عام على حكم السيسي 1 2 معادلات القوة والضعف

عام على حكم السيسي (1- 2) معادلات القوة والضعف

عام على حكم السيسي (1- 2) معادلات القوة والضعف

 لبنان اليوم -

عام على حكم السيسي 1 2 معادلات القوة والضعف

عمرو الشوبكي

تولى السيسى رئاسة البلاد فى أعقاب انتفاضة شعبية واسعة واجهت حكم الإخوان ودفعت الجيش إلى التدخل فى 3 يوليو، وعزل د. محمد مرسى من رئاسة البلاد.

واتضح منذ اليوم الأول لسقوط حكم الإخوان قوة وزير الدفاع والمؤسسة العسكرية فى إدارة شؤون البلاد، خاصة بعد تشكيل حكومة ضمت عددا من قيادات الأحزاب، كان كثير منهم محل انتقاد، وبدا عاجزا عن الإدارة لأنه اعتاد على الاحتجاج.

والحقيقة أن معادلة صعود السيسى حكمها عاملان رئيسيان لا يمكن فصلهما عن بعضهما: الأول هو قوة وتماسك الجيش المصرى وقناعة المصريين أنه الحارس الأمين للدولة المصرية ولأمنهم الوطنى، وأيضا لسلامتهم المجتمعية، وأن حالة الفوضى والانهيار التى عرفتها بلاد أخرى مجاورة مثل ليبيا وسوريا واليمن وقبلها العراق، جعلت الرهان على من تضعه الأقدار على رأس المؤسسة العسكرية محل دعم شعبى حقيقى.

ولذا فقد تداخلت جرأة السيسى مع قوة الجيش ووطنيته من جهة، مع حالة الفوضى والاستباحة الثورية وفشل الإخوان من جهة أخرى، فى صناعة صورة ذهنية لدى قطاع غالب من الرأى العام المصرى تنتظر البطل المخلص أو رجل الدولة والنظام العام بعد أن شارفت البلاد على الدخول فى اقتتال أهلى بسبب نظام الإخوان.

والحقيقة أن قوة السيسى ووصوله للسلطة يرجعان فى جانب منهما إلى ضعف المعادلة المقابلة، أى البديل المدنى والسياسى الديمقراطى لنظامى مبارك والإخوان، صحيح أن هناك أسبابا وتراكمات كثيرة تقف وراء هذا الضعف، ولكننا فى النهاية أمام واقع أو فراغ ملأه أولاً الإخوان، ثم الجيش، وظلت مسؤولية التيارات المدنية عن هذا الفراغ مؤكدة، لتبنى بعض أطرافها خطاب المراهقة الثورية بعد ثورة يناير ما نفّر الناس، وفتح الباب أمام «القوى الجاهزة» لحكم البلاد.

والحقيقة أن تصوير وصول السيسى للسلطة على أنه تم بقوة الجيش فقط دون ظهير شعبى أمر خاطئ، مثل القول إنه اعتمد فقط على هذا الظهير الشعبى دون حضور المؤسسة العسكرية التى مازالت تحظى بثقة عموم المصريين أمر أيضا خاطئ.

بديل الدولة يأتى دائما فى حال ضعف المجتمع وتنظيماته السياسية، هذا ما جرى مع عبدالناصر حين ضعفت الأحزاب وترهلت فانتظر الناس المخلص القوى من داخل الدولة، وتكرر نفس الأمر عقب ثورة يناير وحكم الإخوان حين انتظر الناس الرجل القوى بعد سنوات من الضعف والفوضى.

وتبقى معضلة هذا النموذج فى قدرته على الانتقال من حالة الريبة من مبادرات المجتمع إلى الثقة فيه، وهى كلها أمور اتضح عكسها على مدار عام من حكم السيسى، ومن حجم القيود المفروضة على المجتمع السياسى والأهلى، وعلى اعتبار أن المجتمع قاصر يجب الوصاية عليه لا مساعدته، وأن العملية السياسية شر يفضل تلافيه أو تأجيله على اعتبار أن مشاكل مصر ستُحل فقط من خلال مشاريعها الاقتصادية والتنموية.

عام من حكم السيسى دعمته قاعدة اجتماعية مؤكدة، ولكنها تآكلت جزئيا بعد عام، وإن كانت مازالت تمثل غالبية الشعب المصرى، وتغيرها لن يكون كما يفعل البعض بالدعوة لإسقاطها والثورة عليها، متصورين أنه لاتزال هناك نماذج لثورات أو تجارب تغيير تشطب الخصم وتلغى قاعدته الاجتماعية (مثلما تصور البعض مع الحزب الوطنى)، وهو أمر ينطبق على تجارب شيوعية يمكن قراءتها فى كتب التاريخ، فى حين أن تجارب النجاح تقول لنا إن المطلوب هو وضع أطر دستورية وقانونية تحكم الصراع السياسى فى المجتمع، وتحث الفاعلين السياسيين على العمل داخلها لا إقصائها كما يشعر تقريبا كل معارضى الرئيس من مختلف التيارات، خاصة الشباب الحى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام على حكم السيسي 1 2 معادلات القوة والضعف عام على حكم السيسي 1 2 معادلات القوة والضعف



GMT 07:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 07:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 07:54 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 07:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 07:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 07:49 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 07:47 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 07:43 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon