الأمل فى النقض

الأمل فى النقض

الأمل فى النقض

 لبنان اليوم -

الأمل فى النقض

عمرو الشوبكي

محكمة النقض فى مصر لها تاريخ عريق فى إرساء العدالة وتصحيح أى أخطاء يمكن أن تشوب الأحكام الابتدائية، وأن حيثيات الحكم الذى تصدره أى محكمة نقض بات فى حد ذاته مدرسة فى الفقه والقيم القانونية وإرساء العدالة فى بلد حافظ قضاؤه على قيم الحق، و«العدل أساس الملك» و«إذا حكمتم فاحكموا بالعدل».
المؤكد أن محكمة النقض هى ملاذ الكثيرين والمؤكد أيضا أنه لأول مرة فى تاريخ القضاء المصرى يصدر حكم منذ 4 أشهر بإعدام 528 شخصا خفف إلى حكم بالإعدام على 37 شخصا، ثم عاد وصدر أمس الأول حكم آخر بالإعدام على 183 شخصا، وهى كلها أحكام لم يعرفها القضاء المصرى على مدار تاريخه ولا حتى فى فترة الحزب الواحد، وحين حاولت عناصر التنظيم الخاص للإخوان اغتيال عبدالناصر أو تدمير سد القناطر، ولا فى عز فترات الإرهاب فى الثمانينيات حين طال وزراء ومسؤولين كبارا ومسيحيين ومسلمين أبرياء لم نر أيضا أحكاما صادمة بالإعدام على مثل هذه الأعداد الكبيرة من البشر.
مازلت أذكر حين كنت فى ندوة خارج الحدود كيف كانت صدمة الأوروبيين من الحكم الذى صدر بإعدام 528 شخصا، فمهما تحدثت عن حجم الخسارة والهجوم الذى تعرضت له مصر من جراء هذا الحكم، واعتباره بداية الحكم العسكرى القادم لن يكون كافيا.
إن أحد القانونيين فى فرنسا، والذى قام بالإشراف على ترجمة كتاب حمل عنوان خبرة كتابة الدساتير المصرية، وزار مصر مؤخرا مرتين وقدم عرضا مدافعا عن المسار الحالى أمام مجلس الشيوخ، وقف مصدوما وعاجزا عن الكلام أمام تفسير هذا الحكم، وقد قلت إنه حكم ابتدائى وإنه بالتأكيد سيتم التراجع عنه أمام محكمة النقض، وهو ما جرى جزئيا بتحفيف الحكم إلى 37 شخصا ومازال الأمل فى النقض لتحسم أمر هذه القضية.
نعم الحكم الصادر بإعدام 183 شخصا نتيجة تورط بعضهم فى جرائم بشعة حدثت فى العدوة بمحافظة المنيا أمر صدم الكثيرين وأثار ردود فعل دولية غاضبة، وفى نفس الوقت جعل ثقتنا فى محكمة النقض على تصحيح أى عوار قانونى مؤكدة.
لا أحد يدافع عن جرائم الترويع والقتل وحرق الكنائس التى قامت بها عناصر من جماعة الإخوان، ولكن لا أحد سيقبل هذه الأحكام دون أن يتساءل عن حيثيات وضمانات المحاكمة العادلة، وكيف يمكن للقضاء المصرى أن يصحح من داخله أى جوانب قصور أو سلبيات بعد أن تآمر عليه الحكم الإخوانى واستهدفه على مدار عام.
ثقة المصريين فى قضائهم أكبر مما يتخيلها الكثيرون فهم على خلاف أى بلد فى العالم لا يصفون أى انتخابات بأنها نزيهة إلا لو كانت تحت إشراف كامل للقضاء وهم حين يستغيثون يقولون «يا نيابة يا نيابة» وليس أى شىء آخر.
القضاء المصرى قادر على تصحيح أى أخطاء، وأن قدرة محكمة النقض على مواجهة أى عوار فى إجراءات التقاضى أو تحريات النيابة أو أجهزة الأمن مؤكدة، لأن الثقة فى النقض مازالت بلا حدود.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمل فى النقض الأمل فى النقض



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon