حوارات مصرية 12

حوارات مصرية (1-2)

حوارات مصرية (1-2)

 لبنان اليوم -

حوارات مصرية 12

عمرو الشوبكي

النقاش العام حول مسار مصر السياسى مستمر، سواء داخل البلاد أو خارجها، والجدل حول 30 يونيو و3 يوليو مازال حاضرا فى كثير من الصحف ومراكز الأبحاث الكبرى فى العالم كله.

وقد قمت، الأسبوع الماضى، بحضور مجموعة من اللقاءات والندوات خارج الحدود، وأتيحت لى فرصة لقاء أحد أصدقائى البرتغاليين القدامى وهو د. ألفارو فاسكنسيلوس، الذى يعد واحداً من كبار أساتذة العلوم السياسية ومديرا سابقا لمعهد الدراسات الاستراتيجية (العقل المفكر للاتحاد الأوروبى) وأعرفه قبل وبعد إدارته لهذا المركز العملاق، وهو أحد المعارضين لنظام سيزار الديكتاتورى فى ستينيات القرن الماضى فى البرتغال، وذهب لفرنسا كلاجئ سياسى وأتم دراسته العليا هناك، وهو أحد المشاركين فى ثورة الطلاب فى فرنسا فى 1968.

ولأن علاقتى به تمتد إلى 10 سنوات فهو كان من أكثر خبراء السياسة النافذين والمؤثرين الذين دعموا القضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية، وأذكر أنه جمع كل سفراء الاتحاد الأوروبى فى باريس، ومعهم خافيير سولانا، وعدد من قادة الاتحاد الأوروبى فى فبراير 2009 عقب الاعتداء الإسرائيلى على غزة، ودفعهم لاتخاذ موقف أكثر إنسانية ودعما للقضية الفلسطينية من دول عربية كثيرة، وهو ما جعله دائما عرضة لسهام اللوبى المؤيد الإسرائيلى.

وبعد 30 يونيو اتخذ الرجل موقفا معارضا لتدخل الجيش فى مصر، وعبر عن ذلك بشكل قاطع فى كل كتاباته واختلف مع مواقف كثير من المصريين الذين رأوا أن هذا الموقف كان اضطراريا لطبيعة حكم الجماعة، وأنهم ظلوا، حتى آخر لحظة، يطالبون الرئيس السابق بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

لم أتواصل مع صديقى القديم لمدة عامين إلى أن التقيته على مدار ساعتين فى أحد مقاهى باريس الأسبوع الماضى، ودار بيننا نقاش طويل عما جرى فى مصر، ووجهة نظره باختصار أن ما جرى انقلاب عسكرى صرف، وأن وجود دعم شعبى لا ينفى عنه هذه الصفة، وضرب مثلا بالبرازيل، التى يدرس الآن فى إحدى جامعاتها، بأنه فى عام 1965 كانت هناك حكومة يسار فى ظل أجواء الحرب الباردة وارتكبت أخطاء جسيمة دفعت قطاعات واسعة من الشعب للتظاهر ضدها، فتدخل الجيش مدعوما بظهير شعبى واسع، وهو أمر تكرر فى بلدان كثيرة دون أن يعنى ذلك أن ما جرى لم يكن انقلاباً عسكرياً.

وتحدث أيضا عن الدماء التى سالت بعدها والقمع الذى لاحق كثيرا من القوى السياسية، وقدم طرحا مثاليا بأن الحل فى مصر لم يكن فى انتخابات رئاسية مبكرة، إنما انتخابات برلمانية فى ظل حكم مرسى، واعتبر أن كراهية البعض للإخوان كانت أكبر من حبهم للديمقراطية.

أما تعليقى على ما قاله فكان يدور حول أنه لا توجد مقارنة من أى نوع بين جماعة سرية وعقائدية مغلقة كرهت الدولة والمجتمع، ورفضت أن تقنن وضعها مثل الإخوان، وبين أى حزب سياسى يمينى أو يسارى فاشل فى البرازيل أو فى غيرها، وأن استمرار حكم الإخوان كان يعنى تفككا كاملا فى مؤسسات الدولة، ودخول مصر فى سيناريوهات مظلمة، خاصة أن الإخوان فعلوا عكس ما فعله إخوانهم فى تونس، فقد غيروا الوزارة لصالح جلب مزيد من وزراء الإخوان على عكس النهضة التى تنازلت عن رئيس الحكومة ومعظم وزرائها لصالح وزراء محايدين.

واختتمت حوارى بالقول إن فى مصر دولة مأزومة وبالتأكيد غير ديمقراطية، وأخطاء مؤكدة فى أداء نظامها السياسى، وأن تجارب التحول الديمقراطى تقول لنا إنه لا يمكن أن تبنى نظاما ديمقراطيا دون دولة وطنية، أما «لا دولة»، حيث الميليشيات التكفيرية والمتواطئين معهم من أعضاء الجماعة، فلا أمل فى هذه الـ«لا دولة» فى بناء أى ديمقراطية وذلك كان ثمن استمرار حكم الإخوان.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوارات مصرية 12 حوارات مصرية 12



GMT 06:05 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 06:04 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

GMT 06:02 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 06:01 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 05:59 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السعودية وإنقاذ اليمن

GMT 05:57 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وأرض الصومال

GMT 05:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

القارة الأفريقية وسياسة شدّ الأطراف الإسرائيلية

GMT 05:51 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

على نهر الراين

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon