تحية للوفد

تحية للوفد

تحية للوفد

 لبنان اليوم -

تحية للوفد

بقلم - عمرو الشوبكي

تعرض حزب الوفد، فى الأيام الماضية، لضغوط كبيرة من أجل تغيير موقفه فى اللحظات الأخيرة، والدفع بمرشح ديكور أمام الرئيس السيسي بعد أن أعلن الحزب دعمه له.

والحقيقة أن حزب الوفد مثل حزب التجمع، كلاهما أيد الرئيس بطريقة عاقلة لأنهما أصدرا بيانات تؤكد مطالبتهما الرئيس بإجراء إصلاحات سياسية والسماح للأحزاب بالحركة خارج مقارها وفتح ملف الحريات وحقوق الإنسان، وبالتالى لم يعد متخيلا ولا مقبولا أن يقوم حزب الوفد، عقب هذا التأييد، بتغيير موقفه وإعلانه الدخول فى منافسة شكلية مع الرئيس، فالقضية هنا أصبح لها علاقة بالكرامة واحترام الحزب لنفسه، لا موقفاً سياسياً يتفق أو يختلف عليه، خاصة أن هذه الطلب لم ينطل على أحد فى الداخل والخارج، بل أعطى مادة جديدة للصحافة العالمية للتهكم والسخرية على وجود مؤيد وداعم للرئيس يترشح كمنافس أمامه.

ورغم أن الحل لم يكن فى تقديم مرشح مؤيد للرئيس إنما فى أن يترشح الرئيس بمفرده، وأن يجرى نقاش عام عن أخطاء الولاية الأولى، وما هى الأوليات المختلفة التى يراها جزء كبير من الرأى العام والنخب الاقتصادية والسياسية عن أولويات الرئيس، كل هذا نقاش عام مطلوب وغائب حتى الآن بكل أسف.

إذا لم تنظر الدولة تحت أقدامها وأقرت بأن انتخابات الرئاسة محطة تعثر، وحسمت سياسياً الشكل الذى تريده لنظامنا السياسى وهل سيكون نظام الحزب الواحد والاستفتاءات، أم نظام التعددية المقيدة الذى يسمح بقدر محسوب من التنوع تمهيدا للانتقال الديمقراطى وبناء دولة القانون وتغيير النظرية الحاكمة التى تقول إن مبارك سقط بسبب الهامش السياسى، بل هو بقى فى السلطة 30 عاما نتيجة هذا الهامش.

ومن هناك فإن قرار الهيئة العليا لحزب الوفد برفض تقديم مرشح ديكور أمام الرئيس السيسى بعد أن أعلن الحزب تأييده جاء فى محله تماماً، وأعطى للحزب ميزة نسبية يمكنه أن يستفيد بها لصالح تطوير الحياة السياسية والحزبية، لأنها ببساطة ستعطيه مصداقية وسط الناس وأنه حزب لا يسير من خارجه، إنما تحكمه قواعد ولوائح داخلية وأنه لا يقبل على كرامته أن يكون محللاً فى انتخابات رئاسية سبق أن أعلن موقفه المؤيد فيها.

إن إصلاحية الوفد تعنى أنه مؤيد للدولة وداعم لها حين تتعرض لأخطار وجودية كالإرهاب مثلا، ولكنه يمتلك القدرة أن يختلف مع أداء النظام السياسى وتوجهاته وينتقد (حتى لو أهدر بعض نوابه هذه الميزة)، ويجب أن يدافع بقوة أكبر عن دولة القانون، ويطبق شعاره الخالد: الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة.

قوة الوفد الكامنة تكمن فى أنه قادر على أن يكون رمانة ميزان فى مرحلة تعانى منها البلاد من استقطاب عميق، وأنه قادر على لعب دور أكبر فى المرحلة القادمة إذا استطاع أن يبنى مؤسسة حزبية حقيقية، وأن يجرى انتخابات رئاسة الحزب وهيئته العليا فى موعدها، ويقدم نموذجا للمجتمع أنه يحترم لوائحه ونظمه الداخلية، وبالتالى ستكون لديه مصداقية أكبر حين يطالب الدولة باحترام الدستور.

قرار الهيئة العليا للوفد بغالبية كاسحة بعدم الدفع بمرشح فى انتخابات الرئاسة يستحق التحية والإشادة، ويعطى أملاً بأنه مازال هناك هامش «استقلالية» أمام الأحزاب المدنية تستطيع أن تبنى عليه مزيداً من الشرعية والتأثير.

المصدر : المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحية للوفد تحية للوفد



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:43 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يحقق بعد دخول ميسي للملعب عبر بوابة الإسعاف

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

انتصار تاريخي لمنتخب لبنان الأولمبي على إيران في كأس آسيا

GMT 07:55 2013 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

"حماس" معنية بنجاح مهرجان انطلاقة "فتح"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 16:21 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

هيفاء وهبي مثيرة في إطلالة كاجوال شتوية

GMT 19:22 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث قتل

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

إسـرائـيــل الـحـمـقــاء

GMT 04:58 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفكار متنوعة لترتيب وسائد السرير

GMT 19:41 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

وزير الرياضة المصري يستقبل رئيس نادي الفروسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon