بعض خيال لمواجهة الإرهاب

بعض خيال لمواجهة الإرهاب

بعض خيال لمواجهة الإرهاب

 لبنان اليوم -

بعض خيال لمواجهة الإرهاب

عمار علي حسن

لن تفلح طريقة رد الفعل، أو الحرب الدفاعية، فى وضع حد للإرهاب، إن لم يكن بالقضاء عليه قضاء مبرماً، فعلى الأقل تقليل خطره إلى أدنى حد وتعويق وجوده إلى أقصى مدة ممكنة، وهى مسألة تبدو ملحة لأى دولة وأى مجتمع يواجه أفعال الإرهابيين من قتل وتخريب وتدمير.

والحرب الناجعة فى مواجهة الإرهابيين يجب أن تعتمد على «المبادأة» أو «المبادرة» التى تمكننا من مداهمة الإرهاب فى طريقة تفكيره، ووسائل تدبيره، على حد سواء، بما يشتت جهد الإرهابيين، ويحبط أعمالهم، ويسهل عملية الوصول إليهم والقبض عليهم لمعاقبتهم بما يستحقونه من جزاء.

لقد سمعنا وعوداً كثيرة من كبار الساسة فى العالم عن استئصال شأفة الإرهاب، لكنها لم تُجد نفعاً، فلا تزال ترن فى الآذان كلمة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش وهو يقول عقب حدث 11 سبتمبر 2001: «سنخرجهم من جحورهم وسنسحقهم»، لكن بعد عقد من وعيده هذا، اتسعت رقعة الإرهاب، وزادت مكنته، إلى درجة أن استطاع، لأول مرة فى التاريخ المعاصر، اقتطاع أرض من دولتين وإقامة «دولة» عليها.

واستفحال الإرهاب يدل على أن الطريقة التقليدية لمواجهته لم تعد شافية ولا كافية، وتفرض ضرورة استعمال بعض الخيال فى النظر إلى الإرهاب كظاهرة، وإلى الإرهابيين كبشر عدوانيين، تجمّعت أسباب على ميلاد هذه العدوانية فى نفوسهم وسعوا إلى تنفيذها فى الواقع بتلك الطريقة الدموية.

واستعمال الخيال فى خطط مكافحة الإرهاب يعنى أمرين أساسيين هما:

1- أن نعرف كيف يفكر الإرهابيون، ونضع تصورات قبلية لمواجهة تفكيرهم.

2- أن نعرف كيف يدبر الإرهابيون ونضع الخطط المسبقة التى تمنعهم من تنفيذ عملياتهم الوحشية.

وهذان الأمران مرتبطان إلى حد بعيد بتوفير معلومات وافية عن التنظيمات الإرهابية، من حيث تاريخ نشأتها وأفكارها التى تتباين فى بعض التفاصيل من تنظيم إلى آخر وإن تطابقت فى الرؤية العامة، وأماكن توزعها وتمركزها ونشاطها، وكذلك الشخصيات البارزة فى هذه التنظيمات، وخلفياتها التعليمية وشبكة علاقاتها البينية، وما إذا كانت هناك ارتباطات مع أجهزة استخبارات أجنبية من عدمه، وكل العمليات الإرهابية السابقة التى شارك أعضاء التنظيم فيها، ومدى تقييم التنظيم لنتائج هذه العمليات.

فهذه المعلومات ستجعل بوسعنا أن نضع عشرين سيناريو، فى الحد الأدنى، للعمليات المتوقع حدوثها فى المستقبل، كأن نقول: فى المرات العشر السابقة نفذ تنظيم (كذا) عملياته على النحو التالى (ثم نضع تفاصيل العمليات أمامنا) ومع الأخذ فى الاعتبار أن عناصر التنظيم قد درست طريقة المواجهة التى قامت بها قوات الأمن أو الجيش أو فرق مكافحة الإرهاب، فإنها من المتوقع أن تفكر فى عملياتها المقبلة على هذا النحو (ونضع السيناريوهات)، وقد تصبح الأمور سهلة إن وجدنا أن عمليات الإرهابيين يغلب عليها التكرار والنمطية، وستصبح أكثر تعقيداً إن وجدنا فى هذه العمليات تجديداً مستمراً فى وسائل التنفيذ وأدواته.

ومثل هذا يخلق كفاءة عالية فى التصدى للإرهابيين، سواء عبر تحصين دفاعاتنا فإن هاجمونا يجدون أمامهم رجالاً مستعدين تماماً ويعرفون كل ما سيقدم عليه الإرهابيون وبالتالى يحبطونه، ويلقنونهم درساً قاسياً، أو بالمبادرة بالهجوم عليهم أو على وسائل دعمهم لإجهاض العمليات قبل الشروع فى تنفيذها.

ويمكن تعزيز هذه الكفاءة بجمع مزيد من المعلومات عن تحركات الإرهابيين المستقبلية، فمثل هذا الوضع سيجعل بمكنتنا أن نعدد السيناريوهات ونضبطها، بل نحاكيها إذا لزم الأمر، على أن يتم هذا فى سرية تامة، إذ من الضرورى أن يُحرم الإرهابيون من أى معلومات تساعدهم على تغيير السيناريوهات وتجديدها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعض خيال لمواجهة الإرهاب بعض خيال لمواجهة الإرهاب



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon