المتاجرون بالإرهاب

المتاجرون بالإرهاب

المتاجرون بالإرهاب

 لبنان اليوم -

المتاجرون بالإرهاب

عمار علي حسن

كما رأينا متاجرين بالدين وبآلام الناس ومتاعبهم ظهر مع الحدث الإرهابى البشع الذى استهدف جيشنا فى سيناء فريق من المتاجرين بالإرهاب، من بين أولئك الذين استغلوا ما جرى كى يطالبوا بمزيد من القيود، ظناً منهم أن هذا هو الوسيلة الأنجع للتصدى للقتلة الغادرين الفاجرين، متوهمين أن فى هذا «ضبط وربط» و«قيادة وسيطرة»، وهو تفكير صغير قصير يعطى الإرهابيين مدداً افتقدوه، وعوناً خسروه، وتعاطفاً ذهب عنهم، ويحقق لهم بعض أهدافهم الدنيئة بشق الصف الوطنى، وخلق جدار عازل بين المجتمع والسلطة الحالية بمرور الأيام، فيجدون «حاضناً اجتماعياً» ليطيلوا أمد المعركة، ويحققوا من الدم مكاسب سياسية، ومن الأشلاء ما يمهدون به السبيل لمن يعاونهم كى يفت فى عضد المجتمع ويشق صفه.

ولو أن من بيده القرار استمع إلى هؤلاء ونفذ مطلبهم سيكون قد وقع فى خطأ جسيم، بعد أن استسلم لتفكير من داخل الصندوق، وسلك طريقاً سبق أن مر بها من قبله وثبت فشله الذريع. فالإرهاب يقتات على أى غُبن ينشأ بين الناس ومن يحكمهم، أو حتى سقوط الشعب فى تبلد إدراكى حيال ما يجرى أو وقوفه على الحياد، وحتى لو لم تذهب الأغلبية الكبيرة من الناس هذا المذهب فإن أى عدد يتجه نحو هذا البرود أو ذلك الحياد يفيد الإرهابيين، وسيكون الوضع أسوأ لو أن هؤلاء صاروا من الساخطين.

إن الإرهابيين يريدون للشعب أن يفقد الثقة فى قدرة الجيش على حمايته، علاوة على بث روح الهزيمة فى نفوس الجنود والضباط أنفسهم، وهيهات لهم أن يبلغوا ما يصبون إليه، لكن لماذا نقربهم من هذا حتى ولو من قبيل الوهم، بدلاً من أن نطرح السؤال الأصلى ونلتف جميعاً حوله ألا وهو: كيف ننتصر على الإرهاب؟

فهذا سؤال عن المستقبل لا يمكن الإجابة عنه إلا باستعادة ما جرى فى الماضى، مع الوقوف جيداً على طبيعة الطور الأخير من الإرهابيين، أفكارهم وتنظيماتهم وصلاتهم فى الداخل والخارج وتكتيكاتهم والأهداف التى يسعون إليها، وفى المقابل معرفة ما تملكه مصر من إمكانيات وخبرات فى التصدى لموجات خمس من الإرهاب ضربتها منذ أربعينات القرن العشرين وتحطمت جميعاً على نصال المجتمع المصرى.

أقول المجتمع، لأنه القوة الأساسية فى المعادلة، فإن اصطف خلف سلطته، وعزم معها على هزيمة الإرهاب، فلا محالة سيندحر، ولذا لا يجب أن تتخذ أى إجراءات متجاوزة ضد القضاء الاعتيادى أو القوى الحزبية أو المجتمع المدنى، ولا يجب النيل من الحريات العامة، أو التقييد الشديد على الإعلام، ولا يجب التعامل وفق قاعدة «الحسنة تخص والسيئة تعم»، فهى قد تصلح فى صفوف القوات المسلحة لكنها لا تصلح أبداً لتسيير الحياة المدنية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتاجرون بالإرهاب المتاجرون بالإرهاب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon