ثنائيات إيران

ثنائيات إيران

ثنائيات إيران

 لبنان اليوم -

ثنائيات إيران

بقلم:عمرو الشوبكي

ظلت إيران تعرف ثنائية التنافس الانتخابى العلنى بين الإصلاحيين والمحافظين عقودًا طويلة، وعرفت تداولًا للسلطة بينهما أيضا عقودًا طويلة، فكان الرئيس الإصلاحى خاتمى والمحافظ أحمدى نجاد.. حتى جاء عصر تراجعت فيه أهمية هذه الثنائية بعد أن أصبح الحكم فى اختيار الاثنين هو مرشد الجمهورية والقائد الحقيقى للبلاد خامنئى، فأصبح من يترشح للرئاسة إما محافظًا يدعمه المرشد أو إصلاحيًا يرضى عنه.

لقد بدأت إيران تدفع ثمن «كبت» الخلاف الصحى الذى عرفته فى فترة قريبة بين المحافظين والإصلاحيين وانتهى بعد أن أجهضت محاولات المرشح الإصلاحى مير حسين موسوى فى الوصول إلى الرئاسة عبر انتخابات 2009 التى فاز فيها المحافظ أحمدى نجاد وخرجت احتجاجات واسعة عرفت باسم «الثورة الخضراء» سقط فيها عشرات القتلى، واعتقل موسوى، ثم وضع تحت الإقامة الجبرية وانتهت تجربة التنافس السياسى والانتخابى العلنى بين المحافظين والإصلاحيين، وانتقل الصراع إلى خارج الإطار الشرعى وخارج المؤسسات الدستورية وأصبح فى الشارع وتقوده تيارات سياسية واحتجاجية تسعى لإسقاط النظام وسلطة المرشد.

والحقيقة أن مظاهرات إيران أكدت ليس فقط حيوية المجتمع الإيرانى وقدرته على أن يكون «مصنعًا» دائمًا للاحتجاجات السياسية والمطلبية، إنما أيضا رفعت شعارات أكدت أن خطاب المقاومة ومحاربة القوى الكبرى والاستعمارية ليس محل «إجماع وطنى»، كما يصور النظام الحاكم فى طهران، وأن الهتاف «لا غزة ولا لبنان روحى فداء إيران» أو حرق صورة قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليمانى أو الحنين للنظام السابق، يقول إن إيران التى أسست النموذج الأكثر جدية وتقدما مقارنة بنظم «الممانعة العربية» السابقة لا يجمع شعبها (وهو طبيعى) على دعم التدخل فى شؤون الدول الأخرى ودعم حزب الله وفصائل عراقية والحوثيين وحماس، لأن هناك قطاعًا معتبرًا من الشعب يرى أن الإيرانيين أجدر بهذه الأموال التى تنفق على تنظيمات «غير إيرانية»، وإن تعاطف كثير من الإيرانيين مع الشعب الفلسطينى لا يعنى ترجمة هذا التعاطف فى حرب مع إسرائيل ولا عتاد وسلاح ومال يرسل إلى حزب الله قبل الجيش الإيرانى.

حان الوقت لكى يعترف النظام الإيرانى أن التيار الآخر الذى يؤمن بالدولة الوطنية التى لا تتدخل فى شؤون الآخرين، ويدافع عن مشروع مدنى يستمد شرعيته من الشعب والدستور والمؤسسات المنتخبة ويقلص سلطة الولى الفقيه داخل الإطار الروحى والدينى والأخلاقى ويبعدها عن السياسة موجود بقوة وربما أصبح غالبا.

صحيح هناك جوانب أخرى للخلاف السياسى والثقافى والاجتماعى فى إيران التى فرض نظامها قيودا على الحريات العامة والشخصية وحقوق المرأة مما جعل المختلفين معه لا يكتفون فقط «بالأولوية الوطنية» إنما أيضا يرفضون القيود الاجتماعية التى فرضها على قطاعات واسعة من الشعب وخاصة المرأة.

تدفع إيران ثمن إجهاض التنافس الانتخابى الحقيقى بين المحافظين والإصلاحيين ونقله إلى الشارع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثنائيات إيران ثنائيات إيران



GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 06:00 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 05:57 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 05:55 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 05:51 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 05:43 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 05:37 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مزار العزيز عثمان

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 16:34 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

جنبلاط يعلق ساخرًا على قرارات ترامب الأخيرة
 لبنان اليوم - جنبلاط يعلق ساخرًا على قرارات ترامب الأخيرة

GMT 10:31 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب
 لبنان اليوم - الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

GMT 12:55 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

وضعية للهاتف قد تدل على خيانة شريك الحياة

GMT 19:08 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

الجزائري مبولحي يخضع لبرنامج تأهيلي في فرنسا

GMT 12:03 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 13:02 2022 الثلاثاء ,07 حزيران / يونيو

توقيف مذيع مصري بعد حادثة خطف ضمن "الكاميرا الخفية"

GMT 20:27 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

قواعد وأداب المصافحة في كلّ المواقف

GMT 17:00 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

جان يامان ينقذ نفسه من الشرطة بعدما داهمت حفلا صاخبا

GMT 14:58 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإفراج المشروط عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي

GMT 16:08 2025 الثلاثاء ,16 أيلول / سبتمبر

فضل شاكر يتلقى دعمًا لافتًا من مشاهير الوطن العربي

GMT 14:21 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

دهون العضلات قد تزيد خطر الوفاة بسبب النوبات القلبية

GMT 07:21 2023 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أبرز نباتات التزيين الداخلي الدارجة في 2024
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon