تقسيم الدوائر الأزمة مستمرة

تقسيم الدوائر: الأزمة مستمرة

تقسيم الدوائر: الأزمة مستمرة

 لبنان اليوم -

تقسيم الدوائر الأزمة مستمرة

عمرو الشوبكي

لا يخرج أى قانون فى أى بلد متقدم أو يرغب فى أن يكون متقدما إلا وتحكمه رؤية أو فلسفة تقف وراءه، خاصة القوانين المهمة والمؤثرة فى مستقبل الشعوب، مثل القوانين المنظمة للانتخابات أو المتعلقة بقضايا العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وإصلاح المؤسسات وغيرها.

والمؤكد أن لدينا فى مصر إرثا تاريخيا معروفا يسمى «ترزية القوانين» الذين اعتادوا تفصيل كثير من القوانين على مقاس الحاكم وليس الشعوب، وتصورنا أنهم اختفوا بعد ثورة 25 يناير إلا أنهم عادوا بقوة فى عهد الإخوان وحاولوا السيطرة على بعض المؤسسات حتى لفظهم أغلب الشعب فى 30 يونيو.

والمؤكد أن من صاغوا كثيرا من تلك القوانين مؤخرا، ومنها قانون الانتخابات، لا ينتمون لهذه الفئة، لكنهم، بلاشك، لا ينتمون للفئة الأخرى التى تقول قبل صدور أى قانون ما هى الفلسفة والرؤية السياسية التى تحكمه أولاً قبل صدوره، على اعتبار أنه ليس مجرد نص فنى يصوغه خبراء فى غرف مغلقة بعيدا عن أى قراءة سياسية للأولويات التى تحتاجها البلاد.

التسريبات التى خرجت بخصوص قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر تقول إنه اختار نظاما كارثيا حكمته مجموعة من الاعتبارات الوهمية التى بالحتم ستضعف من قوة البرلمان القادم، وستجعل المعارضة والفعل السياسى خارج القنوات الشرعية والبرلمان.

والحقيقة أن مشكلة النظام المقترح وأزمته أنه عُرض على الجميع إلا القوى صاحبة المصلحة فى العملية الانتخابية والسياسية التى لم يتحاور معها أحد، باعتبار أن القوانين تخص السلطة التنفيذية والحكومة والرئيس فقط، أما القوى السياسية والحزبية التى ستخوض الانتخابات فهى مطلوب منها أن تبصم على قانون تقسيم الدوائر المقترح رغم ما به من مشكلات حقيقية.

والحقيقة أن تقسيم الدوائر على أساس أن النظام الفردى المقترح هو مقعد لكل 420 دائرة، أى نائب لكل مائة وأربعين ألف نسمة، وهو ما يعنى حرصا شديدا من قبل واضعى القانون على أن يكون النائب معبرا عن عائلة أو قبيلة أو مال، وتحويله إلى مجرد مخلص لبعض مشاكل دائرته اليومية، ويحضر الأفراح والليالى الملاح، ويؤدى واجب العزاء، ويحل مشاكل العائلات فى الزواج والطلاق.

أن تقل مساحة الدوائر الفردية من 400 ألف ناخب إلى مائة وأربعين ألفا هى كارثة حقيقية بحجة أنه لابد أن يعكس البرلمان القادم الزيادة فى عدد السكان، فهل الهند مثلا، التى تجاوز عدد سكانها مليار نسمة، وصل عدد نوابها إلى 10 آلاف نائب تبعا لنظرية نائب لكل مائة وأربعين ألف ناخب؟.. الإجابة بالطبع لا، ففى الهند يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب 550 عضوا، ومجلس الشيوخ 250 عضوا، ولا يوجد نظام يرغب فى اختيار برلمان محترم يقبل بأن يزيد عدده بهذه الطريقة تحت حجة الزيادة السكانية، أو يحول نوابه إلى شيوخ حارة بسبب تقليل عدد ناخبيهم.

وستبقى أيضا مشكلة قوائم القطاعات المطلقة، التى حين اختارت الخيار الأسوأ، وهو نظام القوائم المطلقة وليس النسبية، ذهبت أيضا للنقطة الأسوأ فى الاختيار السيئ، وهو نظام قوائم لـ4 قطاعات فقط، وليس قوائم المحافظة، فبدلا من أن تعطى 27 فرصة للقوائم المتنافسة تمثل كل محافظة من محافظات الجمهورية، أعطت 4 فرص فقط لكى ينتخب الناس قائمة من الجيزة حتى حلايب وشلاتين تضم 10 ملايين ناخب، وتلك مشكلة أخرى سندفع جميعا ثمنها حين نجد برلمانا مفصولا عن المجتمع ولا يعبر عنه إلا إذا كان ذلك هو المطلوب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقسيم الدوائر الأزمة مستمرة تقسيم الدوائر الأزمة مستمرة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon