أكبر من أمناء الشرطة

أكبر من أمناء الشرطة

أكبر من أمناء الشرطة

 لبنان اليوم -

أكبر من أمناء الشرطة

عمرو الشوبكي

احتجَّت مجموعات كبيرة من أفراد وأمناء الشرطة فى محافظة الشرقية على عدم تلبية الوزارة عدداً من المطالب الفئوية المتعلقة بتحسين ظروف العمل، والحصول على بدل قناة السويس أسوة بزملاء لهم آخرين حصلوا على نفس البدلات، وبعد فشل المفاوضات بين الوزارة والمحتجين قامت مجموعات منهم بالاعتصام داخل مديرية أمن الشرقية، ودخلوا فى مواجهات مع قوات الأمن التى حاولت فض اعتصامهم بقنابل الغاز وإطلاق الرصاص الحى فى الهواء.

وقد تضامن مع المحتجين زملاء لهم فى الإسكندرية وبنى سويف والقليوبية فى إنذار جديد للطريقة «غير السياسية» التى تدار بها البلاد.

ورغم قدرة الدولة على مواجهة هذا النوع من الاحتجاجات ونجاحها فى احتوائه وفضه فإن السؤال سيظل مطروحاً حول إشكالية بلد يعانى من الإرهاب، ومن تعطيل عملية تحوله الديمقراطى تحت حجة مواجهة الأخطار الكبرى، والتهديدات الوجودية المحيطة به من كل جانب، (وهى تهديدات صحيحة)، فى حين أن المشاكل الصغرى- إن جاز التعبير- هى التى أسقطت دولاً كثيرة فى تاريخنا المعاصر وليس الإرهاب، وتصميم أى نظام سياسى على مواجهة التهديدات الكبرى لابد أن يتوازى معه نفس القدرة على مواجهة المطالب الفئوية والاحتجاجات الاجتماعية والسياسية؛ لأن أفكاراً مثل الاصطفاف الوطنى، والكل فى واحد، تصلح فى معركتنا ضد أنصار بيت المقدس وولاية سيناء، وليس مع أمناء الشرطة أو رافضى قانون الخدمة المدنية.

والحقيقة أن مطالب أمناء الشرطة لم تكن مباشرة ضد النظام السياسى حتى لو طالبت بإقالة وزير الداخلية فى حال عدم تنفيذه مطالبهم، (وهو أمر غير مقبول فى أى مطالب يفترض أنها فئوية)، وتمثلت مطالبهم فى زيادة بدل مخاطر 100% من الأساسى، وصرف حافز للأمن العام، ومكافأة نهاية الخدمة 4 أشهر عن كل سنة خدمة، وصرف قرض حسن للأفراد والأمناء، كما يحدث مع الضباط، بالإضافة لمجموعة مطالب فئوية أخرى.

والمؤكد أن بعض هذه المطالب غير منطقى، وبعضها الآخر حق، وكثير منها يجب أن يخضع للدراسة والتفاوض، بما يعنى أن الحل ليس فى اتهامهم بأنهم إخوان أو أن الإخوان حرضوهم وأنفقوا أموالاً ليقيموا هذا العمل.

والحقيقة أن المعضلة الحالية تتمثل فى أن هذا النوع من الاحتجاجات سيتزايد بصورة كبيرة، ولن يكون حله فى شعارات الاصطفاف الوطنى والمرحلة الدقيقة التى يمر بها الوطن، إنما فى بناء منظومة سياسية متكاملة (وليس أمنية كما هو الحال حالياً) قادرة على التفاوض والحوار مع أطياف المجتمع المتعارضة (كما فى كل مجتمعات الدنيا) والمختلفة همومه وأولوياته مثل كل البشر.

لقد رُحِّلت مشكلة أمناء الشرطة ولم تُحل؟ لأنه لا توجد استراتيجية متكاملة ولا رؤية سياسية للتعامل مع هذا النوع من المشاكل (والله العظيم ستتفاقم دون الحاجة أن يكون وراءها إخوان ولا غيرهم)، ودون أن يكون أصحاب هذه المطالب خونة ولا عملاء إنما لهم مطالب قد نختلف معها وقد نرفض بعضها أو حتى كلها، إنما يجب أن يتم ذلك عبر نظام يمتلك أدوات سياسية ومرونة التفاوض وليس الخضوع للابتزاز، وهى أمور مازالت بعيدة عنا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكبر من أمناء الشرطة أكبر من أمناء الشرطة



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon