عقيدات القضية الليبية 22

عقيدات القضية الليبية (2-2)

عقيدات القضية الليبية (2-2)

 لبنان اليوم -

عقيدات القضية الليبية 22

عمار علي حسن

ما كان يمكن لكل هذه الألوان من الصراعات أن تظهر على هذا النحو المروع بليبيا لو أن مرحلة ما قبل الثورة قد رزقت بنظام حكم بذل جهداً معقولاً فى سبيل الدمج الطوعى والانصهار الطبيعى لأشتات الدولة الليبية، عبر إجراءات للتحديث السياسى والاجتماعى تقلل من غلواء النعرة القبلية، وتخلق على الأرض شريحة عريضة من المنحازين للقيم الجديدة والاعتدال الدينى، وتبنى مؤسسات سياسية قوية وراسخة تحمل الدولة نفسها بعد سقوط نظام الحكم. ولكن القذافى دمج الدولة فى النظام تماماً واختزل النظام فى شخصه، فكان لسان حاله يقول: «ليبيا من قبلى لم تكن شيئاً يذكر، أنا ليبيا وليبيا أنا»، بل إنه قد قال هذا بالفعل فى إحدى خطبه خلال الثورة حين صرخ غاضباً: «قبلى كان العالم لا يعرف ليبيا، وحين يذكر أحدهم اسمها أمام أى أجنبى، يسأله: أتقصد لبنان أم ليبيريا؟ أما بعدى فما إن يقول أحد منكم أنا من ليبيا حتى يرد عليه من يسمعه: آه ليبيا القذافى، أنا أعرفه».

أمام هذا التعقيد أو التشابك لا تصلح سياسة الحل الجزئى للمعضلة الليبية من خلال مساندة طرف أو جماعة أو مجموعة أو قوة وترك القوى الأخرى، أو من خلال الاعتقاد بأن الحل سيكون مسلحاً بالضرورة. وهنا على القوى الليبية نفسها أن تختار الآن بين الدولة واللادولة، فإن كان الانحياز للدولة فهذا يفرض على كل القوى السياسية والاجتماعية التى تناصر هذا المسار أن تتوحد فى وجه ميليشيات تكفيرية وإرهابية لا تقتنع بالدولة وتريد أن تحول البلاد إلى مجموعة من الكيانات الصغيرة التى تفرض فيها ما تتوهم أنه صحيح الدين وهو فى الحقيقة مجرد ستار هش لمآرب أخرى، على رأسها تحصيل المال والنفوذ.

وعلى الدول الإقليمية، سواء المجاورة لليبيا أو غيرها من البلدان العربية والأفريقية أن تقف وراء الفريق المنحاز للدولة، وتقنع جماعاته وتجمعاته وأطرافه بأن أحداً لن يكون بوسعه أن يسيطر ويحكم وحده وإنما يريد الجميع إعلاء مبدأ التساند والتآزر، وتقوم هذه الدولة، بإسناد هذا الخيار، ثم دعوة العالم كله إلى فعل هذا، لا سيما أن القوى الدولية أصبحت معنية بالبحث عن طريق لخروج ليبيا، الدولة النفطية المهمة، من مأزقها.

لكن فى كل الأحوال يجب العمل على منع تغول القوى الدينية المتطرفة الرافضة للدولة والتى تزعم أنها صاحبة الثورة، وتتم محاصرتها تباعاً حتى تضع السلاح، بعد أن تقطع ليبيا شوطاً بمساعدة إقليمية ودولية فى بناء جيشها الوطنى ومؤسساتها السياسية والأمنية والاجتماعية، فإن تمكنت هذه القوى المتطرفة والإرهابية من حسم الموقف لصالحها على الأرض، أو اقتطعت جزءاً من أراضى ليبيا وأعلنت عليه دولة بشكل واقعى وعملى وليس بمجرد الدعاية أو الوهم والافتراض، هنا يمكن، بل يجب، التفكير فى مقاربة أخرى، قد تكون على غرار اليمن، مع تغيير فى الأوزان النسبية للقوى المشاركة فى تحالف عسكرى يؤدى هذه المهمة، إذ إن الدولتين المعنيتين أكثر بالمسألة الليبية هما مصر والجزائر، ومن الضرورى أن تتفقا أولاً على أى سيناريو مقبل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقيدات القضية الليبية 22 عقيدات القضية الليبية 22



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon