن أمريكا اللاتينية، كما صرحت هى فى أحد الحوارات معها.

فبعد أن تناولت فى روايتها «وسادة لحبك» العائق الطائفى أمام العلاقات العاطفية بين رجل وامرأة ومكابدات النساء فى رواية «إيقاعات أنثوية»، ومجموعتى «رسالة إلى رجل»، و«قيدك أم حريتى»، و«نساء عند خط الاستواء». ها هى تعود فى روايتها الأخيرة «هل أتاك حديثى»، لتطرق باب إساءة معاملة الرجال للنساء اللاتى يقفن عاجزات طارحات السؤال الفارق الذى سبق أن عنونت هى به عملاً لها سمته: «قيدك أم حريتى».

وتنطلق «حفنى» فى أعمالها من اقتناع تام بما تكتب وتفعل، إذ تقول فى حوار معها: «كتبت فى جميع أعمالى عن أوجه كثيرة لمعاناة المرأة ولا أعرف ما العيب فى ذلك، نعم مجتمعاتنا ما زالت ذكوريّة بامتياز، ومن حقى أن أظهر سلبياتها فى نظرتها الضيقة للمرأة برغم نجاحها وتفوقها بجميع معتركات الحياة».

وأتصور أن عنوان الرواية الأخيرة، التى تبدو ذروة ما وصلت إليه الكاتبة فى إبداعها ورؤيتها النسوية فى آن، يشى بحد ذاته فى كشف الرغبة الدفينة للمرأة فى التحقق وإسماع صوتها المكبوت والمتوارى، حين تصرخ: «هل أتاك حديثى»، متنقلة بالأساس بين بلادها ومصر التى كانت تعيش وقتها حالة ثورية لعبت فيها النساء دوراً بارزاً، وهى حالة تشكل نقطة انطلاق الرواية إذ تقول راويتها وبطلتها: «تقلبت فى فراشى. سرت رعشة برد فى أوصالى. نظرت إلى ساعة يدى الملقاة على الكوميدينو بجوارى كانت تشير إلى العاشرة والنصف صباحاً. فى العادة طقس القاهرة فى شهر يناير شديد البرودة».

وتسعى «حفنى» من خلال سرد، تتراوح لغته بين نعومة وخشونة حسب المواقف المتتابعة، إلى مواجهة الاستهانة بمكانة المرأة الاجتماعية، لتختار، كما هى عادتها، بطلة روايتها من بين الطبقة التى تعرفها، فشخصياتها الروائية والقصصية فى الغالب الأعم نساء قادرات نسبياً، مثقفات جديرات بالعناية وتحقيق الذات وشق الطريق نحو الترقى الاجتماعى، قادرات على البوح بلا تحرج ولا شعور بالخجل، متمردات على ما يكبل ألسنة النساء فى المجتمعات المغلقة، متنقلات بين تجاربهن الخاصة إلى الفضاء العام، ليقدمن أمثلة واضحة على السياق الواسع الذى يحيط بالمرأة.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هل أتاك حديثي» 12 «هل أتاك حديثي» 12



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon