الجنسية ليست لمَن يدفع

الجنسية ليست لمَن يدفع

الجنسية ليست لمَن يدفع

 لبنان اليوم -

الجنسية ليست لمَن يدفع

بقلم : عمرو الشوبكي

يمثل البرلمان فى نظم التعددية المقيدة حاجز صد أمام القوى المتطرفة، حين يضمن وجود معارضة «تنفس» وليس بالضرورة تغير، ورئيس برلمان يحمى المعارضين كما يدعم المؤيدين «هكذا فعل فتحى سرور كما أكد كثير من النواب المعارضين فى برلمان 2005»، لا أن يكيل لهم الاتهامات ويهددهم ويمنعهم من الكلام ويهدر أحكام الدستور والقانون والقضاء، التى أقسم على احترامها.

ولذا، لم يستغرب الكثيرون من صدور قانون إعطاء الجنسية المصرية لمَن يدفع 7 ملايين جنيه وديعة بنكية، ليُضاف إلى سلسلة من القوانين السيئة فى الشكل والمضمون.

لم تُقْدِم دولة واحدة غنية أو فقيرة، شمالية أو جنوبية، عربية أو غربية، على ربط جنسيتها بوديعة مالية، إنما وضعت مجموعة من الشروط الصعبة، «خاصة فى دول الشمال المتقدم»، من أجل الحصول على جنسيتها، وهى أمور يمكن الاستفادة منها، ولو على نطاق محدود، لأن مصر بوضعها الاقتصادى والسياسى الحالى مازالت غير جاذبة للهجرة وطلب الجنسية، إنما هى طاردة لها، ويسافر عشرات الآلاف من أبنائها كل عام للبحث عن فرص عمل، بل وصل الأمر بكثير من رجال الأعمال إلى أن نقلوا جانباً كبيراً من استثماراتهم خارج مصر، وهاجرت شرائح عليا من الطبقة الوسطى إلى أمريكا وكندا لأسباب لها علاقة بالأجواء السياسية والمناخ الثقافى وليس العوز الاقتصادى.

والحقيقة أن الجنسية لا تُعطَى تلقائياً لأى شخص يطلبها ولو بمال الدنيا، إنما هى رحلة طويلة نسبياً تبدأ بأن يقيم طالبها فترة فى البلد المضيف، أو يتزوج أحد أبنائه، أو يستثمر مالياً فيه أو يعمل بشكل منتظم، ولا يرتكب جرائم جنائية أو مُخِلّة بالشرف، وعندها يحصل أولاً على إقامة سنوية، ثم إقامة دائمة، «فى فرنسا  مثلاً الإقامة الدائمة مدتها عشر سنوات تُجدَّد تلقائياً»، ثم بعد ذلك يتقدم بطلب الحصول على الجنسية.

إن الحصول على جنسية أى بلد ليس صفقة تجارية يدفعها الشخص ويحمل الجنسية، إنما هى أيضاً نوع من الانتماء لتاريخ وثقافة ولغة بلد كامل، وإذا كان هناك مَن يقرر أن هذه الأشياء ليست مهمة، «وفتّح مخك» لأننا فى أزمة اقتصادية ونحتاج ودائع مالية، فإن هذه الطريقة فى «تفتيح المخ» ترخص قيمتك، ومن ثَمَّ صورتك أمام العالم، «وأمام المستثمرين الجادين طبعاً»، لأنك تبدو فى صورة مَن يبيع جنسيته لمَن يدفع.

للأسف الشديد قانون الجنسية مقابل الوديعة صادم ومُسىء، وفتح الباب لتأويلات كثيرة لفهم الأسباب التى أدت إلى صدوره فى مثل هذا التوقيت، فنحن قادرون بقليل من الجهد وكثير من الرشادة أن نكون نقطة جذب لاستثمارات كثيرة دون أن تصدر صورة أن هناك بلداً يبيع جنسيته فى مقابل قليل من المال.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنسية ليست لمَن يدفع الجنسية ليست لمَن يدفع



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon