مشاهد من حروب سوريا

مشاهد من حروب سوريا

مشاهد من حروب سوريا

 لبنان اليوم -

مشاهد من حروب سوريا

بقلم - عمرو الشوبكي

لم تخل معركة الجيش التركى وحلفائه من الجيش السورى الحر فى منطقة عفرين السورية فى مواجهة قوات الحماية الكردية من مشاهد صادمة ومحزنة، أبرزها مشهد التمثيل بجثة مقاتلة كردية على أيدى مقاتلين من الجيش الحر.

والواقع أن الحرب التركية الكردية فى سوريا أظهرت مشهدين انتشرا على المواقع الصحفية العربية والعالمية لهما أكثر من دلالة، ويحتاجان قدرا كبيرا من التأمل إذا أردنا أن نبحث عن الحقيقة بعيدا عن الانتقائية السياسية.

المشهد الأول الأقل شهرة وانتشارا كان عن القسم أو الهتاف المشترك بين قوات من الجيش التركى وعناصر من الجيش الحر (الذى يضم عناصر قريبة من النصرة أى تنظيم القاعدة)، فقد هتف أولا الجنود الأتراك باللغة التركية هتافات حماسية وطنية، ثم هتفت عناصر الجيش الحر هتافات دينية مثل الله أكبر وسيدنا محمد قائدنا وهنا لم يشارك جندى تركى واحد فى هذه الهتافات ولا حتى بالهتاف «الله أكبر» رغم أنهم جميعا مسلمون، وربما يكون بعضهم متدينين، ولكنهم ينتمون لجيش وطنى علمانى تربى على تقاليد وقواعد لم تسمح له طوال تاريخه بأن يرفع أى شعارات دينية.

أما المشهد الثانى فهو المشهد الأكثر انتشارا وتداولا، وهو مشهد تعرية جثة مقاتلة كردية والتمثيل بجزء من جسدها، ثم هتافات مقاتلى الجيش الحر حول الجثة وسب قوات الحماية الكردية ووصفهم بالخنازير.

والمؤسف أن إعلامنا البائس وبعض مواقع التواصل الاجتماعى الأكثر بؤسا اتهمت الجيش التركى بارتكاب هذه الجريمة وهو غير صحيح.

المفجع أن التمثيل بالجثث فعله أبناء وطن واحد أى مقاتلون سوريون فى مواجهة سوريين آخرين (أكراد) ولم تقم به قوات أجنبية أو تركية فى دلالة على حجم الاحتقان الذى وصل إلى الصراع بين أبناء الوطن الواحد.

والحقيقة أن هذه الإشارة ليست دفاعا عن الجيش التركى ولا نظام أردوغان غير الديمقراطى (فى السلطة منذ 17 عاما وينوى البقاء الأبدى فيها ويحدث العرب عن الديمقراطية) إنما أولا دفاعا عن الحقيقة، والثانى فهم ما يجرى والفارق بين أخطاء (وأحيانا جرائم) أى جيش نظامى وبين تصرفات أى ميليشيات طائفية أو مدعية ثورية.

يقينا الجيش التركى، كجيش نظامى، ينتمى لدولة كبيرة تدافع عن مصالحها الإقليمية وتحمى أمنها القومى، وهدفه المقاتلون الأكراد، صحيح لم يفرق معه سقوط المدنيين، لكنه حدد منذ البداية عدوه الحربى والاستراتيجى، وهو عكس الميليشيات المسلحة التى على استعداد لاستهداف المدنيين ذبحا أو حرقا قبل من يقاتلونها.

يقينا تركيا لم تتعامل بإنسانية فى حربها مع الأكراد والنظام التركى الحالى ليس واحة ديمقراطية ولا نموذجا لأى دولة ترغب فى تأسيس دولة قانون وديمقراطية، إنما يقينا هى دولة كبيرة لديها مؤسسات راسخة وجمهورية اقترب عمرها من قرن من الزمان (95 عاما) وهى تتصرف بقسوة وصرامة فيما تراه يمس أمنها القومى (أى أمن شعبها وليس فقط نظامها)، وأن قضية وجود المسلحين الأكراد على الحدود التركية ظلت منذ اللحظة الأولى مصدر خطر وتهديد لأمن تركيا القومى، فتعاملت بحسم معهم حتى لو كانت أمريكا خلف الأكراد وروسيا ليست مع الأتراك، فكنا أمام هذا المشهد من الحروب السورية.

نقلًا عن جريدة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاهد من حروب سوريا مشاهد من حروب سوريا



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon