اعترافات ومراجعات 102 يهود الظاهر حنين إلى الماضي

اعترافات ومراجعات (102).. يهود الظاهر.. حنين إلى الماضي

اعترافات ومراجعات (102).. يهود الظاهر.. حنين إلى الماضي

 لبنان اليوم -

اعترافات ومراجعات 102 يهود الظاهر حنين إلى الماضي

بقلم: مصطفي الفقي

صدر مؤخرًا كتاب رائع عن الدار المصرية- اللبنانية بالقاهرة، وهو كتاب موسوعى لمؤلفته الكاتبة الصحفية الأستاذة سهير عبد الحميد، مدير تحرير الأهرام، والباحثة فى التاريخ المصرى الحديث، تأتى أهمية هذا الكتاب أنه توثيق هادئ لتركز الوجود اليهودى بين سكان القاهرة فى حى الظاهر التاريخى، لذلك فإن الكتاب يسجل فى سلاسة وانسياب حقبة هامة من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

والذى يتصفح الكتاب يشعر بأن شيئًا ما قد حدث فى هذا العالم لينقلب التعايش المشترك إلى نفورٍ وعداء، ويتحول الاندماج السكانى إلى قطيعة يلتقى فيها رفاق الأمس فى ميادين القتال بفعل الحركة الصهيونية وتأثيرها المدمر على الحالة النفسية والسلوك الإنسانى فى هذه المنطقة من العالم منذ مؤتمر بازل، وكتاب تيودور هرتزل عام ١٨٩٧ عن دولة يهودية يعلن عن قيامها بعد نصف قرنٍ من ذلك التاريخ، وهو ما حدث بالفعل رغم التضحيات العربية والفلسطينية.

ويدهش القارئ وهو يتصفح هذا الكتاب المتميز الذى نسجل هنا تقديرنا لمؤلفته واللغة التى كتب بها والأفكار التى انطلق منها هذا الكتاب بصفحاته التى تزيد عن ثلاثمائة وخمسين تبدو بمثابة ضربة قوية لروح التعصب الصهيونى والعنصرية الإسرائيلية التى نشهدها هذه الأيام، فالكتاب يوثق بوضوح لحالة التعايش المشترك بين أبناء مصر، يهودًا ومسيحيين ومسلمين.

وكيف احتضنت الأغلبية العددية باقى أبناء الوطن ولم يعكّر صفو ذلك النسيج المتناغم إلا التدخلات الأجنبية وموجات التعصب التى كانت تجتاح العلاقة بين الشرق المسلم والغرب الأوروبى لأسبابٍ واهية من بقايا الحروب الصليبية والمواجهات فى الأندلس ومراكز التدخل فى صقلية ومالطة وغيرهما من شرق وجنوب المتوسط، إن أهمية هذا الكتاب تكمن فى توقيته، فلقد عكفت الباحثة بأمانة شديدة وموضوعية واضحة وحيادٍ كامل على تصفح ملفات اليهود فى القاهرة، خصوصًا فى حى الظاهر الذى أرخت له الكاتبة فى تأصيل نظرى يذكر لها.

ولقد أمضيت ساعاتٍ مع هذا الكتاب فى سعادةٍ غامرة، لأن كثيرًا من سطوره توحى بما يجب أن ننتبه له وندركه، وهو أن اليهود كانوا جزءًا لا يتجزأ من الحضارة العربية الإسلامية المسيحية، ووصل بعضهم إلى مراكز عليا فى الدولة ولم تنشأ روح العداء إلا بميلاد الحركة الصهيونية التى بشّر بها غلاة اليهود المتطرفون الذين طرقوا باب نابليون بونابرت ومحمد على باشا، ثم الخلفاء العثمانيين، خصوصًا فى القرن الأخير للخلافة، حيث كانت تركة الرجل المريض هى موضوع النزاع بين الورثة الأوروبيين وبعض دول البلقان.

والأمر المؤكد هو أن الرفض أو على الأقل عدم الاهتمام كان رد فعل هذه القوى التى سعت كثيرًا حتى تحقق حلم الدولة اليهودية، وظهرت إسرائيل كيانًا معتديًا منذ اليوم الأول لميلادها، وسوف نلاحظ من سطور هذا الكتاب أن الباحثة نجحت ـ بجهدٍ كبيرـ فى إبراز الصورة الحقيقية للوجود اليهودى فى أحد أحياء القاهرة فى العصر الملكى تحديدًا، لذلك سوف يأخذ هذا الكتاب القيم مكانه اللائق بين الدراسات المتخصصة فى علم الاجتماع السياسى وتوصيف الحالة المصرية وتوثيق أحداثها بنزاهة وموضوعية وحياد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 102 يهود الظاهر حنين إلى الماضي اعترافات ومراجعات 102 يهود الظاهر حنين إلى الماضي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon