من المسؤول عن غياب الديمقراطية

من المسؤول عن غياب الديمقراطية؟

من المسؤول عن غياب الديمقراطية؟

 لبنان اليوم -

من المسؤول عن غياب الديمقراطية

بقلم : عمرو الشوبكي

تلقيت تعليقين مهمين على مقال الخميس الماضى «السياسة البائسة»، الأول من الأستاذ هشام الهلالى (مترجم مقيم فى السعودية)، تحت عنوان «تعقيب من مواطن»، جاء فيه:

«الدكتور عمرو الشوبكى، تحية تقدير واحترام لكل ما تكتب رغم اختلافى مع بعضه.

ضاعت جملة كانت جوهرية فى مقال السياسة البائسة يا دكتور، وكنت أتمنى مخلصا لو ذكرتها حتى تكتمل صورة التحليل السياسى لموضوع المقال.

لقد ذكرت أن بعض قوى المعارضة الثورية والحقوقية لم تنضج بما يكفى فى إدارة خلافاتها، أو مواقفها ممن يختلفون معهم، والذى ظهر فى موقفهم غير الديمقراطى مع أزمة إبراهيم عيسى الأخيرة مع البرلمان، وهذا صحيح، لكنك يا دكتور لم تذكر السبب فى هذه الظاهرة- وأنت أستاذ التشريح السياسى- وهو أن هذا المجتمع بكل تنوعاته حُرم عقودا طويلة من حقه فى ممارسة الديمقراطية والتعلم، من خلال هذه الممارسة، وبالتالى فهو ضحية لهذا الحرمان. وأتصور أن أرقى المجتمعات ديمقراطية تعرض لكل أمراضنا الحالية فى بداياتها إلى أن وصلت للنضج الذى وصلت إليه الآن.

فكيف نتعلم قواعد وأصول وأخلاقيات الديمقراطية، دون ممارسة حقيقية، تسمح لنا بالتعلم، فكما أن الطفل الذى لم يعط فرصة تعلم المشى والسقوط على الأرض، ثم النهوض مرة أخرى حتى يكتمل تعلمه للمشى، كذلك المجتمعات التى تحرمها نظم الاستبداد من ممارسة حقها فى التعلم والخطأ حتى تصل لمرحلة النضوج، وطبعا لا يمكن نسيان مناهج التعليم الرديئة التى لم تعلمنا شيئا على أصول وأخلاقيات الديمقراطية، كى نخرج أشخاصا أسوياء فى مجتمعاتنا.

إذن يا دكتور، نحن ضحايا ولسنا جناة، ضحايا لنظم سلطوية، تصر على حرمان المجتمع من الممارسة والتعلم، ومن ثم النضج، ونظم تعليم متخلفة لا تربى فينا- ولو نظريا- قيم الديمقراطية (وفى الحالتين هو قرار سلطة). فكيف نلوم المريض على مرضه، ونتجاهل من وفر ظروفا مثالية للإصابة بالمرض.

وإن قلت لى إن المجتمع لابد أن ينتزع حقه فى الممارسة الديمقراطية، ولا ينتظر (تصدُّق) السلطة عليه، فسأقول لك إن من يحاول ذلك يتعرض للتنكيل، ليكون عبرة لمن يحاول بعده.

أرجو ألا أكون أطلت. مع خالص تقديرى واحترامى».

والحقيقة أنى لا أختلف مع جوهر ما قاله الأستاذ هشام، فهو قدم تفسيرا لما ذكرته عن غياب الديمقراطية، وتحدث عن الأسباب التى مهما يكن الرأى فيها، فهى لن تغير الواقع، كما وصفه المقال.

أما المقال الثانى، فهو من الدكتور أحمد الهوبى (اعتاد التواصل والكتابة)، فجاء فيه:

«بخصوص مقالكم الرائع (السياسة البائسة)، فقد أعاد مناقشة أن النخبة المصرية بشقيها المعارض والحاكم تعانى من مشاكل هيكلية وغير قادرة على قيادة المجتمع، فالنظام الحاكم يريد تطبيق نظام نيوليبرالى بجناحه الاقتصادى فقطـ مع تشوهات- وبدون تطبيق الجناح السياسى من حرية الرأى، والفكر، والعقيدة، وقبول التنوع، وحق الاختلاف، فأنتج (نيوليبرالية) مسخا اقتصاديا ومشوهة سياسيا، أما المعارضة، وخصوصا جناحها اليسارى، فعلى النقيض تريد دولة شمولية تتدخل فى حياة الإنسان، من المهد للحد، وفى نفس الوقت تريد ديمقراطية! مع أن أول شروط نجاح الديمقراطية هو الاستقلال الاقتصادى عن السلطة الحاكمة. والذى قرأ تاريخ الديمقراطية يعرف جيدا أنها ظهرت بعد ظهور الطبقة البرجوازية الناشئة عن الثورة الصناعية، فلا ديمقراطية، دون حرية أسواق، لأن هذا ما استقرت عليه الأمم، ونجحت فى تطبيقه، ولو أحيانا بمسحة يسارية، من ضمانات الحد الأدنى للحياة، من تأمين صحى وتعليم.

باختصار: لا نريد اختراع العجلة.. وحفظ الله مصر شعبا وجيشا».

المصدر : صحيفة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من المسؤول عن غياب الديمقراطية من المسؤول عن غياب الديمقراطية



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon