سوق الجمعة البرلمان سابقاً

سوق الجمعة (البرلمان سابقاً)

سوق الجمعة (البرلمان سابقاً)

 لبنان اليوم -

سوق الجمعة البرلمان سابقاً

عمار علي حسن

قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، ويقول أعضاء مجلس النواب إن كل البرلمانات فى العالم تعرف الشد والجذب، السكينة والصخب، وإن بعض اختلافها وخلافها يتصاعد إلى حد الاشتباك بالأيدى، بل قد تطير فيه مقاعد فوق الرؤوس، وتسيل دماء، ويملأ الصراخ المكان فتكاد تنخلع الأبواب والنوافذ. هذا صحيح من الناحية الشكلية، أما من الناحية الموضوعية، فقد أغفل الرئيس، ويغفل البرلمان معه، الأسباب التى تجعل البرلمانيين يتشاجرون.

هل فى أى من البرلمانات، التى شهدت مشاحنات ومصادمات ومشاجرات كان سبب ما وقع هو أمر تافه يخص تصفية حسابات لنائب مع مذيع؟ أم لأن أحدهم طلب الكلمة، فتأخر دوره؟ أم أنهم تسابقوا لزيادة مخصصاتهم المالية؟ أم لأنهم يتصارعون على المواقع داخل اللجان وفوقها؟

الإجابة فى كل هذا لا. كان أولئك المتشاجرون تدفعهم الحمية على مصلحة الوطن، والجدية الزائدة، إلى رغبة قوية فى ممارسة أدوارهم الحقيقية فى الرقابة والتشريع، تفيض فيجرى ما يجرى، وأحياناً تأخذهم المنافسة السياسية القوية إلى صراع عابر، لا يلبث أن يخمد وتزول آثاره، ليروا جميعاً مصالح الذين انتخبوهم نصب عيونهم، ويشكلون رافعة لدفع بلادهم إلى الأمام.

أما حالة «سوق الجمعة» التى تسيطر على مجلس النواب فى بلدنا، والتى لا يوجد ما يدل على انتهائها فى وقت قريب، فهى لا مثيل لها، مهما استعرنا واستعدنا حالات طارئة مشابهة، تشبه رد أولئك الذين كنا نقول لهم: الدولة غارقة فى الفساد، فيبتسمون فى خبث: اليابان والدول المتقدمة تعانى من فساد أيضاً، دون أن يمدوا العبارة إلى آخرها، فيقولون: إن الفاسد فى اليابان حين يُكتشف أمره ينتحر فوراً، وإن لم ينتحر يحاسب حساباً عسيراً، وأن الفساد، مهما زاد لا يساوى إلا نسبة ضئيلة مما لدينا، فهو الاستثناء المخزى لقاعدة أصيلة من النزاهة والشفافية.

إن الاستمرار فى هذه «المغالطة المنطقية» التى يبرر فيها الخطأ الجسيم بخطأ بسيط، للتغطية والتعمية والهروب من مواجهة المشكلة، بل والمعضلة، لن يقودنا إلى ما نصبو إليه من أن يعلم هذا البرلمان، ويتعلم دوره الحقيقى، الذى يجب أن تعطيه ظروفنا الصعبة إصراراً على أن يمارسه كاملاً، وفق صلاحياته واختصاصاته التى كفلها الدستور، ولا يستبدلها بجعجعة بلا أى طحين.

(2)

على خلفية كل ما يجرى فى الاتجاهات كافة، نبنى على المثل الذى يقول: «حين يختلف اللصوص تظهر السريقة»، فنقول: «حين يتصارع الأمنجية تظهر الأسرار الخفية».

(3)

عند الثانية فجراً من يوم 17 يناير 1991، جاءنى صوت قائد الكتيبة، وأنا الضابط الاحتياط قائد سرية المدفعية المضادة للطيران، قائلاً: أمريكا هجمت على العراق والحالة قصوى. أطلقت صافرتى، فاستيقظ الجنود، وهرعوا، واحتلوا مواقعهم فوق مدافع بموقع كانت مهمته الدفاع عن نفق الشهيد أحمد حمدى، وكان مذياعى الصغير مفتوحاً فى جيبى يشدو بقصيدة محمود حسن إسماعيل، وصوت أم كلثوم الخالد: «بغداد يا قلعة يا الأسود».. آه يا بغداد، متى تعودين لنا، وتعود كل عاصمة عربية قاصمة لظهور الطغاة والبغاة والفاسدين والمحتلين؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوق الجمعة البرلمان سابقاً سوق الجمعة البرلمان سابقاً



GMT 13:50 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

مفتاح جنوب البحر

GMT 19:33 2024 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

أحلام فترة النقاهة!

GMT 20:53 2024 الجمعة ,15 آذار/ مارس

دولة طبيعية

GMT 17:49 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

GMT 17:35 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

المشير والمشيرون

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon