عام على حكم السيسي معادلات القوة والضعف 2 2

عام على حكم السيسي معادلات القوة والضعف (2- 2)

عام على حكم السيسي معادلات القوة والضعف (2- 2)

 لبنان اليوم -

عام على حكم السيسي معادلات القوة والضعف 2 2

عمرو الشوبكي

راهن الرئيس السيسى، فى عامه الأول، على التواصل مباشرة مع الشعب دون وسيط حزبى أو سياسى، وكثيرا ما ردد: يجب ألا يدخل أحد بينى وبين الشعب المصرى، وبعيدا عما يقوله علم السياسة فى هذا النوع من النظم (لأن كلمة علم فى مصر الآن لا تريح كثيرين)، الذى يصفه بـ«الشعبوية» وليس الشعبية، أى النظم التى تحكم بشعارات تدغدغ مشاعر البسطاء من الجماهير دن أى إطار حزبى أو سياسى.


وقبل أن يتسرع البعض بوصف نظام السيسى بالشعبوية، فإن هناك رأياً آخر لا يخلو من وجاهة يقول إن فكرة بناء تنظيم سياسى يؤيد الرئيس مؤجلة وليست مرفوضة لأنها فى الوضع الحالى ستضم أسوأ العناصر التى اعتادت أن تنافق أى حاكم وتجرى وراء أى سلطة.

والحقيقة أن السيسى نجح فى نسج علاقة مباشرة مع قطاع واسع من المصريين، ويخاطب الصورة الذهنية التى انتظروها فى الرئيس القوى والحنون على الناس لا النشطاء والمعارضين، فهؤلاء يجب أن يدفعوا ثمنا قاسيا على تجرئهم فى السابق والحاضر، فى حين يلتقى الرئيس مباشرة بالشعب وبسطاء المصريين والضعفاء: سيدة مسنة، أو طفل صغير تبرع بمصروفه لصندوق «تحيا مصر»، أو آخر مريض أو سيدة ترغب فى الحج، وغيرها من اللقطات التى تقول إن الرئيس مع الشعب.

بالمقابل، فالرئيس لم يقم بحوار منظم من أى نوع مع المعارضين على قلتهم، أو مع اتحادات الطلاب (لم تجر أصلاً انتخابات اتحادات الطلاب)، أو مع شباب ثائر أو غاضب أو محبط، كما فعل الرئيسان عبدالناصر والسادات من قبل.

عنصر القوة هو التواصل المباشر مع الناس، وعنصر الضعف هو غياب الوسيط السياسى بين الرئيس والجماهير، لأنه فى الحقيقة لم يعد هناك نظام سياسى، بما فيه نظام الصين المتقدمة وغير الديمقراطية، دون مشروع سياسى أو وسيط حزبى بين من يحكم والشعب.

سيتطلب الذهاب إلى خطوة بناء تنظيم سياسى مرتبط بالرئيس جهوداً جبارة (لا يفكر فيها أحد) تتطلب تغييرا جذريا فى علاقة الدولة بالحزب الذى ينشأ فى أحضان السلطة ويرتبط تلقائيا بها، لأن نتائج هذه الخطوة إذا تمت دون وضع قواعد جديدة ستكون كارثة أكبر من الطبعة الأخيرة من الحزب الوطنى لأن التجريف السياسى أعمق، وحجم التطبيل والنفاق فاق أى مرحلة سابقة فى تاريخ مصر.

والمطلوب فى هذه الحالة من الرئيس إذا أسس حزباً أن يضع القواعد التى تضمن حياد الدولة وأجهزتها من جانب، وأن يعطى نفس الحقوق للمؤيدين والمعارضين من جانب آخر.

عام على حكم السيسى حكمته معادلة قوة تقول: يجب إنعاش الاقتصاد المصرى ودوران عجلة الإنتاج وبناء مشاريع عملاقة، والاكتفاء فى السياسة بالتواصل مباشرة مع الناس، فى حين أن معادلة الضعف تكمن أساساً فى غياب الخطاب السياسى: ماذا تقول لمؤيديك، وبأى خطاب تشتبك مع معارضيك فى مقابل خطاب قوى لخصومك من الإخوان وغيرهم كسب معركة الرأى العام منك فى ألمانيا؟

هناك مساحات يربحها المعارضون لأن لديهم خطاباً سياسياً محدداً، وماكينة متكاملة تبرز السلبيات وتشوه الإيجابيات، فى مقابل غياب أى خطاب سياسى على الأرض يشتبك مع الخصوم، لأن العام الأول يقول لا حاجة لكل ذلك لأن الرئيس يتحاور مباشرة مع الناس.

وهنا مكمن الخطر، غياب الوسيط السياسى المؤمن بمسار 30 يونيو بكل تنوعاته لصالح خطاب العلاقة المباشرة مع الجماهير، فالأول، أى الوسيط السياسى، معادلة قوة مهما كان ضعف الأحزاب، والثانى معادلة ضعف حتى لو بدت أنها تؤثر فى أغلب الناس.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام على حكم السيسي معادلات القوة والضعف 2 2 عام على حكم السيسي معادلات القوة والضعف 2 2



GMT 23:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 23:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 23:38 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 23:37 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 23:36 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 23:35 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 23:33 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عام الفطام عن أميركا

GMT 23:32 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ليبيا: حربٌ متواصلة ضد الذاكرة التاريخية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon