مذيعة الكوارث

مذيعة الكوارث

مذيعة الكوارث

 لبنان اليوم -

مذيعة الكوارث

بقلم : عمرو الشوبكي

ليست حالة فردية ولا يجب التعامل معها على أنها مذيعة أخطأت، وجزء من حالة انعدام المهنية فى الإعلام، إنما هى تمثل مدرسة «أم الكوارث» التى تخفى صورا متعددة من الفشل وانعدام قيم العمل والإنجاز لصالح الهتافات «الحنجورية» والشعارات الوطنية الزائفة.

الحوار الذى أجرته مؤخرا إحدى المذيعات عديمة المهنية والفهم لطبيعة عملها مع مجموعة من الأطفال المهربين، كان يفترض أن تعرف أو تتعلم أنها ليست جهة تحقيق، ويفترض أن تعرض واقع هؤلاء الأطفال كما هو، وتترك للمشاهد الحكم إذا كانت قد تعلمت من الأصل أن مهنتها هى نقل الواقع وتترك لمن يفكون الخط (غيرها بالطبع) مهمة تحليل هذا الواقع أو الخبر.

لقد شاهدت على يوتيوب تحقيقها المسىء مع الأطفال، ويقينا هم مخالفون للقانون وليسوا أبطالا، ولكن إجابتهم كاشفة لجانب من مشاكل مصر الاجتماعية، فنظرية أن تضحى من أجل بلدك التى رددتها المذيعة الفاشلة أمام ناس يعانون فى حياتهم اليومية أشد المعاناة جلبت نتائج عكسية، فقد قالت لهم: «مش أكرملك تشتغل وستجد مليون عمل فى بورسعيد يا متسول؟ ألا يوجد بديل للشغلة الحرام التى تضر بها دولتك؟»، وأضافت سؤالا سمجا آخر من دلك على هذا العمل، فرد: صحابى، فردت صحاب السوء، فرد ليسوا أصحاب سوء لأنى بحصل على 150 جنيها فى اليوم ولأن 50 جنيها لا تؤكل أهلى، أما من يهربون الملايين أمامنا فلا تحاسبهم الدولة إنما تأتى على الغلابة مثلنا.

حوار المذيعة ذكرنى بنائبة محافظة الإسكندرية السابقة التى اتهمت فى قضايا فساد ورشوة، وكيف كانت من أكثر المسؤولين رفعا للشعارات الوطنية حتى وصل بها الأمر إلى غناء أغنية «ماتقولش إيه إدتنا مصر قول حندى إيه لمصر» فى أحد الاجتماعات الرسمية.

الوطنية الزائفة مثل التدين الزائف، هى نمط من التفكير وجد لكى يخفى العيوب بالشعارات والعموميات بدلا من مناقشة المشاكل الحقيقية من بطالة وعمالة أطفال، فتقوم المذيعة بسبهم وكأنها مخبر فظ فى قسم شرطة.

ما لم تتصور هذه المذيعة أن تلك الفجاجة وانعدام المهنية فى التعامل مع هؤلاء الأطفال المخالفين للقانون (ضحايا المنظومة الاجتماعية السائدة) ستجعلها مرضيا عنها وربما سترقيها وتجعلها تقدم برنامج «توك شو» لما أدارت الحوار بهذه الطريقة.

إن مدرسة الشعارات الكذابة والشكليات وإهانة الناس (الأطفال فى هذه الحالة) تحت مسميات وطنية، صارت تحاصر العمل المهنى الجاد، وتغطى على أى نظام للمحاسبة لأنها تتصور أنها بذلك تخدم الدولة والنظام.

علينا أن نعى أننا لسنا أمام خطيئة مذيعة إنما أمام مدرسة متكاملة تهتف وتسوق للشكل والشعارات على حساب الجدية والمضمون وجربت من قبل وكانت نتائجها كارثية.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذيعة الكوارث مذيعة الكوارث



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon