الشقيقة السعودية

الشقيقة السعودية

الشقيقة السعودية

 لبنان اليوم -

الشقيقة السعودية

بقلم : عمرو الشوبكي

العلاقات المصرية- السعودية هى علاقات تاريخية عرفت جوانب اتفاق كثيرة وجوانب خلاف، وعرفت أيضا تبايناً فى الأدوار والخبرة السياسية، ومع ذلك ظلت هناك عوامل قوة كبيرة فى هذه العلاقة بعيدا عن الخلاف فى تقدير التصويت المصرى فى مجلس الأمن مع القرارين الروسى والفرنسى معاً.

التحالف المصرى- السعودى كان دائما فى مواجهة التهديدات الوجودية والتحديات الكبرى، أما فى نمط إدارة العلاقة الثنائية فشابه كثير من الخلافات، وأحيانا المواجهات.

فحين كان التحدى هو الاستعمار وإسرائيل وقفت السعودية بجانب مصر قلبا وقالبا، حكومة وشعبا، وحين كان التحدى هو بسط النفوذ ونشر نموذج كل بلد فى العالم العربى كان الخلاف، وأحيانا التصادم، مثلما حدث فى ستينيات القرن الماضى.

فحين قرر عبدالناصر مواجهة الاستعمار وإنهاء وجوده فى العالم الثالث، وفى القلب منه العالم العربى، وأعلن تأميم قناة السويس، نال دعم النظم الملكية والقوى الثورية على السواء، لأن التحدى كان خارجيا، والمواجهة كانت ضد الاستعمار، وعلينا أن نتصور معنى ودلالة أن يختار أمير مرفه سليل عائلة ملكية أن يقاتل فى بلد عربى آخر مثلما فعل أبناء الملك عبدالعزيز بن سعود، وعلى رأسهم الملك الحالى سلمان، لمواجهة العدوان الثلاثى على مصر، وتكرر الأمر مرة أخرى مع الدعم السعودى لمصر بعد هزيمة 67، وأيضا وقف الملك فيصل ضخ البترول إلى أمريكا والدول الأوروبية مع انتصار 73.

فى حين أن مشاهد الخلاف، وهى كثيرة، كانت راجعة فى الستينيات إلى تصور كل نظام أن قوته فى نشر نموذجه على حساب الآخر، فاعتبر الخطاب الناصرى فى ذلك الوقت السعودية نموذجا للنظم الرجعية التى تقف ضد إرادة شعوبها، واعتبرت السعودية أن نظام عبدالناصر لم يكن نظاما عاقلا وورط مصر والعالم العربى فى حروب لا طائل منها، واعتبر اشتراكيته خروجاً عن الإسلام.

وفى الفترات الأخيرة أصبحت السعودية داعما اقتصاديا ومستثمرا رئيسيا فى مصر، وأصيب قطاع يعتد به من المصريين بعدم الراحة من سلوك المن وتلميحات العطايا والحديث المستتر، وأحيانا الصريح، عن ضرورة أن يكون هناك ثمن سياسى مقابل الدعم الاقتصادى السعودى لمصر، وجاء التصويت المصرى فى مجلس الأمن المخالف لموقف السعودية ليثير غضب الأخيرة.

والحقيقة أن المتغير الأكبر الذى حدث فى العلاقات المصرية والسعودية طوال العقود الماضية كان هو الاعتراف باختلاف الخبرات التاريخية بين كلا البلدين، وأن مصر لديها إرث جمهورى ونظام دستورى ومدنى يحاول أن يكون حديثا، وأن السعودية لديها نظام ملكى راسخ له تقاليد، ويحمل من داخله فرصا للإصلاح والتقدم، رغم التحديات الوجودية التى يعانى منها كلا النظامين.

والمطلوب هو الاعتراف بخصوصية كل خبرة تاريخية واحترامها، والإقرار بالطبيعة المختلفة لكلا النظامين وأولوياتهما، فمن حق السعودية ألا تدعم مصر اقتصاديا، ولكن ليس من حقها أن ترهن دعمها الاقتصادى بشراء الموقف السياسى المصرى، فهى أمور لن يقبلها أحد فى مصر إلا هؤلاء الذين أغدقت عليهم السعودية ورفعوا راياتها أثناء أزمة الجزيرتين، وعادوا وشتموها الآن فى موقف مخز ومخجل يتحمل وزره من دفع المال ومن تلقاه معاً.

مثلما بقيت بريطانيا ملكية وفرنسا جمهورية وظلا فى كيان واحد اسمه الاتحاد الأوروبى، نفس الأمر ينسحب على مصر والسعودية، فالأولى ستظل جمهورية، والثانية ستبقى ملكية، وليس فى مصلحة أحد أن يغير طبيعة النظام فى كل بلد كما تصور البعض، وعلينا أن ننتقل من مرحلة الدعم والمنح والعطايا إلى مرحلة الاعتماد المتبادل والاستثمار المفيد للطرفين والتحالف بين أنداد، وتلك مسؤولية مشتركة على البلدين الشقيقين مسؤولية القيام بها معاً.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشقيقة السعودية الشقيقة السعودية



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 09:06 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

أفكار لتجديد حقيبة مكياجكِ وروتين العناية ببشرتكِ

GMT 05:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أهم نصائح يجب اتباعها بعد عملية تجميل الأنف بالخيط
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon