رواية «عشرة طاولة» 2  2

رواية «عشرة طاولة» (2 - 2)

رواية «عشرة طاولة» (2 - 2)

 لبنان اليوم -

رواية «عشرة طاولة» 2  2

عمار علي حسن

وحين يدير بطل رواية «عشرة طاولة» للكاتب محمد الشاذلى عجلة الأحداث نصل معه إلى شخصيات مختلفة المشارب والاتجاهات، مثل «صلاح أبوالخير» وهو رجل ميسور الحال يعيش فى مدينة صغيرة شرق القاهرة، وينتظر الجميع أن يدعوهم فى بلدته ليلعبوا «عشرة طاولة»، و«عبدالله سعيد» وهو مدير عام سابق، خرج إلى المعاش، رأسه مشغول بالمشكلات الحياتية لأبنائه وحفيدته، وينتظر الموت فى رضا، محلقاً فى تصورات ورؤى شبه خيالية، يجد فيها الصبر والسلوان. وهناك «تامر» الشاب الذى تم تسريحه من العمل بعد الثورة، و«عبدالرحيم مرسى» الذى كان زميل البطل فى كلية التجارة، وصار منافسه فى لعبة النرد، و«عاطف» مريض القلب الذى لا يريد أن يعترف بمرضه، ويمارس عربدته من دون تغيير، و«كمال» المتزمت رفيق السفر، و«خالد» المتفلت غير المبالى، و«معتزة» الحبيبة القديمة للبطل، و«عزت نجم» أستاذ الطب البيطرى، و«إيهاب» الشاب الذى يقود المظاهرات ضد حكم الإخوان ويجمع توقيعات الناس لإسقاطهم.

ووسط الانشغال باللعب، الذى يمثل جوهر هذه الرواية، يأتى الانشغال بالثورة عابراً ومحافظاً إلى حد بعيد، ولا نراه إلا فى نقاشات دارت بين شخصيات الرواية حول حكم جماعة الإخوان حين التقوا بعض شباب حركة «تمرد» أثناء زيارتهم لــ«بلبيس» بمحافظة الشرقية، مسقط رأس الرئيس المعزول محمد مرسى، لكن النقاش لم يلبث أن يغرق فى اللعب من جديد، لتتوارى السياسة فى خلفية المشهد.

ربما تريد هذه الرواية، المقتصدة جداً فى البلاغة والشاعرية، أن تضع «المقهى» فى مواجهة «الثورة»، و«اللعب» فى مقابل «الاحتجاج»، وتستبدل بـ«حزب الكنبة» «حزب الطاولة»، وفق تعبير «آلاء»، وينحاز المؤلف إلى أن ما يغلب على الناس فى نهاية المطاف هو الانشغال بالتفاصيل اليومية التى تدور حول ما يقيم أودهم ويحقق لهم مباهج صغيرة متتابعة. وربما تريد أن تقول إن الأحداث الكبرى والفارقة، حتى لو كانت بحجم ثورة جائحة، ليس بوسعها أن تأخذ بألباب الجميع، إيماناً بها ومنافحة عنها وانخراطاً فيها، وليس بمكنتها أن تخلق إجماعاً حولها لا سيما إن تعثرت أو دخلت فى طريق متعرجة.

ويبدو أن وجهة نظر «عبدالله سعيد» هى التى تسيطر على موقف الراوى من الثورة، إذ يقول: «نحن نحول كل شىء إلى احتفال، لذلك لن يترك المصريون الثورة، سيمارسونها مدة طويلة، ولو دون هدف، وسيبدعون فى احتفالاتهم وجُمعاتهم ووقفاتهم، ولولا الدماء لكان الأمر أكثر مرحاً وابتهاجاً»، وإذا كانت الغاية هى تحصيل البهجة فلم لا يسعى البعض إلى بلوغها فى فعل آخر غير الثورة، وهو اللعب والاستسلام لما تأتى به الحظوظ؟ وربما تكون هذه هى الرسالة الكامنة فى الرواية، وقد تكون معنية أساساً برصد اهتمام شريحة اجتماعية تنتمى إلى كتلة جماهيرية عريضة تقع خارج «الكتلة الثورية الحرجة» التى وجدنا تجلياتها فى روايات أخرى غير «عشرة طاولة».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية «عشرة طاولة» 2  2 رواية «عشرة طاولة» 2  2



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon